بين شظايا المخ وظلمة الغيبوبة.. صرخة صامتة يخنقها الركام وتخنقها الأجهزة.. قصة الطفلة الفلسطينية ميرا أحمد.. الحرب على غزة حولت ضحكات طفولتها المفعمة بالحياة إلى صمت يمزق القلوب

الجمعة، 06 نوفمبر 2026 03:00 م
بين شظايا المخ وظلمة الغيبوبة.. صرخة صامتة يخنقها الركام وتخنقها الأجهزة.. قصة الطفلة الفلسطينية ميرا أحمد.. الحرب على غزة حولت ضحكات طفولتها المفعمة بالحياة إلى صمت يمزق القلوب ميرا أحمد

كتب أحمد عرفة

طفلة بعمر الورد، كانت تملأ الدنيا ضحكا وكلاما، وتنشر الفرح في كل زاوية تطأها قدميها الصغيرتان، واليوم أصبحت عاجزة تماما حتى عن النطق، غارقة في غيبوبة حادة لا تعلم متى ستفيق منها، ولا يعلم أحد إن كانت ستسمع زقزقة العصافير مجددا أم لا، هذه هي الطفلة الفلسطينية البريئة ميرا أحمد، التي اختصرت مأساتها كل وجع الحرب وقسوتها.

لحظة انفجار الحلم

لم تكن ميرا تخطط لسوى لعبتها الجديدة، ولم تكن تدرك أن السقف الذي يظلها سينهار في لحظة خاطفة ليتحول إلى كابوس يطارد براءتها، غارة إسرائيلية غاشمة استهدفت منزلها الآمن دون إنذار، فكسرت جمجمتها، وزرعت شظايا الموت الحاقدة داخل دماغها الصغير، بينما كانت والدتها، "رنا الصليبي"، إلى جوارها تحاول حمايتها بجسدها، لكن قوة الانفجار كانت أسرع من حنان الأم.

تصف الأم المكلومة تلك اللحظات الفادحة بكلمات مخنوقة بالدموع: "كانت تشدو وتضحك في حضني قبل ثوان فقط، وفجأة تحول كل شيء إلى غبار، وصمت، ودماء تنزف من رأسها الصغير".

الطفلة ميرا أحمد
الطفلة ميرا أحمد

 

صراع صامت في غرف العناية المركزة

داخل أروقة المستشفى المتهالك وفي غرفة العناية المركزة التي تفتقر لأبسط المستلزمات الطبية، تقف ميرا اليوم على الحدود الفاصلة بين الحياة والموت، ميرا اليوم فاقدة لكل شيء، لا صوت، لا حركة، لا إدراك، وحدها الأجهزة الطبية من تروي تفاصيل صراعها المرير مع الموت في ظل عجز وقلة حيلة تدمي القلوب.

مؤشرات الشاشة الطبية هي الوصلة الوحيدة بين ميرا وعالمنا، تنبض بصعوبة لتعلن أن القلب الصغير ما زال يقاوم، بينما يقف الأطباء عاجزين عن استخراج الشظايا المستقرة في أنسجة الدماغ المعقدة، في ظل نقص الإمكانيات الجراحية المتخصصة والحصار الخانق الذي يمنع سفرها للعلاج في الخارج.

هل ماتت الإنسانية؟

ليست قصة الطفلة ميرا أحمد مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار اليومية، بل هي وثيقة إدانة لكل من يشاهد ويمر مرور الكرام على إبادة الطفولة، أليس طفلا مثلها يستحق الحياة؟ أليس هذا الألم كافيا ليهز ضمائر العالم؟ ألم تئِن القلوب بعد لرؤية طفلة يُسرق منها مستقبلها قبل أن يبدأ؟

ميرا اليوم لا تحتاج إلى تعاطف شفهي أو بيانات إدانة خجولة، بل تحتاج إلى تحرك عاجل، وممر آمن ينقلها لغرف العمليات المتطورة خارج غزة، ويد حانية تعيد إليها حقها البسيط في أن تنام وتستيقظ دون أن تترصدها شظايا الموت، تبقى الطفلة غارقة في صمتها، بانتظار معجزة تكسر عتمة الغيبوبة وتعيد ضحكتها التي اشتاقت إليها الحياة.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة