من الغياب إلى المجد.. كيف قاد كريستيانو رونالدو نهضة البرتغال الكروية؟

الجمعة، 06 نوفمبر 2026 09:46 م
من الغياب إلى المجد.. كيف قاد كريستيانو رونالدو نهضة البرتغال الكروية؟ كريستيانو رونالدو

0:00 / 0:00
حازم صلاح الدين

لم تكن البرتغال دائمًا ذلك المنتخب الذي يخشاه كبار كرة القدم في العالم، ولم يكن وجودها في نهائيات كأس العالم أو بطولة أمم أوروبا أمرًا مضمونًا كما أصبح في السنوات الأخيرة، فقبل عصر كريستيانو رونالدو، عاش المنتخب البرتغالي فترات طويلة بعيدًا عن المنافسة، رغم امتلاكه أندية كبرى ونجومًا تركوا بصمتهم في تاريخ اللعبة.

 

كريستيانو رونالدو قاد نهضة البرتغال.. كيف تحول منتخب منسي إلى قوة عالمية؟

بحسب تقرير نشره موقع "Tribuna" العالمي، فإن التحول الكبير في مكانة البرتغال لم يكن نتيجة ظهور نجم استثنائي واحد، بل جاء عبر رحلة طويلة من تطوير المواهب وإصلاح منظومة كرة القدم، وصولًا إلى عصر كريستيانو رونالدو الذي منح هذا التحول صورته الأبرز، وقاد بلاده إلى الألقاب المنتظرة.

 

البرتغال قبل رونالدو.. منتخب بعيد عن كبار العالم

من الصعب تخيل كرة القدم الحديثة دون وجود البرتغال بين المنتخبات المرشحة للمنافسة على الألقاب، لكن التاريخ يكشف صورة مختلفة تمامًا، ففي أول 70 عامًا من كأس العالم، لم يشارك المنتخب البرتغالي في البطولة سوى مرتين، بينما كانت منتخبات أخرى قد رسخت مكانتها بين كبار اللعبة.

المفارقة أن البرتغال امتلكت في الستينيات ناديًا بحجم بنفيكا، الذي أبهر أوروبا تحت قيادة المدرب بيلا غوتمان، ونجح في كسر هيمنة ريال مدريد على كأس أوروبا، ليصبح أحد أبرز أندية القارة.

لكن نجاح بنفيكا لم يكن انعكاسًا لقوة منظومة كرة القدم البرتغالية بالكامل، فالنادي امتلك جيلًا استثنائيًا وإدارة مميزة ومدربًا متقدمًا على عصره، بينما ظل المنتخب الوطني يعاني صعوبة التأهل إلى البطولات الكبرى.

كانت المشكلة أن وجود نادٍ قوي لا يكفي لبناء منتخب عظيم، فالأمر يحتاج إلى قاعدة واسعة من الأندية القادرة على اكتشاف المواهب وتطويرها، وهو ما لم يكن متوفرًا بالقدر الكافي في ذلك الوقت.

 

أوزيبيو وبرونزية 1966.. إنجاز لم يغير واقع الكرة البرتغالية

جاءت المشاركة الأولى للبرتغال في كأس العالم عام 1966 لتمنح البلاد لحظة تاريخية بقيادة النجم أوزيبيو، الذي أصبح أول لاعب برتغالي يصل إلى مكانة عالمية استثنائية.

خلال البطولة، حقق المنتخب ثلاثة انتصارات في دور المجموعات، من بينها الفوز على البرازيل حاملة اللقب، قبل أن يقدم واحدة من أشهر مبارياته أمام كوريا الشمالية، بعدما حول تأخره بثلاثة أهداف إلى انتصار مثير بنتيجة 5-3، سجل خلالها أوزيبيو أربعة أهداف.

رغم الخسارة أمام إنجلترا في نصف النهائي، نجحت البرتغال في الفوز على الاتحاد السوفيتي في مباراة تحديد المركز الثالث، لتحصد الميدالية البرونزية، بينما أنهى أوزيبيو البطولة هدافًا لها.

لكن هذا الإنجاز لم يكن بداية عصر جديد، إذ غابت البرتغال عن كأس العالم لمدة 20 عامًا، قبل أن تعود عام 1986 وتخرج من دور المجموعات، ثم تنتظر 16 عامًا أخرى حتى ظهورها التالي.

لم تكن المشكلة في رحيل أوزيبيو أو غياب لاعب بحجمه، بل في عدم وجود منظومة قادرة على إنتاج أجيال متعاقبة بالمستوى نفسه، وهو ما جعل برونزية 1966 إنجازًا استثنائيًا لم يتحول إلى استمرارية.

 

الجيل الذهبي.. البرتغال تبدأ بناء مستقبلها

شهدت بداية التسعينيات ظهور جيل برتغالي استثنائي ضم لويس فيجو وروي كوستا وفرناندو كوتو وفيتور بايا، بعدما توج منتخب البرتغال للشباب بكأس العالم مرتين متتاليتين عامي 1989 و1991.

لم تكن هذه المرة مجرد موهبة فردية جديدة، بل مجموعة من اللاعبين الذين نشأوا معًا وحققوا البطولات في الفئات السنية، ليمنحوا الكرة البرتغالية أملًا حقيقيًا في تغيير مكانتها على مستوى الكبار.

تزامن ذلك مع تحولات داخلية في البلاد، وبدأت الأندية تطوير أساليب اكتشاف المواهب، والاهتمام بفرق الناشئين، والتعامل مع المراحل السنية باعتبارها طريقًا استراتيجيًا لبناء المنتخب الأول.

بدأت البرتغال تتحول تدريجيًا من انتظار ظهور نجم استثنائي جديد إلى صناعة أجيال كاملة، قادرة على تمثيل البلاد والمنافسة في البطولات الكبرى.

رغم أن هذا الجيل لم ينجح في حصد لقب دولي كبير، فإنه حقق نقلة مهمة في حضور البرتغال، بعدما بلغ ربع نهائي يورو 1996، ونصف نهائي يورو 2000، ثم وصل إلى نهائي يورو 2004، قبل أن يخسر أمام اليونان.

كما كشفت إخفاقات كأس العالم 1998 و2002 أن امتلاك المواهب لا يكفي وحده، وأن المنافسة على الألقاب تتطلب النضج والقدرة على التعامل مع الضغوط وتغيير أسلوب اللعب وفقًا لظروف المباريات.

 

cristiano Ronaldo .. كريستيانو رونالدو الوجه الأبرز لتحول البرتغال

مع بزوغ نجم كريستيانو رونالدو، بدأت البرتغال مرحلة جديدة، فلم يكن النجم القادم من ماديرا مجرد خليفة للويس فيجو، بل أصبح اللاعب الذي قاد المنتخب إلى تحقيق الحلم الذي انتظرته البلاد لعقود.

مع ذلك، لم يكن رونالدو المسؤول الوحيد عن بناء المنتخب البرتغالي القوي، بل كان الرمز الأبرز لمنظومة بدأت تؤتي ثمارها، بعدما أصبحت البلاد قادرة على إنتاج لاعبين من الطراز العالمي بصورة منتظمة، واكتشاف المواهب في مختلف مناطقها، بدلًا من الاعتماد على مدينة أو جيل واحد.

كما استفادت كرة القدم البرتغالية من تطوير لاعبيها وفتح الطريق أمامهم للاحتراف في أكبر الدوريات الأوروبية، لتتحول الأندية المحلية إلى بيئة لتكوين المواهب وتجهيزها للمنافسة على أعلى المستويات.

كان يورو 2004 محطة مهمة في انتقال الأجيال، بعدما ظهر رونالدو الشاب في النهائي أمام اليونان، وخسر المنتخب اللقب، لكن تلك اللحظة كانت بداية مرحلة جديدة ارتفعت فيها طموحات البرتغال من مجرد الوجود بين الكبار إلى المنافسة على البطولات.

 

يورو 2016.. رونالدو يقود البرتغال إلى الحلم الأول

بعد سنوات من المحاولات، نجح المنتخب البرتغالي في الوصول إلى قمة أوروبا خلال بطولة يورو 2016، ليحصد أول لقب كبير في تاريخه.

رغم تعرض رونالدو للإصابة ومغادرته المباراة النهائية أمام فرنسا خلال الشوط الأول، واصل زملاؤه القتال حتى نجح إيدر في تسجيل هدف الفوز، لتتوج البرتغال باللقب الأوروبي للمرة الأولى.

لم يكن هذا التتويج مجرد بطولة جديدة في سجل المنتخب، بل كان إعلانًا عن دخول البرتغال رسميًا دائرة أبطال كرة القدم، بعدما ظلت لعقود تحلم بالوصول إلى هذه المكانة.

ثم أضاف المنتخب لقبين في دوري الأمم الأوروبية، وواصل تجديد دمائه بمواهب جديدة، ليؤكد أن قوته لم تعد مرتبطة بوجود رونالدو وحده.

 

تاريخ كريستيانو رونالدو.. البرتغال لم تعد بحاجة إلى معجزة جديدة

يرى التقرير أن الإرث الأكبر لكريستيانو رونالدو مع منتخب بلاده لا يقتصر على الأهداف والأرقام القياسية والألقاب، بل يتمثل في تغيير سقف طموحات البرتغال بصورة جذرية.

فقد كانت البلاد قبل عصره تحلم بمجرد الوصول إلى النخبة، بينما أصبح المنتخب في وجوده ينافس باستمرار على الألقاب، ويدخل البطولات الكبرى باعتباره أحد المرشحين للمنافسة.

الأهم أن البرتغال لم تعد تعتمد على انتظار ظهور لاعب استثنائي بحجم أوزيبيو أو رونالدو، بعدما أصبحت تمتلك منظومة قادرة على إنتاج المواهب وتجديد دماء المنتخب باستمرار.

رغم أن حلم التتويج بكأس العالم لا يزال يمثل الهدف الأكبر الذي لم يتحقق، فإن التحول الذي شهدته الكرة البرتغالية يؤكد أن ما صنعه رونالدو يتجاوز مسيرته الفردية، ليصبح جزءًا من قصة منتخب نجح في الخروج من ظلال الماضي وفرض نفسه بين كبار العالم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة