بين رمال الخيام التي تحتضن حكايات النزوح، وصدى العكازات التي ترافق خطواته المتعثرة داخل غزة، يعيش نشأت فصولا قاسية من المعاناة، بعدما فقد ساقه إثر الإصابة، لتتغير حياته بالكامل، ويجد نفسه أمام واقع لم يكن يتخيله يوما.
معاناة نشأت
لم تكن خسارة ساقه مجرد إصابة جسدية، بل كانت بداية رحلة طويلة من الألم والحرمان، فقد معها جزءا كبيرا من قدرته على الحركة والعمل، وتبدلت تفاصيل حياته اليومية، حتى بات عاجزا عن تلبية كثير من احتياجاته الأساسية دون مساعدة الآخرين.
نشأت
واقع جديد
وبين وجع الإصابة وقسوة ظروف النزوح، يحاول نشأت التعايش مع واقع جديد، تثقل كاهله أعباؤه اليومية، في ظل صعوبة الحركة ونقص الإمكانيات، وما يفرضه ذلك من تحديات على حياته وكرامته واستقلاليته.
لم يعد نشأت يحلم بالكثير، فكل ما يتمناه اليوم هو الحصول على طرف صناعي يعيد إليه القدرة على المشي، ويمنحه فرصة للعودة إلى العمل وممارسة حياته بصورة طبيعية، ويستعيد شيئا من الاستقلال الذي فقده مع ساقه.
أهمية الطرف الصناعي
الطرف الصناعي بالنسبة إليه ليس مجرد وسيلة للحركة، بل نافذة أمل نحو حياة أكثر استقرارا، وفرصة ليعتمد على نفسه من جديد، بعيدا عن الحاجة الدائمة إلى مساعدة الآخرين.
حكاية نشأت، الذي لم تكسر الإصابة رغبته في الحياة، ولم تُطفئ أحلامه رغم قسوة الظروف، فما يطلبه ليس شفقة، بل فرصة حقيقية لاستعادة قدرته على الوقوف والمشي والعمل بكرامة، فخلف كل خطوة يستند فيها إلى عكازيه، أمنية بأن يأتي يوم يتركهما جانبا، ويمشي مجددا نحو حياة لم يفقد الأمل في استعادتها.