اليوم السابع يواصل نشر الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.. توطين التكنولوجيا وبناء النموذج اللغوي الكبير.. حاسب فائق الأداء يضم 68 وحدة لمعالجة الرسومات وتطبيق للتعرف على اللهجة المصرية بدقة 94.1%

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 07:00 م
اليوم السابع يواصل نشر الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.. توطين التكنولوجيا وبناء النموذج اللغوي الكبير.. حاسب فائق الأداء يضم 68 وحدة لمعالجة الرسومات وتطبيق للتعرف على اللهجة المصرية بدقة 94.1% المهندس رأفت هندى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

كتبت هبة السيد

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية لتطوير التطبيقات الرقمية أو تسريع العمليات الحسابية، بل أصبح أحد العوامل التي يمكن أن تعيد تشكيل الاقتصاد والصناعة والخدمات الحكومية، وتغير طبيعة المهارات المطلوبة في سوق العمل، وفي ظل هذا التحول تبرز أهمية امتلاك الدول أدواتها التكنولوجية، وقدرتها على تطوير نماذج ذكية تفهم لغاتها واحتياجات مجتمعاتها، بدلا من الاعتماد الكامل على الحلول المستوردة.

وفي مصر، تتقاطع جهود تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية مع خطط أوسع تشمل بناء القدرات البشرية، وتطوير البنية التحتية البحثية، وتنظيم استخدام البيانات وحمايتها، وفتح المجال أمام صناعات جديدة. وبين تطبيقات بدأت بالفعل، ومستهدفات لا تزال مطروحة ضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي انفردت بها اليوم السابع، تتشكل ملامح توجه يسعى إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى أحد مكونات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

من الاستراتيجية الوطنية إلى تطبيقات محلية

بدأت مصر خطواتها المؤسسية في مجال الذكاء الاصطناعي عام 2019، مع إنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، الذي وافق مجلس الوزراء على تشكيله لتطوير وإدارة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال.

وفي عام 2020، أنشأت مصر مركز الابتكار التطبيقي بهدف تطوير حلول مبتكرة ذات أثر تنموي، قبل إطلاق الاستراتيجية الوطنية الأولى للذكاء الاصطناعي عام 2021، عقب الموافقة عليها من المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي.

ووضعت الاستراتيجية إطارا لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال أربعة محاور رئيسية تشمل الذكاء الاصطناعي في الحكومة، والذكاء الاصطناعي من أجل التنمية، وبناء القدرات، والعلاقات الخارجية.

وتستهدف هذه المحاور رفع كفاءة الخدمات الحكومية وزيادة الشفافية وتقليل العمليات المتكررة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا في القطاعات التنموية، ومعالجة الفجوات التعليمية والمهنية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الذكاء الاصطناعي.


94.1 % دقة التعرف على اللهجة المصرية

تعد معالجة اللغة العربية من المجالات التي تستهدف مصر تطوير حلول محلية فيها، خاصة مع التحديات التي تفرضها اللهجات المختلفة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ووفقا للاستراتيجية الوطنية، طورت مصر تقنية للتعرف التلقائي على اللغة العربية المنطوقة باللهجة المصرية، بلغت دقتها 94.1%، وهي النسبة التي وصفتها الاستراتيجية بأنها الأعلى عالميا في التعرف على اللهجة المصرية.

واستخدم التطبيق في إصدار محاضر جلسات المحاكم، بما يعكس أحد الاستخدامات العملية للذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية والتطبيقات القضائية.

كما أشارت الاستراتيجية إلى تطوير حلول مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات الزراعة والصحة والتطبيقات القضائية ومعالجة اللغة العربية الطبيعية، إلى جانب إنشاء حاسب فائق الأداء يضم 68 وحدة لمعالجة الرسومات، وإقامة شراكات مع جامعات وشركات دولية لتنفيذ مشروعات تطبيقية تستهدف تحقيق أثر تنموي.

وتشير هذه الجهود إلى أهمية البنية التحتية الحاسوبية والبيانات في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة النماذج التي تتطلب معالجة كميات كبيرة من المعلومات اللغوية.

 

"كرنك شات" والنموذج اللغوي الوطني

تزامنا مع التوسع في التطبيقات المحلية، تتضمن خطط مصر تطوير نموذج لغوي كبير وطني باللغة العربية، قادر على معالجة كميات ضخمة من البيانات اللغوية وفهمها، وتنفيذ مهام تشمل الترجمة وتحليل الاتجاهات وتوليد المحتوى.

وفي 23 أغسطس 2026، أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإطلاق التجريبي لتطبيق «كرنك شات»، باعتباره نظام محادثة ذكيا مبنيا على نموذج «كرنك» اللغوي الكبير.

وطور النموذج مهندسون وباحثون مصريون بالاستناد إلى نماذج عالمية مفتوحة المصدر، مع إعادة تدريبه على مجموعات من البيانات والوثائق المنشورة في مصر والعالم العربي بعد تنقيحها.

كما تشمل التطبيقات المحلية نظام «بالمصري»، الذي يتيح تحويل النصوص إلى صوت والعكس باللغتين العربية والعامية المصرية و50 لغة عالمية، إلى جانب تطبيق «لغات» لتعلم اللغة الإنجليزية.

وتستهدف هذه التطبيقات تطوير حلول تكنولوجية تتعامل مع احتياجات المستخدمين اللغوية، في وقت تتجه فيه الاستراتيجية إلى بناء نموذج لغوي وطني يعزز قدرات معالجة اللغة العربية الطبيعية وتوليد المحتوى.


من اللغة العربية إلى التصنيع والزراعة

لا تقتصر خطط النماذج اللغوية الكبيرة على الترجمة أو توليد النصوص، إذ تتضمن الاستراتيجية توظيف هذه التقنيات في قطاعات اقتصادية وإنتاجية متعددة، من بينها التصنيع والزراعة والخدمات اللوجستية.

وتشير الاستراتيجية إلى إمكانية دمج النماذج اللغوية الكبيرة في العمليات التشغيلية لهذه القطاعات، بما يساعد على تحليل كميات ضخمة من البيانات، وتحديد الأنماط، وإجراء التنبؤات، وتحسين كفاءة الإنتاج والحد من الهدر.

وتتيح هذه التطبيقات دعم القرارات الصناعية والزراعية اعتمادا على تحليل البيانات، بدلا من الاقتصار على الأساليب التقليدية في إدارة العمليات.

وفي الوقت نفسه، تفتح التقنيات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي المجال أمام ظهور صناعات جديدة، من بينها المركبات ذاتية القيادة والروبوتات والتقنيات الذكية.

وتوضح الاستراتيجية أن هذه الصناعات يمكن أن تشهد نموا وابتكارا من خلال الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تطوير منتجات وخدمات مبتكرة، دون أن يعني ذلك الإعلان عن تنفيذ مشروعات إنتاج مصرية محددة في هذه المجالات.

وتحدد الاستراتيجية ثلاثة معايير لاختيار الصناعات وحالات الاستخدام ذات الأولوية، تشمل الجدوى التكنولوجية ومستوى النضج وإمكانية السيطرة على المخاطر، وجاذبية السوق من حيث حجم الطلب والتأثير المجتمعي وفرص النمو الاقتصادي، إلى جانب الاستدامة وتحقيق عائد استثماري معقول.

 

4 مبادرات رقمية لبناء القدرات

يمثل تأهيل الكوادر البشرية أحد المحاور الرئيسية في جهود مصر لتطوير الذكاء الاصطناعي، في ظل الحاجة إلى مهارات متخصصة في البحث والتطوير والبرمجة وتحليل البيانات.

وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مبادرات «أجيال مصر الرقمية»، التي تستهدف إعداد جيل من الشباب المصري قادر على المنافسة محليا وعالميا، من خلال تنمية المهارات الرقمية والتكنولوجية في مراحل تعليمية مختلفة.

وتضم المنظومة مبادرة «بناء مصر الرقمية» DEBI، التي تستهدف منح المتميزين من شباب الخريجين درجة الماجستير المهني من أفضل الجامعات على مستوى العالم في تخصصات متعددة، من بينها الذكاء الاصطناعي. كما تشمل مبادرة «رواد مصر الرقمية» DEPI، التي تستهدف تدريب طلاب الجامعات والخريجين من مختلف التخصصات التقنية بالتعاون مع شركات دولية.

وتستهدف مبادرة «أشبال مصر الرقمية» DECI الطلاب من الصف الأول الإعدادي حتى الصف الثاني الثانوي، بينما تتوجه مبادرة «براعم مصر الرقمية» DEMI إلى الطلاب من الصف الرابع الابتدائي حتى الصف السادس الابتدائي، بما يتيح تنمية المهارات الرقمية في مراحل مبكرة من التعليم.

وبالتوازي مع هذه المبادرات، يقدم معهد تكنولوجيا المعلومات التابع للوزارة برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع شركات وجامعات دولية، من بينها شراكة مع كلية الهندسة وعلوم الكمبيوتر الفرنسية.

كما يقدم المعهد القومي للاتصالات برامج متخصصة بالتعاون مع شركات دولية، وتشمل جهود بناء القدرات تدريب موظفي الحكومة وتنظيم ورش عمل للشباب في مراكز إبداع مصر الرقمية.

وتتضمن الجهود كذلك زيادة عدد الكليات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي بالجامعات المصرية، وإنشاء جامعة مصر للمعلوماتية، بما يدعم توسيع قاعدة التعليم والتدريب المتخصصين في التكنولوجيا.

 

صندوق لتمويل الأبحاث ومراكز للتميز

يمثل تمويل البحث والتطوير أحد التحديات الرئيسية أمام تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في المجالات التي تتطلب بنية حاسوبية متقدمة وبيانات عالية الجودة وكوادر متخصصة.

وفي هذا الإطار، تتضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي خططا لإنشاء صندوق تمويل مخصص لدعم مشروعات البحث والتطوير، وتوفير منح للباحثين والشركات الناشئة والمؤسسات المشاركة في مشروعات الذكاء الاصطناعي.

ويستهدف الصندوق المقترح دعم تطوير تقنيات وتطبيقات تلبي الأولويات الوطنية وتستجيب للتحديات المجتمعية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات ومؤسسات البحث العلمي وقطاع الصناعة.

كما تتضمن الخطط وضع سياسات تحفيزية لتشجيع الابتكار والتجربة، وجذب الكوادر الأكاديمية والصناعية المتخصصة، وإنشاء مؤسسات بحثية ومراكز تميز في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتشمل المبادرات المقترحة إطلاق حملات لتعزيز الوعي بأهمية البحث والتطوير، وتشجيع مشاركة المؤسسات الصناعية والأوساط الأكاديمية في أنشطة الابتكار.

 

براءات اختراع متخصصة لحماية الابتكارات

لا يتوقف تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي عند تمويل الأبحاث، بل يمتد إلى حماية نتائجها وضمان وجود إطار قانوني يسمح بتسويق الابتكارات.

وتتضمن الاستراتيجية تطوير نظام متخصص للتعامل مع براءات الاختراع المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال إنشاء مسارات لاختيار وتقييم هذه البراءات بكفاءة، بما يراعي الطبيعة الخاصة لهذه التقنيات والتحديات المرتبطة بها.

وتستهدف المبادرة توفير الحماية القانونية للاختراعات، ودعم فرص تسويقها وجذب الاستثمارات، إلى جانب زيادة الوعي بأهمية الملكية الفكرية بين الباحثين ورواد الأعمال والشركات.

كما تشمل تعريف أصحاب المصلحة بحقوق الملكية الفكرية وإجراءات الحصول على براءات الاختراع والقواعد المنظمة لحماية الابتكارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتسويقها.

 

البيانات.. الأساس الذي تقوم عليه التطبيقات

تعد البيانات أحد المكونات الأساسية لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ تعتمد النماذج على كميات ضخمة من المعلومات في التدريب والتحليل واستخلاص الأنماط.

وتستهدف الاستراتيجية الوطنية ضمان إمكانية الوصول إلى البيانات ومشاركتها، من خلال محور يتضمن أربع مبادرات رئيسية وتسعة أهداف، تشمل الأطر والمعايير الشاملة لحوكمة البيانات، ومجموعات البيانات القطاعية عالية الجودة باللغة العربية، ومنصة البيانات المفتوحة وتبادل البيانات، وضمان خصوصية البيانات وأمنها.

وتتضمن مبادرة حوكمة البيانات إنشاء نظام شامل لتنظيم جمع البيانات وتخزينها واستخدامها ومشاركتها، مع تحديد مبادئ واضحة لحماية الخصوصية والحصول على الموافقات اللازمة وتعزيز الشفافية.

كما تشير الاستراتيجية إلى النظر في تعديل قانون حماية البيانات الشخصية الحالي وفقا لأفضل الممارسات العالمية، بما يضمن حماية فعالة للبيانات الشخصية مع التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي.

 

مجموعات بيانات عربية عالية الجودة

تستهدف مصر إعداد مجموعات بيانات قطاعية عالية الجودة باللغة العربية، من خلال وضع استراتيجية تفصيلية تنظم جمع البيانات وإدارتها واستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتتضمن المبادرة تحديد المبادئ المتعلقة بالحصول على البيانات وجودتها ومشاركتها وأمنها، إلى جانب وضع سياسات داعمة لتطوير مجموعات البيانات ونشرها.

كما تشمل الأدوات المقترحة تقديم حوافز ضريبية ومنح بحثية لتشجيع إعداد البيانات اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ضوء خطط تطوير نموذج لغوي كبير وطني باللغة العربية، إذ يتطلب تطوير النماذج اللغوية توفير بيانات مناسبة من حيث الحجم والجودة والتنوع، بما يساعد على تحسين قدراتها في فهم اللغة ومعالجة النصوص وتوليد المحتوى.

 

منصتان للبيانات المفتوحة وتبادل المعلومات

تتضمن الاستراتيجية إنشاء منصة للبيانات المفتوحة توفر مستودعا مركزيا للبيانات المتاحة للجمهور من مصادر مختلفة، بما يتيح للباحثين والمطورين والشركات الوصول إلى البيانات غير الحساسة واستخدامها في مشروعات الذكاء الاصطناعي.

كما تستهدف إنشاء منصة أخرى لتبادل البيانات بين المؤسسات، تتيح مشاركة المعلومات بصورة آمنة ومنظمة، وفقا لبروتوكولات ومعايير وآليات محددة.

وتستهدف المنصتان دعم البحث والابتكار والمنفعة العامة، مع مراعاة متطلبات الخصوصية وأمن البيانات وحوكمتها.

وتشمل المبادرة كذلك تعزيز الشفافية المؤسسية وتطوير تدابير أمن البيانات، بما يضمن تنظيم الوصول إلى المعلومات ومشاركتها وفقا للاعتبارات القانونية والأخلاقية.

 

بين التطبيقات القائمة والخطط المستقبلية

تكشف محاور الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عن توجه يتجاوز تطوير التطبيقات الرقمية إلى بناء منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية والبحث العلمي والبيانات والمهارات البشرية وحماية الملكية الفكرية.

وبينما تتضمن الجهود القائمة تطبيقات محلية مثل «كرنك شات» و«بالمصري»، وتقنية التعرف على اللهجة المصرية التي بلغت دقتها 94.1%، فإن عددا من المبادرات الأخرى، مثل صندوق تمويل الأبحاث ومنصات البيانات ومسارات براءات الاختراع المتخصصة، لا تزال مستهدفات واردة في الاستراتيجية.

ويظل تحقيق هذه المستهدفات مرتبطا بقدرة المنظومة على توفير التمويل والبيانات والكوادر المتخصصة، وتحويل الأبحاث والتطبيقات إلى حلول قابلة للاستخدام في القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، بما يدعم توسيع دور الذكاء الاصطناعي في التنمية.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة