غضب الطلاب يضع الحكومة الفرنسية تحت الضغط كبير.. 215 طالبًا و85 من العاملين بالتعليم أصيبوا خلال الاحتجاجات.. ليكورنو يدافع عن الشرطة ويرفض اتهامات "القمع".. رئيس الوزراء يتعهد برد سياسى ويؤكد: الحوادث واردة

الخميس، 08 أكتوبر 2026 11:00 ص
غضب الطلاب يضع الحكومة الفرنسية تحت الضغط كبير.. 215 طالبًا و85 من العاملين بالتعليم أصيبوا خلال الاحتجاجات.. ليكورنو يدافع عن الشرطة ويرفض اتهامات "القمع".. رئيس الوزراء يتعهد برد سياسى ويؤكد: الحوادث واردة فرنسا

كتبت: هناء أبو العز

دافع رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو عن تعامل قوات الشرطة مع احتجاجات طلاب المدارس الثانوية، في أعقاب إصابة عدد من المراهقين خلال المظاهرات التي تشهدها فرنسا، فيما تعهد بتقديم "رد سياسي" على المطالب والمخاوف التي دفعت الطلاب إلى النزول إلى الشوارع.

 

وقال ليكورنو، خلال جلسة الأسئلة الموجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية الفرنسية، الثلاثاء، إن تحرك الشرطة يأتي في سياق أعمال العنف التي وقعت في بعض المدن، مضيفًا: "هل يمكن أن تقع حوادث؟ الإجابة هي نعم".

 

ورفض رئيس الوزراء الفرنسي وصف ما جرى بأنه "وحشية شرطية"، معتبرًا أن هذا التعبير يوحي بوجود تعليمات من الحكومة للشرطة باستخدام القوة ضد المتظاهرين.

 

ليكورنو: التحقيقات ستحدد المسؤوليات في حالات الإصابة

وأكد رئيس الوزراء الفرنسي، في كلمته أمام البرلمان، أنه في حال وقوع حوادث أو تجاوزات فردية، فإن دولة القانون تقتضي إجراء تحقيقات إدارية وقضائية، إلى جانب تحديد المسؤوليات.

 

وقال ليكورنو إن أي فرد من الشرطة أو الدرك يخالف تعليمات قيادته سيخضع للعقوبة، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة التعامل مع الاحتجاجات السلمية باعتبارها حقًا ديمقراطيًا.

 

وبحسب المحضر الرسمي للجلسة، قال ليكورنو إن الحكومة تريد الانتقال من مرحلة الاحتجاج إلى تقديم "استجابة سياسية" لمخاوف طلاب المدارس الثانوية، التي وصفها بأنها حقيقية.

 

إصابات بين الطلاب وقوات الأمن خلال موجة الاحتجاجات

وكشف ليكورنو أمام الجمعية الوطنية أن حصيلة الإصابات خلال التحركات الأخيرة بلغت 215 طالبًا و85 من العاملين في قطاع التعليم، من بينهم 34 من مديري المدارس ونوابهم.

 

كما أشار نواب في البرلمان إلى إصابات أكثر خطورة بين بعض الطلاب، من بينها إصابة طالب يبلغ من العمر 16 عامًا في عينه بمدينة تور، وإصابة طالب آخر يبلغ 15 عامًا فقد يده في مدينة لانس.

 

وذكرت النائبة الاشتراكية فلورنس هيرو-لوتيه أمام البرلمان أن طالبًا يبلغ 14 عامًا أصيب بكسر في الفك بمدينة سان أوين لامون، بينما أصيب طالب آخر يبلغ 16 عامًا في عينه بمدينة تور، وفقد طالب يبلغ 15 عامًا يده في لانس. وهذه الأرقام وردت خلال مداخلات النواب في الجلسة البرلمانية، ولا تعني بالضرورة أن جميع الإصابات نتجت عن تدخل الشرطة.

 

طالب يفقد يده وآخر عينه خلال الاحتجاجات

وكانت وقائع إصابة مراهقين قد أثارت جدلًا واسعًا في فرنسا.

 

ففي شمال البلاد، أصيب طالب يبلغ من العمر 15 عامًا بإصابة خطيرة في يده عقب انفجار قنبلة، بينما قال المدعي العام المحلي إنه لم يكن قادرًا في ذلك الوقت على تحديد ما إذا كان الطالب قد التقط القنبلة بنفسه أم أنها ألقيت عليه.

 

وفي مدينة تور، فقد شاب يبلغ من العمر 16 عامًا عينه بعد إصابته بمقذوف، وقال المدعي العام إن المقذوف ربما كان من نوع الأسلحة غير الفتاكة المستخدمة من جانب قوات مكافحة الشغب.

 

وتشكل هذه الوقائع محورًا أساسيًا في الجدل الدائر حاليًا حول أساليب تعامل قوات الأمن الفرنسية مع احتجاجات الطلاب.

 

86 ألف متظاهر في المسيرات خارج باريس

وتزامنت تصريحات ليكورنو مع خروج مظاهرات في عدة مدن فرنسية، شارك فيها طلاب المدارس الثانوية والجامعات، إلى جانب نقابات ومنظمات تمثل المعلمين وأحزاب سياسية من اليسار.

 

وبحسب الأرقام التي أوردتها وزارة الداخلية الفرنسية، شارك نحو 86 ألف شخص في المسيرات خارج باريس صباح الثلاثاء، بينما كانت مظاهرة العاصمة مرشحة لاستقبال أعداد أكبر خلال فترة بعد الظهر.

 

ويطالب المحتجون بزيادة التمويل المخصص للمدارس الثانوية، وتحسين ظروف الدراسة والعمل داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بالبنية التحتية ونقص المعلمين ونظام التوجيه الدراسي.

 

من احتجاجات المدارس إلى أزمة سياسية في فرنسا

وبدأت موجة الاحتجاجات في مناطق تقع بالضواحي العمالية لباريس قبل أن تمتد إلى مدن فرنسية أخرى، لتتحول تدريجيًا إلى ملف سياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل.

 

وفي محاولة لاحتواء الغضب، قال ليكورنو إن الحكومة تريد الاستماع إلى الطلاب والتعامل مع مطالبهم، مشيرًا إلى أن وزير التعليم يعمل على ملفات تتعلق بالتوجيه الدراسي وتنظيم اليوم الدراسي وتعزيز مشاركة الطلاب في إدارة الحياة المدرسية.

 

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي أن الحكومة ستخصص وقتًا داخل المدارس للاستماع إلى الطلاب، مع توجيه مسؤولي التعليم في الأقاليم إلى جمع مطالبهم ورفعها إلى الحكومة تمهيدًا للبحث عن حلول.

 

اشتباك سياسي داخل البرلمان حول "عنف الشرطة"

وأشعلت الاحتجاجات نقاشًا حادًا داخل الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث اتهم نواب من اليسار الحكومة باللجوء إلى القوة بدلًا من الاستجابة للمطالب السياسية للطلاب.

 

وقال زعيم المجموعة الاشتراكية في البرلمان، بوريس فالود، إن نوابه سيقدمون تشريعًا يتناول استخدام الأسلحة غير الفتاكة خلال احتجاجات طلاب المدارس الثانوية، مشيرًا إلى أن هذه الأسلحة يمكن أن تتسبب في إصابات لا يمكن علاجها.

 

وفي المقابل، رفض ليكورنو الاتهامات بوجود سياسة حكومية تقوم على القمع، وقال إن تعليمات صدرت إلى قوات الأمن بضرورة السماح بالتعبير السلمي عن مطالب الطلاب، مع استخدام القوة بشكل "متناسب" عند الضرورة.

 

ونقل المحضر الرسمي للجلسة عن ليكورنو تأكيده أن التعليمات الموجهة لقوات الأمن نصت على احترام حق الطلاب في التعبير عن مطالبهم طالما تم ذلك بصورة سلمية ووفق القانون.

 

الحكومة تحذر من العنف.. والمعارضة تطالب بتغيير قواعد استخدام القوة

وفي الوقت الذي شددت فيه الحكومة الفرنسية على حق الطلاب في التظاهر السلمي، حذر نواب من أحزاب الأغلبية واليمين من أعمال العنف التي رافقت بعض الاحتجاجات، متهمين مجموعات من مثيري الشغب باستغلال تحركات الطلاب.

 

وفي المقابل، طالبت قوى من اليسار بمراجعة قواعد استخدام قوات الأمن للأسلحة غير الفتاكة، معتبرة أن إصابة مراهقين بجروح بالغة خلال الاحتجاجات تفرض فتح نقاش حول كيفية إدارة المظاهرات.

 

وتحولت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا من مطالب تتعلق بالتعليم والإنفاق وظروف الدراسة إلى مواجهة سياسية أوسع حول أداء الحكومة، وحقوق التظاهر، وحدود استخدام الشرطة للقوة، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات رئاسية العام المقبل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة