الوثيقة الثالثة | الأزهر والجامعة والبرلمان..

الجامعة والأزهر والبرلمان.. كيف صارت قضية كتاب الشهر الجاهلى أزمة مؤسسات؟

السبت، 31 أكتوبر 2026 06:00 م
الجامعة والأزهر والبرلمان.. كيف صارت قضية كتاب الشهر الجاهلى أزمة مؤسسات؟ أعمال طه حسين

كتب عبد الرحمن حبيب

عندما خرج كتاب "في الشعر الجاهلي" إلى المجال العام عام 1926، واجه طه حسين اعتراضًا تخطى صفحات الردود الأدبية. فقد دخل الأزهر والجامعة المصرية ومجلس النواب في دائرة الأزمة، لكل منها موقع وصلاحية وطريقة مختلفة في التعامل مع ما ورد في الكتاب.
في 30 مايو 1926 قدم خليل حسنين، الطالب بالقسم العالي بالأزهر، بلاغًا إلى النائب العمومي. وفي 5 يونيو بعث شيخ الأزهر بخطاب مرفق به تقرير أعده عدد من العلماء، طالب باتخاذ الإجراءات القانونية حيال الكتاب. وفي 14 سبتمبر قدم النائب عبد الحميد البنان بلاغًا آخر.

الأزهر.. من المناقشة إلى الاعتراض الرسمي

تدرج الموقف الأزهري بين اعتراضات على بعض النتائج المتعلقة بإبراهيم وإسماعيل ونسب النبي والقراءات، وبين المطالبة بفحص الكتاب قضائيًا. وكان للأزهر في هذه المواجهة دور مؤسسي، يختلف عن الردود العلمية التي كتبها بعض العلماء في مؤلفات مستقلة. ولا يصح الخلط بين شيخ الأزهر وقت الأزمة ومحمد الخضر حسين، الذي تولى المشيخة في زمن لاحق.

الجامعة.. حماية البحث وحدود المسؤولية

طرحت الأزمة سؤالًا عن علاقة الأستاذ الجامعي بمؤسسته: هل تُبحث أطروحاته داخل الدرس العلمي، أم تتحول إلى سبب للمساءلة الوظيفية؟ وترد في المادة التاريخية أخبار عن مراسلات الجامعة واتصالاتها ومناقشة مصير نسخ الكتاب.
البرلمان.. عندما صار الكتاب شأنًا عامًا
لم تتوقف المناقشات عند الجامعة والأزهر؛ إذ أثيرت القضية في المجال النيابي، وظهرت مطالب بمصادرة الكتاب أو مساءلة مؤلفه. ويتعين فصل تاريخ كل مقترح برلماني عن تاريخ نشر الصحف خبره.

النيابة.. قرار لا حكم محكمة

بدأ التحقيق عقب عودة طه حسين إلى مصر، وانتهى قرار رئيس نيابة مصر محمد نور إلى حفظ الأوراق إداريًا لعدم توافر القصد الجنائي. ولم يصدر، وفق هذه الوثيقة، حكم من محكمة يبرئ المؤلف؛ والفرق بين الحفظ الإداري والحكم القضائي أساسي في سرد القضية.
وتكشف الأزمة أن المؤسسات لم تؤدِّ دورًا واحدًا: قدم الأزهر الاعتراض الرسمي، وواجهت الجامعة أسئلة عن استقلال البحث، ونقل البرلمان الجدل إلى المسؤولية السياسية، بينما طبقت النيابة معيار الإثبات الجنائي. ثم استمرت حياة طه حسين الجامعية والسياسية في سياقات لاحقة، لا يجوز إلحاق وقائع عام 1932 بالأزمة تلقائيًا دون إثبات العلاقة السببية.
هكذا توسعت القضية من خلاف على كتاب إلى اختبار لعلاقة البحث الأكاديمي بالمؤسسات العامة، دون أن يلغي ذلك حق المعارضين في مناقشة أدلته أو حق المؤلف في عرض نتائجه. 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة