هل المتاحف مملة؟ دراسة علمية تفجر مفاجأة غير متوقعة

الخميس، 29 أكتوبر 2026 09:00 م
هل المتاحف مملة؟ دراسة علمية تفجر مفاجأة غير متوقعة زوار في متحف تاريخ الفنون في فيينا

كتبت ميرفت رشاد

شكلت نتائج الدراسة الحديثة التي قادها علماء النفس في جامعة فيينا مفاجأة إيجابية للأوساط الثقافية، حيث كشفت عن مستويات منخفضة جداً من الملل لدى زوار المتاحف على عكس التوقعات الشائعة.

واستندت هذه الدراسة إلى استطلاع آراء عينة واسعة شملت 1269 شخصًا تراوحت أعمارهم بين 18 و91 عامًا، من زوار متحف تاريخ الفنون ومتحف سيجموند فرويد في العاصمة النمساوية، ، وفقا لما نشره موقع" news.artnet"..
وركز الباحثون في ورقتهم المنشورة في مجلة "التقارير العلمية" على تقييم العواطف الإيجابية والسلبية وربطها بمدى استيعاب الزوار للمحتوى المعرفي.

زوار في متحف تاريخ الفنون في فيينا
زوار في متحف تاريخ الفنون في فيينا

المنهجية المتبعة وقياس مشاعر الزوار

واعتمدت المنهجية البحثية على استبيان دقيق لقياس شدة 11 استجابة عاطفية متنوعة، يتصدرها الفرح والرهبة والفضول في الجانب الإيجابي، والملل والغضب في الجانب السلبي، تلا ذلك اختبار معرفي خاص بمحتوى المعروضات.

ولم يكتف الباحثون بالكميات الرقمية، بل أجروا مقابلات نوعية معمقة مع 5% من الزوار لرصد الأسباب الدقيقة الكامنة وراء شعورهم بالملل، وأظهرت النتائج الشاملة أن متوسط الشعور بالملل استقر عند 1.74 فقط على مقياس من خمس درجات، وفي حين برز الفضول والفرح كأكثر المشاعر هيمنة، ظل الملل يمثل رد الفعل السلبي الأكثر وضوحًا بين الزوار.

 

أهمية المشاعر والعواطف في البيئات التعليمية

وأوضح البروفيسور توماس جوتز، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن المتاحف تمثل بيئات تعليمية غير رسمية، ومع ذلك فإن دور المشاعر الإنسانية بداخلها لا يزال يفتقر إلى البحث الكافي، وجاء هذا التحرك البحثي مدفوعاً بالاهتمام المتزايد خلال السنوات الخمس عشرة الماضية بدراسة الملل في البيئات التعليمية التقليدية، بعدما ثبتت علاقاته العميقة وتأثيراته السليبة على التحصيل الدراسي والصحة العامة.

وتؤكد النظرية العلمية في هذا السياق أن الملل ينشأ ويتزايد عندما يواجه الفرد تحديات تفوق قدراته الاستيعابية، أو على العكس، عندما يواجه محتوى بسيطاً يقل كثيراً عن مستوى توقعاته.

 

مسببات الملل وتأثيره على الاستيعاب المعرفي

وانعكست هذه النظرية بدقة في قطاعات المتاحف المختلفة؛ ففي الأقسام المكتظة بالبيانات، تولد الملل لدى الزوار نتيجة شعورهم بالإرهاق أمام الجدران الممتلئة بالنصوص الكثيفة والمعروضات المبهمة والقاعات المزدحمة، وهو ما وصفه أحد الزوار بالارتباك الناتج عن التدفق الهائل للمعلومات.

وفي المقابل ظهر نوع آخر من الملل في القاعات التي بدت قاحلة أو فارغة أو افتقرت إلى الرابط الشخصي الذي يمس حياة الزائر مباشرة، مما أصاب البعض بخيبة أمل نتيجة جمود المعروضات، والأهم من ذلك، أن الدراسة رصدت أثراً ذهنياً مباشراً للملل، حيث حقق الزوار الذين شعروا بالملل أداءً أضعف بكثير في الاختبارات المعرفية مقارنة بغيرهم.

 

الحلول التكنولوجية المقترحة والتطلعات المستقبلية

وفي إطار السعي لمعالجة هذه المعضلة، يقترح جوتز ضرورة استجابة المتاحف للاحتياجات المتنوعة للجمهور من خلال تقديم المحتوى بمستويات متعددة من العمق.

ويمكن تحقيق ذلك عبر تبني الحلول التكنولوجية الذكية مثل رموز الاستجابة السريعة وتطبيقات الواقع المعزز والجولات الافتراضية، وهي أدوات تتيح للزائر حرية الاختيار بين أخذ جولة سريعة وموجزة أو التعمق في التفاصيل.

كما يقع جزء من المسؤولية على عاتق الزوار أنفسهم، الذين يمكنهم استخدام هواتفهم الذكية بنشاط لاستكشاف معلومات إضافية تثري تجربتهم الشخصية.

ويتطلع الفريق البحثي مستقبلاً لتوسيع هذه الدراسة لتشمل متاحف أخرى وثقافات متباينة حول العالم لاستكشاف أبعاد عاطفية جديدة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة