لم تعد سرقة الهواتف المحمولة مجرد واقعة نشل تنتهي بفقدان الهاتف، بل أصبحت في بعض الحالات بداية لسلسلة من الأنشطة غير المشروعة، تبدأ بخطف الهاتف من صاحبه أو سرقته من حقيبته، ولا تنتهي عند بيعه لشخص آخر، وإنما قد تمتد إلى إخفاء مصدره، أو تغيير بعض بياناته، أو تفكيكه وبيع مكوناته، بما يفتح الباب أمام سوق غير مشروعة تستفيد من كل هاتف مسروق.
وتتنوع أساليب سرقة الهواتف بين النشل في الأماكن المزدحمة، والخطف السريع أثناء السير في الشوارع، واستغلال انشغال الضحية في المواصلات العامة أو المحال التجارية، فضلًا عن سرقة الأجهزة من السيارات والأماكن التي تتيح للجناة الوصول إليها بسهولة.
وفي كل حالة، يعتمد مرتكب الجريمة على سرعة التنفيذ وصعوبة ملاحقته، بينما يجد الضحية نفسه أمام خسارة لا تتوقف عند قيمة الجهاز، بل قد تمتد إلى فقدان الصور والبيانات الشخصية والحسابات المرتبطة به.
من الشارع إلى سوق الهواتف المستعملة
بعد الاستيلاء على الهاتف، تبدأ مرحلة أخرى لا تقل أهمية عن السرقة نفسها، تتمثل في محاولة تحويل الجهاز إلى مصدر للربح. وقد يجد الهاتف طريقه إلى سوق الأجهزة المستعملة، سواء من خلال بيعه كاملًا أو تداوله بين أكثر من شخص، فيما يمكن أن تتجه بعض الأجهزة إلى التفكيك والاستفادة من مكوناتها، بحسب حالة الهاتف وطبيعة السوق التي يصل إليها.
وتكمن خطورة هذه المرحلة في أن تداول الهاتف بعيدًا عن مستندات الملكية أو التحقق من مصدره قد يصعّب وصوله إلى صاحبه الأصلي، كما أن شراء الأجهزة مجهولة المصدر يخلق منفذًا لتصريف المسروقات، ويشجع استمرار النشاط الإجرامي كلما وجد مرتكبو السرقات من يشتري ما يستولون عليه.
ولا يعني ذلك أن سوق الهواتف المستعملة أو محال صيانتها تمثل في حد ذاتها نشاطًا غير مشروع، إذ يعتمد الأمر على مصدر الجهاز، وسلامة إجراءات بيعه، ومدى التحقق من ملكيته. لكن التعامل مع هاتف مجهول المصدر أو عرضه بسعر غير معتاد دون مستندات واضحة يستدعي الحذر، خاصة إذا رفض البائع تقديم ما يثبت ملكيته للجهاز.
البيانات الشخصية.. خسارة تتجاوز ثمن الهاتف
لا تتوقف أضرار سرقة الهاتف عند فقدان الجهاز، إذ قد يحمل في داخله صورًا خاصة، ورسائل، وأرقامًا، وبيانات دخول إلى حسابات إلكترونية، فضلًا عن تطبيقات مالية أو معلومات يمكن استغلالها إذا لم تكن محمية بصورة كافية.
وتزداد المخاطر عندما يتمكن السارق من الوصول إلى الهاتف وهو مفتوح، أو يعثر على وسائل الدخول إلى حسابات صاحبه. لذلك، لا تقتصر مواجهة آثار السرقة على استعادة الجهاز، وإنما تشمل أيضًا تأمين الحسابات المرتبطة به، وتغيير كلمات المرور، وإيقاف وسائل الدفع المسجلة عليه عند الضرورة، وإبلاغ الجهات المختصة وشركة الاتصالات لاتخاذ الإجراءات المناسبة.