فرنسا مريض أوروبا الجديد.. احتجاجات واضطرابات وأزمة ديون تهز ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي.. بوليتيكو: فرنسا على حافة أزمة مالية.. وعوائد السندات تسجل أعلى مستوى منذ 2002... وخيار صعب أمام حكومة ليكورنو

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 07:30 م
فرنسا مريض أوروبا الجديد.. احتجاجات واضطرابات وأزمة ديون تهز ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي.. بوليتيكو: فرنسا على حافة أزمة مالية.. وعوائد السندات تسجل أعلى مستوى منذ 2002... وخيار صعب أمام حكومة ليكورنو احتجاجات فرنسا

كتبت: هناء أبو العز

تواجه فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، حلقة مفرغة من أزمتين ماليتين واجتماعيتين تغذي كل منهما الأخرى، وذلك قبل أشهر من انتخابات رئاسية مرتقبة، بحسب تقرير لموقع «بوليتيكو» الأوروبي بعنوان «فرنسا: الرجل المريض الجديد لأوروبا».

 

احتجاجات تطالب بزيادة الرواتب وإصلاح المدارس

وخرج مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع خلال عطلتي نهاية أسبوع متتاليتين، مطالبين الحكومة بزيادة رواتب المعلمين وإصلاح المدارس المتهالكة والمساعدة في مواجهة ارتفاع تكلفة المعيشة. وتمكنت السلطات من منع أعمال الشغب والنهب التي شهدتها موجة المظاهرات الأولى يومي 17 و18 أكتوبر، لكن الأسواق المالية ما زالت تعيش حالة قلق.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي السابق ميشيل بارنييه لـ«بوليتيكو»: «فرنسا على حافة أزمة مالية، ونحن بحاجة إلى إرسال إشارة إلى الأسواق».

 

الأسواق تعاقب باريس

وبحسب التقرير، كان المستثمرون يتخلصون من الديون الفرنسية أو يطالبون بعوائد مرتفعة تاريخيًا حتى قبل بدء المظاهرات، بسبب فشل الحكومة في خفض عجز الموازنة المرتفع، وخفض الدين البالغ 3.5 تريليون يورو، وتحفيز النمو، وإصلاح نظام التقاعد.

وبلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية 169 نقطة أساس عند إغلاق الجمعة، بينما وصل عائد السندات الفرنسية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14% في اليوم السابق، وهو الأعلى منذ عام 2002.

وتشير التقديرات إلى أن أعمال الشغب كلّفت عشرات الملايين من اليورو، وسيغطي التأمين معظمها. إلا أن الفوضى تفاقم الوضع المتفجر أصلًا، خاصة إذا استمرت الاضطرابات. وللمقارنة، كلفت احتجاجات «السترات الصفراء» بين 2018 و2020 الاقتصاد الفرنسي نحو 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مع خسائر للمتاجر بلغت ملياري يورو.

وقال إريك لومبارد، وزير الاقتصاد والمالية السابق، إن للاحتجاجات تأثيرًا واضحًا على الأسواق.

 

خيار صعب أمام حكومة ليكورنو

وتتضمن ميزانية رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو المقترحة لعام 2027 مدخرات بقيمة 43 مليار يورو، ما يترك مجالًا ضيقًا لمزيد من التخفيضات. وبذلك تواجه الحكومة خيارًا صعبًا: إما اقتراض المزيد وتحميل الأجيال القادمة أعباء فوائد ضخمة، أو انتظار تراجع الاحتجاجات من تلقاء نفسها.

وقال وزير حكومي، طلب عدم ذكر اسمه، إن الحكومة «تضع سكينًا على حنجرتها»، مضيفًا أنه «علينا أن نُظهر أننا استمعنا إلى الغضب، لكن هامش المناورة ضئيل للغاية بسبب وضع السوق».

 

تحذير من سيناريو إيطاليا 2011

وحذر رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق ماريو مونتي، الذي تجنب أزمة مالية في بلاده عام 2011 عبر خفض الإنفاق وإصلاح التقاعد، من أن «الأمور يمكن أن تسير بسرعة كبيرة». وأشار إلى أن الفارق بين السندات الإيطالية والألمانية قفز حينها من نحو 150 نقطة أساس إلى أكثر من 500 خلال أشهر قليلة.

ووصف مونتي فرنسا بأنها كانت «الابن المدلل» للاتحاد الأوروبي، إذ استغلت ثقلها السياسي والاقتصادي للالتفاف على القواعد المالية. وأضاف أن المشكلة الرئيسية أن الجمهور الفرنسي «لا يشعر بالقلق الكافي» من الخطر، وأن البلاد ليست مستعدة نفسيًا لاعتبار نفسها بؤرة لأزمة قد تمتد إلى الخارج.

ورغم أن قدرة البنك المركزي الأوروبي على شراء السندات الحكومية في ظروف معينة تمنح أداة قوية لتجنب أزمة في منطقة اليورو، فإن مونتي شدد على أن أزمة الديون السيادية في فرنسا لم تعد افتراضية.

 

تشاؤم شعبي وصعود المتطرفين

وكشف استطلاع رأي أُجري الشهر الماضي أن 9 من كل 10 فرنسيين متشائمون بشأن المستقبل ويعتقدون أن وضع أبنائهم سيكون أسوأ. كما أظهرت دراسة أوروبية أن نصف الفرنسيين فقط يشعرون بالفخر بنظامهم الديمقراطي، مقابل ثلثي الألمان ونحو 70% من البريطانيين.

ودفع هذا التشاؤم الناخبين نحو مرشحين أكثر تطرفًا، إذ أظهر استطلاع لـ«بوليتيكو» حصول مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف، على 34% من التأييد، مقابل 15% لجان لوك ميلانشون، مرشح اليسار المتطرف، ما يعني أن نحو 50% من الناخبين ينوون التصويت لشخصية مناهضة للمؤسسة. ويرغب المرشحان في إنفاق مليارات لخفض سن التقاعد، فيما انتقد اقتصاديون برنامج لوبان ووصفوه بغير الواقعي.

أما مرشح يمين الوسط إدوارد فيليب، الأنسب لمنافسة لوبان، فقد حاول تقديم نفسه كمرشح للانضباط المالي، لكن حملته واجهت صعوبة في ترسيخ أقدامها.

 

لا سيناريو يونانيًا.. لكن

واتفق مسؤولون ومشرعون ودبلوماسيون تحدثوا لـ«بوليتيكو» على أن فرنسا ليست مهددة بسيناريو شبيه بالأزمة اليونانية، لكنها قد تواجه أزمة مماثلة لما شهدته إيطاليا في 2011.

وقال النائب الوسطي تشارلز دي كورسون: «لسنا بعد جمهورية موز معرضة لخطر الإفلاس»، لكنه أقر بأن فرنسا «فقدت مصداقيتها تمامًا» لدى شركائها الأوروبيين في الملف المالي.

ومن المرجح، وفق دبلوماسيين واقتصاديين، أن تفشل باريس في خفض عجز الموازنة إلى 3% من الناتج المحلي بحلول 2029 كما تعهدت للاتحاد الأوروبي.

واعترف لومبارد بأن بلاده «لم تفِ بالتزاماتها»، قائلًا: «وضعنا أنفسنا في موقف ضعف»، لكنه أبدى أمله في إمكانية تغيير الوضع.
 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة