رغم المكانة الاستثنائية التي تحظى بها جائزة الكرة الذهبية، فإن تاريخ كرة القدم يضم عددًا من الأساطير الذين قدموا مسيرات مذهلة، وحصدوا الألقاب الكبرى، وتركوا بصمات لا تُنسى، لكنهم لم ينجحوا في الفوز بأرفع الجوائز الفردية في اللعبة.
خلال سنوات طويلة، احتكر ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو صراع الكرة الذهبية، لتضيع فرص عدد من النجوم الذين نافسوا على الجائزة في حقبتهما، بينما أخفق آخرون في تحويل إنجازاتهم الفردية والجماعية إلى تتويج فردي طال انتظاره.
هل يصبح مبابي أسطورة بلا كرة ذهبية؟
يبرز الفرنسي كيليان مبابي باعتباره أحد أبرز الأسماء المرشحة للانضمام إلى هذه القائمة مستقبلًا، بعدما حقق إنجازات تهديفية بارزة، لكنه لم يفز بالكرة الذهبية حتى الآن، ومع ذلك، لا يزال مهاجم ريال مدريد في مرحلة تسمح له بمواصلة المنافسة على الجائزة خلال السنوات المقبلة.
لم ينجح كيليان مبابي، نجم ريال مدريد وقائد منتخب فرنسا، في حسم سباق الكرة الذهبية 2026 لصالحه رغم الموسم الاستثنائي الذي قدمه على مستوى تسجيل الأهداف، بعدما خطف الإنجليزي هاري كين الأضواء وتوج بالجائزة خلال الحفل الذي احتضنته العاصمة البريطانية لندن، ليؤجل النجم الفرنسي حلم اعتلاء عرش كرة القدم العالمية، ويضيف فصلًا جديدًا إلى رحلته بحثًا عن المجد الفردي.
10 أساطير لم يفوزوا بالكرة الذهبية
بحسب تقرير نشره موقع "Planet Football" العالمي، نستعرض أبرز 10 لاعبين لم يفوزوا بجائزة الكرة الذهبية، رغم ما قدموه من مستويات استثنائية خلال مسيراتهم.
أندريس إنييستا.. هدف تاريخي ومسيرة استثنائية
ارتبط اسم أندريس إنييستا بالهدف التاريخي الذي منح منتخب إسبانيا لقب كأس العالم 2010، لكن مسيرة نجم برشلونة السابق تتجاوز تلك اللحظة التي رسخت مكانته في تاريخ الكرة الإسبانية.
امتلك إنييستا قدرة استثنائية على التحكم بالكرة والمراوغة تحت الضغط، إلى جانب مهاراته في إدارة إيقاع اللعب والسيطرة على خط الوسط. وعلى غرار زميله تشافي، كان عنصرًا أساسيًا في أحد أعظم فرق برشلونة، لكنه تميز أيضًا بقدرته على التقدم نحو المرمى وتسجيل الأهداف في اللحظات الحاسمة.
ورغم الألقاب التي حصدها مع برشلونة ومنتخب إسبانيا، لم يتمكن إنييستا من الفوز بالكرة الذهبية، ليظل أحد أبرز النجوم الذين لم يحصلوا على الجائزة رغم تأثيرهم الكبير في كرة القدم.
تيري هنري.. أسطورة أرسنال الذي حُرم من الكرة الذهبية
يُعد تيري هنري واحدًا من أبرز المهاجمين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما جمع بين السرعة والمهارة والقدرة على إنهاء الهجمات بأكثر من طريقة.
وقدم النجم الفرنسي سنوات استثنائية بقميص أرسنال، ليصبح أحد أبرز رموز النادي، قبل انتقاله إلى برشلونة، حيث توج بلقب دوري أبطال أوروبا، بعدما سبق له الفوز بكأس العالم مع منتخب فرنسا.
ورغم مسيرته الحافلة بالإنجازات، لم ينجح هنري في حصد الكرة الذهبية، بعدما حل وصيفًا للتشيكي بافيل نيدفيد في عام 2003، ليبقى اسمه حاضرًا بين أبرز النجوم الذين اقتربوا من الجائزة دون الفوز بها.
نيمار.. موهبة استثنائية اصطدمت بعصر ميسي ورونالدو
امتلك البرازيلي نيمار موهبة فنية استثنائية جعلته أحد أكثر اللاعبين إمتاعًا خلال جيله، بفضل مهاراته في المراوغة وصناعة الفرص وتسجيل الأهداف.
وقدم نيمار مستويات مميزة مع برشلونة، حيث شكل مع ليونيل ميسي ولويس سواريز ثلاثيًا هجوميًا تاريخيًا، قبل أن ينتقل إلى باريس سان جيرمان في صفقة قياسية، بحثًا عن تجربة جديدة ودور أكبر في قيادة فريقه.
لكن وجود ميسي ورونالدو في قمة المنافسة على الكرة الذهبية صعّب مهمة النجم البرازيلي، الذي احتل مكانة متقدمة بين أفضل لاعبي العالم لسنوات، دون أن يتمكن من التتويج بالجائزة.
تشافي.. مايسترو خط الوسط الذي صنع أمجاد برشلونة وإسبانيا
كان تشافي هيرنانديز أحد أبرز العقول الكروية في جيله، وأحد العناصر الأساسية في نجاحات برشلونة ومنتخب إسبانيا خلال حقبة شهدت هيمنة الفريقين على البطولات الكبرى.
تميز لاعب الوسط الإسباني بدقة التمرير والقدرة على قراءة اللعب والتحكم في إيقاع المباريات، وكان حلقة الوصل التي منحت فريقه القدرة على الاستحواذ وصناعة الفرص.
ورغم عدم امتلاكه معدلات التهديف نفسها التي حققها ميسي وإنييستا، فإن تأثيره في أداء الفريق كان استثنائيًا. واحتل تشافي المركز الثالث في تصنيف الكرة الذهبية ثلاث مرات، لكنه لم ينجح في الوصول إلى المركز الأول.
لويس سواريز.. هداف استثنائي غاب عنه التتويج الفردي الأكبر
كان انتقال لويس سواريز إلى برشلونة محطة مهمة في مسيرة المهاجم الأوروجوياني، الذي انضم إلى الفريق بعد تألقه مع ليفربول، ليصبح أحد أبرز عناصر الخط الأمامي للنادي الكتالوني.
وشكل سواريز مع ميسي ونيمار ثلاثيًا هجوميًا استثنائيًا، وأسهم في تحقيق برشلونة العديد من البطولات، من بينها الثلاثية التاريخية في موسم 2014-2015.
كما تألق المهاجم الأوروجوياني في سباق الهدافين، ونجح في الفوز بالحذاء الذهبي الأوروبي خلال فترة هيمنة ميسي ورونالدو على الجائزة، لكنه لم يحصل على الكرة الذهبية رغم مكانته بين أفضل مهاجمي جيله.
ليفاندوفسكي.. جائحة كورونا حرمته من فرصة تاريخية
يُعد روبرت ليفاندوفسكي من أبرز المهاجمين في كرة القدم الحديثة، بعدما قدم مستويات تهديفية استثنائية مع بايرن ميونخ، خاصة خلال موسم 2019-2020، الذي شهد تسجيله 34 هدفًا في الدوري الألماني.
وواصل المهاجم البولندي تألقه في الموسم التالي، مسجلًا 41 هدفًا في الدوري الألماني، ليحطم الرقم القياسي لعدد الأهداف في موسم واحد بالمسابقة.
لكن إلغاء جائزة الكرة الذهبية لعام 2020 بسبب جائحة كورونا حرمه من فرصة المنافسة على الجائزة في عام قدم خلاله موسمًا استثنائيًا، بعدما قاد بايرن ميونخ إلى تحقيق الثلاثية.
وفي عام 2021، حل ليفاندوفسكي وصيفًا لميسي، ليبقى من أكثر اللاعبين الذين أثار غيابهم عن سجل الفائزين بالكرة الذهبية الجدل.
باولو مالديني.. المدافع الذي جسّد معنى الأناقة والثبات
يحتل باولو مالديني مكانة خاصة في تاريخ كرة القدم الإيطالية والأوروبية، بعدما أمضى معظم مسيرته بقميص ميلان، وقدم نموذجًا للمدافع الذي يعتمد على التمركز والقراءة الجيدة للعب، إلى جانب الهدوء في التعامل مع أصعب المواقف.
بدأ مالديني مسيرته في مركز الظهير الأيسر، قبل أن يلعب في قلب الدفاع خلال مراحل متقدمة من مشواره، ليواصل تقديم مستويات رفيعة على مدار سنوات طويلة.
وخاض المدافع الإيطالي ثماني نهائيات في كأس أوروبا ودوري أبطال أوروبا، توج خلالها باللقب خمس مرات، كما حصد العديد من الألقاب المحلية، ورغم إنجازاته الكبيرة، لم يفز بالكرة الذهبية، واكتفى بالمركز الثالث في تصنيف الجائزة عامي 1994 و2003.
مانويل نوير.. حارس مرمى غيّر مفهوم مركزه
لم يقتصر تأثير مانويل نوير على التصديات المميزة، بل امتد إلى تغيير الطريقة التي يُنظر بها إلى دور حارس المرمى في كرة القدم الحديثة.
وتميز الحارس الألماني بقدرته على الخروج من منطقة الجزاء والمشاركة في بناء اللعب، ليصبح أحد أبرز النماذج لحارس المرمى الذي يؤدي دورًا إضافيًا في المنظومة الدفاعية، مع احتفاظه بقدراته الاستثنائية في التصدي للتسديدات.
وأسهم نوير في نجاحات بايرن ميونخ ومنتخب ألمانيا، وتوج مع الأخير بكأس العالم 2014، كما احتل المركز الثالث في تصنيف الكرة الذهبية في العام نفسه، لكنه لم يتمكن من الفوز بها.
واين روني.. نجم مانشستر يونايتد الذي لم ينل التقدير الكافي
يُعد واين روني أحد أبرز اللاعبين في تاريخ مانشستر يونايتد والكرة الإنجليزية، بفضل قدراته الهجومية وتنوع أدواره داخل الملعب، إلى جانب قوته البدنية ومهاراته في صناعة الأهداف وتسجيلها.
وقدم روني مستويات مميزة على مدار سنوات طويلة، وكان عنصرًا مؤثرًا في إنجازات مانشستر يونايتد، ليصبح الهداف التاريخي للنادي، كما سجل اسمه بين أبرز هدافي منتخب إنجلترا.
ورغم مكانته الكبيرة، لم يتمكن روني من الفوز بالكرة الذهبية، في وقت شهد منافسة قوية بين ميسي ورونالدو وعدد من أبرز نجوم العالم.
آريين روبن.. جناح تاريخي لم يحصد الجائزة
امتلك الهولندي آريين روبن واحدة من أكثر الحركات الهجومية شهرة في كرة القدم الحديثة، إذ اعتاد التقدم من الجهة اليمنى نحو العمق، قبل التسديد بقدمه اليسرى، ورغم معرفة المدافعين بما ينوي فعله، فإنه نجح مرارًا في تحويل هذه الحركة إلى أهداف حاسمة.
وقدم روبن مستويات مميزة مع تشيلسي، لكن أبرز فتراته جاءت بقميص بايرن ميونخ، حيث شكل ثنائيًا هجوميًا مميزًا مع الفرنسي فرانك ريبيري.
وسجل روبن هدف الفوز لبايرن ميونخ في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013 أمام بوروسيا دورتموند، كما قاد منتخب هولندا إلى نهائي كأس العالم 2010. ورغم مسيرته الحافلة، لم يفز بالجائزة الفردية الأبرز في كرة القدم.