تحولت الأعمال الفنية التي يبدعها اللاجئون من مجرد تعبير عن المعاناة إلى أدلة جنائية حاسمة في الجهود القانونية الرامية لملاحقة ومحاكمة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، وفقا لما نشره موقع"usaartnews".
ويبرز في هذا السياق الفنان الروهينغي "عنايت خان"، الذي فر من وطنه ميانمار عام 2017 رفقة عشرة من أفراد عائلته، ليؤسس "نادي فنون الروهينجيا" في مخيم "كوكس بازار" ببنغلاديش، وهو الملجأ الذي يضم حالياً مليون لاجئ.
وتجسد لوحات خان الفنية مشاهد مروعة من حملة الإبادة الجماعية التي تعرضت لها أقليته، موثقةً إحراق المنازل، وفرار العائلات المذعورة، وعمليات الإعدام الميدانية التي نفذها جيش ميانمار.
من قلب مخيمات اللجوء
عاش الفنان عنايت خان فصول هذه المأساة بنفسه، حيث شهد إطلاق النار العشوائي على المدنيين وتدمير مسكنه خلال رحلة هروب شاقة ومحفوفة بالمخاطر استمرت ثلاثة أيام بلياليها عبر الغابات والقرى عام 2017.
واستعاد خان تلك اللحظات القاسية في حديثه لموقع "هايبرألرجي" قائلاً: "لقد فقدت كل شيء، بيتي، ووثائقي، وممتلكاتي، وشعوري بالأمان".
ويُصنف الروهينغيا كواحدة من أكبر الجماعات عديمة الجنسية في العالم بعدما جُرّدوا من مواطنتهم بموجب قانون ميانماري جائر صدر عام 1982، مما اضطر معظمهم للفرار جماعياً عام 2017 للنجاة من الفظائع والانتهاكات العسكرية الممنهجة.
الرسومات الفنية بديل للشهادات المكتوبة
يؤكد خبراء القانون الدولي أن نتاجات اللاجئين الإبداعية تلعب دوراً محورياً في مسار تحقيق العدالة والمساءلة، إذ تُعامل كشهادات بصرية تدعم روايات الناجين، بل وتُعتمد كأدلة دامغة في الإجراءات القانونية الخاصة بالجرائم الجماعية.
وفي هذا الإطار، قامت أنطونيا مولفي، المديرة التنفيذية لمنظمة "العمل القانوني العالمي" والمحققة السابقة لدى الأمم المتحدة، بجمع هذه اللوحات والرسومات كجزء من ملف الأدلة المقدم في القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية، والتي تتهم جيش ميانمار بارتكاب إبادة جماعية.
وأوضحت مولفي أن ارتفاع معدلات الأمية بين مجتمعات الروهينغيا، ولا سيما في صفوف النساء والأطفال، جعل من الفن وسيلة حيوية لا غنى عنها لنقل الشهادات في الحالات التي يتعذر فيها تسجيل الإفادات التقليدية المكتوبة.
طلب غير مسبوق على العدالة الدولية
تأتي هذه التحولات الفنية والقانونية في وقت سجلت فيه معدلات النزوح القسري حول العالم رقماً قياسياً غير مسبوق بنحو 117.8 مليون نازح، في موجة صعود مستمرة للعام الثاني عشر على التوالي.
وبالموازاة مع ذلك، شهدت التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب قفزة ملحوظة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث ارتفعت القضايا الجديدة بنسبة 44% بين عامي 2016 و2021.
ومن جهتها، وصفت المحكمة الجنائية الدولية الإقبال المتزايد من قِبل النازحين الساعين لانتزاع حقوقهم عبر المحاكم الدولية بأنه "تاريخي وغير مسبوق"، وهو تطلع مشروع يساهم الفن التشكيلي اليوم في تلبية متطلباته وتوثيق مظالمه أمام العالم.

فن اللاجئين يتحول إلى وثائق جنائية