شهدت مناطق سيدي نفيسة والسيدة عائشة والإمام الشافعي والتونسي (المعروفة بـ«القرافة» نظراً لوجود مقابر محافظة القاهرة التاريخية وقربها من نهر النيل)، أعمال نقل آلاف المقابر التي غرقت لسنوات طويلة في مياه الجوفية، وذلك بالتزامن مع أعمال التطوير الكبرى التي تشهدها المنطقة لإعادة إحياء العاصمة التاريخية وربط المزارات الدينية والسياحية.
الرئيس السيسي يقتحم أحد أصعب الملفات المعلقة منذ عقود
وفي هذا السياق، أكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لخّص ما يدور في منطقة الجبانات بالقاهرة خلال فعاليات «منتدى مصر»، حيث أشار فخامته إلى أزمة غرق المقابر في المياه الجوفية وما كان يعانيه أهالي المتوفين خلال عمليات الدفن، مما كان يضطرهم لترك موتاهم في المياه الجوفية لعدم وجود بدائل حقيقية آنذاك.
وأكد الرئيس خلال الجلسة -التي تم إذاعتها ضمن فعاليات المنتدى- أن التدخل في هذا الملف كان من الأمور الصعبة للغاية التي لم يغامر أحد بالدخول فيها طوال العقود الماضية لحلها من جذورها.
70 ألف مدفن بديل مجاني عبر الهيئة الهندسية
وأوضح محافظ القاهرة لـ«اليوم السابع» أنه تم بناء 70 ألف مدفن من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لتوفير بدائل مناسبة وآمنة لدفن الموتى بما يليق بالشكل الإنساني ولأصحاب المقابر التي يتم نقلها، مشيراً إلى أن المحافظة تسلم هذه الجبانات كبديل مجاني تماماً وبدون مقابل للمواطنين أصحاب المقابر في مناطق السيدة عائشة والسيدة نفيسة والإمام الشافعي التي يجري تطويرها حالياً.
إنهاء معاناة ذوي المتوفين والارتقاء بالمناطق التاريخية
وأضاف محافظ القاهرة أن الهدف الأساسي، وفقاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، هو توفير بديل مناسب يمثل حلاً جذرياً للمشكلات المتواجدة منذ سنوات طويلة ولم ينظر إليها أحد، فضلاً عن أعمال التطوير الجارية بهذه المناطق التاريخية.
وأوضح المحافظ أنه بالنظر إلى مناطق مثل الإمام الشافعي، ستجد نمو أعشاب «الحلفا» والحشائش بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية ليصل إلى سطح الأرض، وهو ما يؤثر بدوره على حوائط المقابر ويظهر آثار الرطوبة والمياه عليها، مشيراً إلى أن المحافظة تعمل ضمن خطة موسعة للنهوض بهذه المناطق وإعادة تخطيط المسارات الخاصة بالمزارات التاريخية والدينية.
مسار موحد يربط القلعة بمجمع الاديان ومقور التاريخ الإسلامي
تشمل أعمال التطوير والتوسعات الكبرى إنشاء مزار سياحي متكامل يمتد من القلعة وحتى المناطق التاريخية تشمل (السيدة عائشة، السيدة زينب، السيدة نفيسة، الإمام الشافعي، سور مجرى العيون، مسجد عمرو بن العاص، ومجمع الاديان)، ليتم ربط كافة المزارات في مسار موحد يخدم مصر القديمة وحي الخليفة.
محاور مرورية جديدة وتطوير الميادين الكبرى
وفي ذات السياق، تشهد المنطقة إنشاء حدائق ومتنزهات بميدان السيدة عائشة ومناطق خدمية وتوسعة الطرق، إلى جانب إنشاء محور صلاح سالم الجديد (الممر البديل لمرور ميدان السيدة عائشة بطول نحو 3.2 كم)، فضلاً عن إزالة كوبري السيدة عائشة الذي كان يمثل عائقاً ويتسبب في الكثير من الحوادث، وتوسعة الميدان وإزالة عدد من المباني الآيلة للسقوط ونقل بعض المساكن، بالإضافة إلى إعادة تخطيط وتطوير ميدان السيدة نفيسة وربطه بمحور صلاح سالم، وتوسعة وتطوير ميدان الإمام الشافعي.