أكد لويس فاشون، رئيس المجلس العالمي للمياه، ضرورة تبني نهج جديد لإدارة الموارد المائية، يقوم على تحقيق التوازن بين العرض والطلب، في ظل النمو السكاني المتزايد وارتفاع الاحتياجات من الغذاء والمياه، والضغوط المتنامية على الموارد الطبيعية نتيجة التغيرات المناخية والتلوث.
وأوضح فاشون، خلال كلمته ضمن فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه 2026، أن العالم يمتلك قدرات وإمكانات يمكن الاستفادة منها لمواجهة التحديات المائية والغذائية، إلا أن تحقيق الاستفادة القصوى منها يتطلب تغيير أساليب إدارة المياه، وتعزيز التعاون الدولي، وتطوير حلول مبتكرة تضمن الاستخدام المستدام للموارد المتاحة.
تزايد عدد السكان والطلب على الغذاء
وأشار إلى أن تزايد عدد السكان والطلب على الغذاء يفرضان ضغوطًا متزايدة على الموارد الطبيعية، في وقت تواجه فيه النظم البيئية تحديات متعددة، من بينها التغير المناخي والتلوث الكيميائي، وهو ما يستدعي التعامل مع أزمة المياه باعتبارها قضية عالمية ترتبط باستدامة الكوكب وقدرته على تلبية احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية.
إنتاج الغذاء وتحسين مستويات المعيشة والحد من الفقر
وأضاف أن العالم شهد تطورات إيجابية في إنتاج الغذاء وتحسين مستويات المعيشة والحد من الفقر، إلى جانب التقدم التكنولوجي والتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي يمكن أن تسهم في تطوير نظم الإنتاج الزراعي وتحسين كفاءتها، مؤكدًا أهمية توظيف هذه التطورات بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وشدد رئيس المجلس العالمي للمياه على أهمية التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الصحي ومعالجتها، والاستفادة منها في الأغراض المختلفة، خاصة الزراعة، باعتبارها أحد المسارات التي يمكن أن تسهم في تخفيف الضغوط على مصادر المياه التقليدية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد المائية في القطاعات الأكثر احتياجًا.
وأكد أن مواجهة تحديات المياه تتطلب تغييرًا في السلوكيات وطريقة التفكير في إدارة الموارد، والتعامل مع المياه باعتبارها موردًا استراتيجيًا محدودًا، مع ضرورة دمج سياسات إدارة المياه ومعالجتها والتخطيط لاستخدامها على المدى الطويل، بما يضمن استدامة الإمدادات المائية وتحقيق التوازن بين الاحتياجات المتزايدة والإمكانات المتاحة.
ولفت فاشون، إلى أن الاعتماد المستمر على زيادة الإمدادات المائية وحدها لم يعد كافيًا لمواجهة التحديات المستقبلية، مشددًا على ضرورة الانتقال إلى إدارة الطلب على المياه بصورة استباقية، من خلال تحسين كفاءة الاستخدام، وتطوير أنماط الإنتاج الزراعي، وتعزيز التخطيط طويل الأجل، بما يضمن توزيع الموارد المائية بكفاءة بين القطاعات المختلفة.
وأوضح أن تحقيق الأمن المائي يتطلب تبني رؤية متكاملة لإدارة الموارد، تراعي احتياجات المجتمعات المختلفة، وتحافظ على المياه من موسم إلى آخر، وتضمن استمرارية توافر هذا المورد الحيوي للأجيال القادمة، إلى جانب دراسة الحلول التي تحقق التكامل بين المياه والطاقة والغذاء.
وفي سياق متصل، شدد رئيس المجلس العالمي للمياه على أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول والقارات، مشيرًا إلى أن التحديات المائية تتشابه في كثير من المناطق، وهو ما يجعل بناء الشراكات وتبادل المعرفة وتطوير القدرات عناصر أساسية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن المائي.
كما أكد ضرورة إشراك الشباب في جهود مواجهة تحديات المياه، والاستماع إلى آرائهم وتصوراتهم، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في صياغة الحلول المستقبلية، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تحقيق النجاح في إدارة الموارد المائية دون مشاركة فعالة من شباب العالم والاستفادة من قدراتهم ومعارفهم.
واختتم فاشون بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل المشترك لبناء تحالفات دولية قادرة على دفع أجندة المياه إلى الأمام، وتعزيز تبادل الخبرات والحلول المبتكرة، بما يسهم في مواجهة التحديات المائية والغذائية وتحقيق مستقبل أكثر استدامة للأجيال المقبلة.