حين يصبح الزواج عبئا لا يحتمل.. كيف ينهى القانون العلاقة ويحفظ الحقوق المالية

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 08:00 م
حين يصبح الزواج عبئا لا يحتمل.. كيف ينهى القانون العلاقة ويحفظ الحقوق المالية محكمة الأسرة - أرشيفية

كتبت أسماء شلبى

أحيانا لا يحتاج الزواج إلى سنوات طويلة حتى يصل إلى نهايته، فقد تبدأ الخلافات مبكرا، وتتراكم الالتزامات والمشكلات حتى تجد الزوجة نفسها أمام قرار صعب، الاستمرار في علاقة لم تعد قادرة على تحملها، أو اللجوء إلى القضاء بحثا عن نهاية قانونية تحفظ لها ما لا يسقط بالانفصال. وفى هذه الحالات تتداخل عدة ملفات تبدو مرتبطة ببعضها، لكنها قانونا مستقلة، الخلع، والنفقة، ومسكن الزوجية، والمصروفات العلاجية، والمنقولات والمصوغات. ولكل ملف منها قواعد وشروط مختلفة.

 

الخلع.. طريق قانوني للخروج من زواج لم تعد الزوجة تطيقه

نظم المشرع الخلع في المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000، وأتاح للزوجة طلب التطليق خلعا إذا لم يتم الاتفاق مع الزوج، وأقرت أنها تبغض الحياة الزوجية وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض، ولا يشترط في الخلع أن تثبت الزوجة أن زوجها ارتكب خطأ أو أضر بها، فطبيعة الخلع تختلف عن التطليق للضرر الذي يقوم على إثبات أسباب محددة.

وفي المقابل، تلتزم الزوجة برد مقدم الصداق الذي أعطاه لها الزوج، والتنازل عن حقوقها المالية الشرعية المترتبة على الزواج والطلاق، وفقًا للنص القانوني.

 

ما الذى لا يسقط بالخلع؟

الخلع لا يعني سقوط جميع الحقوق المرتبطة بالأسرة، فحقوق الأطفال تظل مستقلة عن العلاقة المالية بين الزوجين، ولا يؤدي خلع الزوجة إلى إعفاء الأب من التزاماته تجاه أولاده. كما أن الحقوق المتعلقة بالحضانة أو الرؤية أو نفقة الصغار لا تدخل ببساطة ضمن التنازل الذي تقرره الزوجة عند طلب الخلع، لأنها حقوق مرتبطة بالأطفال ومصلحتهم.

 

النفقة.. التزام قائم طالما توافرت شروط استحقاقها

النفقة الزوجية لها أساس قانوني مستقل، وقد نظم القانون رقم 25 لسنة 1920 أحكام نفقة الزوجة، وتشمل بحسب الأحوال الطعام والكسوة والمسكن والعلاج وغيرها من الضروريات.

 

ولا تسقط النفقة لمجرد وجود خلافات بين الزوجين، كما لا تثبت لمجرد الادعاء، وإنما يتحدد استحقاقها وفقا للوقائع والشروط القانونية والأحكام الصادرة بشأنها. وبالنسبة إلى الصغار، فإن نفقتهم تظل حقا لهم، ولا يجوز للوالدين الاتفاق على إسقاطها بما يضر بمصلحتهم.

 

مسكن الزوجية والمرافق.. متى تتحول المطالبة إلى حق مالي؟

مسائل السكن والمرافق لا تنظر بمعزل عن طبيعة العلاقة الزوجية والحكم أو السند الذي تستند إليه المطالبة، فقد تترتب للزوجة أو للصغار حقوق مالية مرتبطة بالمسكن وفق الظروف والحكم القضائي، ويكون تحديد القيمة المستحقة وسندها من اختصاص المحكمة المختصة بعد فحص المستندات ودخل الملزم بالنفقة واحتياجات المستحقين، لذلك لا يصح اعتبار أي مبلغ تطلبه الزوجة عن المسكن أو المرافق مستحقا تلقائيا، كما لا يصح إسقاطه بمجرد اعتراض الزوج، الفيصل هو السند القانوني والحكم القضائي.

 

العلاج أثناء الزواج.. هل يتحمله الزوج؟

الرعاية والعلاج من المسائل التي تدخل ضمن الاحتياجات التي يمكن أن تكون محل مطالبة في إطار النفقة بحسب طبيعة الحالة والظروف والأحكام القانونية المنظمة، لكن المطالبة بالمصروفات العلاجية تحتاج إلى إثبات طبيعتها وقيمتها وارتباطها بالحاجة محل المطالبة، ولا يكفي مجرد القول بتحمل مصروفات علاجية دون مستندات أو ما يثبت استحقاقها.

 

المنقولات الزوجية.. متى تتحول المسألة إلى جريمة؟

المنقولات الزوجية لها طبيعة قانونية تختلف عن النفقة والخلع، فإذا تسلم شخص منقولات على سبيل الأمانة ثم اختلسها أو بددها إضرارا بصاحبها، فقد تنطبق – متى توافرت جميع عناصرها – أحكام المادة 341 من قانون العقوبات الخاصة بخيانة الأمانة.

 

وبالتالي، فإن مجرد وجود خلاف على ملكية منقول أو مصوغ لا يعني تلقائيا قيام جريمة تبديد، لذا يجب بحث كيفية تسليم المال، وصفة حيازته، والقصد الجنائي، وباقي عناصر الجريمة.

 

بيع المصوغات دون رضا الزوجة.. هل يكفي وحده لإثبات التبديد؟

هذه المسألة تحديدا لا تحسم بمجرد القول إن الزوج باع المصوغات، فالمحكمة تبحث ملكية المصوغات، وطريقة حيازتها، وما إذا كانت قد سلمت للزوج على سبيل الأمانة، وما إذا توافرت عناصر الجريمة المنصوص عليها قانونا، ولهذا فإن قيمة المصوغات وحدها لا تكفي لإدانة شخص جنائيا، وإنما يجب ثبوت أركان الجريمة بالأدلة التي تقبلها المحكمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة