بعد حديث فخامة الرئيس عنها في منتدى مصر 2026.. كيف تحولت السجون إلى مراكز للإصلاح والتأهيل ومن الاحتجاز إلى إعادة البناء الإنساني؟.. ملحمة لتطوير المنظومة العقابية وشهادة أمن وأمان بالقيم الإنسانية

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 03:08 م
بعد حديث فخامة الرئيس عنها في منتدى مصر 2026.. كيف تحولت السجون إلى مراكز للإصلاح والتأهيل ومن الاحتجاز إلى إعادة البناء الإنساني؟.. ملحمة لتطوير المنظومة العقابية وشهادة أمن وأمان بالقيم الإنسانية فخامة الرئيس السيسي

كتب محمود عبد الراضي

 

لم تكن الكلمات التي أطلقها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في فعاليات منتدى مصر 2026، وتحديداً ضمن جلسة "أمن الوطن والمواطن"، مجرد حديث عابر حول تطوير المنظومة العقابية، لقد وضع حديث الرئيس المباشر النقاط على الحروف وهي الفلسفة التي لم تعد ترى في عقوبة سلب الحرية مجرد أداة للعقاب أو الانعزال عن المجتمع، بل جعلت منها نقطة انطلاق لبناء الإنسان وإعادة تأهيله ليصبح عضواً نافعاً في مجتمعه بمجرد انقضاء عقوبته، مستندة إلى استراتيجية أمنية وإنسانية غير مسبوقة تقودها وزارة الداخلية بخطى ثابتة ومدروسة.

 

تحديث المفهوم العقابي

ولكي نفهم أبعاد هذا التحول، يجب أن نعود بالذاكرة قليلاً إلى الوراء، لنرى كيف كانت الصورة الذهنية للسجون التقليدية، وكيف أصبحت الواقع الملموس اليوم داخل مراكز الإصلاح والتأهيل الحديثة، مثل مراكز وادي النطرون وبدر والعاشر من رمضان وغيرها.

إن هذا التغيير لم يقتصر على المسمى الوظيفي للمؤسسات أو إغلاق السجون العمومية القديمة المتهالكة التي تجاوزها الزمن، بل تجاوز ذلك بكثير ليشمل إعادة تنظيم وتحديث المفهوم العقابي بأكمله، وتحويل التواجد داخل هذه المراكز إلى تجربة إنسانية وتأهيلية متكاملة تعتمد على أعلى المبادئ والمعايير الدولية للحقوق والكرامة الإنسانية.

إن المتأمل في تجربة مراكز الإصلاح والتأهيل اليوم يكتشف أننا أمام مجتمعات إنتاجية وتثقيفية مصغرة بكل ما تعنيه الكلمة، فبمجرد أن يمر النزيل عبر بوابات هذه المراكز، تبدأ رحلة جديدة تعتمد على التقييم النفسي والصحي والمهني.

 

عنابر مصممة بنظم معمارية عالية

لقد اختفت من هذه المنظومة أسوار الحرمان الضيقة، لتحل محلها عنابر مصممة وفق أحدث النظم المعمارية التي توفر الإضاءة والتهوية الطبيعية، إلى جانب مستشفيات وورش عمل ومراكز تدريب مهني ومدارس ومساجد وكنائس وملاعب رياضية ومقرات للزيارات الأسرية المجهزة بكل أسباب الراحة.

 

اهتمام بصحة النزلاء

على الصعيد الطبي والصحي، تمثل هذه المراكز طفرة حقيقية؛ حيث تضم مستشفيات مجهزة بـأحدث الأجهزة الطبية في جميع التخصصات، وغرف عمليات جراحية متطورة، ومراكز للغسيل الكلوي وأخرى للأورام، يعمل بها نخبة من كبار الأطباء والاستشاريين.
إن هذا العطاء الطبي لا يقتصر فقط على العلاج الفردي، بل يمتد ليشمل الرعاية الوقائية والفحص الدائم لكافة النزلاء، وهو ما يعكس التزام الدولة الكامل بحق النزيل في حياة صحية كريمة لا تقل عن تلك التي يتلقاها أي مواطن خارج هذه الأسوار.

 

مشروعات إنتاجية خلف الأسوار

أمّا في جانب الإنتاج والتأهيل المهني، فإن الفلسفة الجديدة تجعل من فترة العقوبة فرصة لاستكشاف المواهب وتعلم الحرف الحديثة، فتلك المراكز تضم مزارع حيوانية وداجنة، وصوباً زراعية، ومصانع لإنتاج الأثاث والملابس والأغذية، وهي منشآت لا تكتفي بملء وقت النزيل، بل توفر له تدريباً عملياً راقياً يمنحه شهادات معتمدة تمكنه من دخول سوق العمل فور إطلاق سراحه، فضلاً عن تقاضيه أجراً عادلاً مقابل عمله داخل تلك الورش، مما يتيح له دعم أسرته مادياً وهو قيد الاحتجاز، ويعزز لديه الشعور بالمسؤولية والاستقلالية.

 

الاهتمام بالجانب التعليمي

ولم تغفل المنظومة الجديدة الجانب الثقافي والتعليمي؛ إذ أتاحت وزارة الداخلية للنزلاء الاستمرار في تحصيل تعليمهم بمختلف المراحل الدراسية، بدءاً من محو الأمية وحتى الحصول على الشهادات الجامعية العليا والدراسات العليا.
كما أن مكتبات المراكز والمسارح ودور العبادة أصبحت خلايا محفزة لإعادة بناء الفكر وتوجيه السلوك نحو القيم السليمة، مما يسهم بشكل مباشر في الحد من ظاهرة العودة إلى الجريمة، ويعيد دمجمهم بسلاسة وحب داخل نسيج المجتمع مرة أخرى.

 

أماكن الزيارات

ولعل من أهم الجوانب الإنسانية التي تتجلى في هذا الملف، هو التركيز الشديد على حفظ أواصر الصلة بين النزيل وأسرته، فقد تم تصميم أماكن الزيارات لتكون بيئة صحية وملائمة تستقبل فيها العائلات ذويهم في أجواء كافلة للكرامة، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة لتسهيل إجراءات التواصل وتوفير كافة الخدمات التأهيلية والنفسية، وهو ما أثنى عليه العديد من الهيئات الحقوقية والدولية والدبلوماسية التي زارت هذه المراكز واستمعت مباشرة إلى شهادات النزلاء ونظرت بغير انحياز إلى ما تحقق على أرض الواقع.

لقد برهنت وزارة الداخلية من خلال هذه النقلة النوعية على أن أمن الوطن والمواطن لا يتحقق فقط بالمواجهة الأجهزة والردع القانوني، بل يكتمل بالتطوير الإنساني وإصلاح منظومة العدالة الاجتماعية من قواعدها.

جلسة أمن الوطن والمواطن بمنتدى مصر 2026 جاءت لتضع تجربة مصر في تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل كنموذج إقليمي ودولي يحتذى به، ونقطة مضيئة في سجل إنجازات الوطن، تؤكد بوضوح أن مصر وهي تبني مستقبلها المشرق، لا تترك أحداً خلف الركاب، بل تمنح الجميع فرصة ثانية لبداية جديدة تحت مظلة القانون والكرامة الإنسانية.

 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة