انتخابات إسرائيل 2026.. هل يسقط نتنياهو بصناديق الاقتراع أم تنقذه التحالفات ما بعد التصويت؟.. 61 مقعدا يفصله عن البقاء أو الخسارة.. باحث لـ اليوم السابع: احتمال تعثر تشكيل الحكومة يفتح الباب أمام انتخابات جديدة

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 08:00 م
انتخابات إسرائيل 2026.. هل يسقط نتنياهو بصناديق الاقتراع أم تنقذه التحالفات ما بعد التصويت؟.. 61 مقعدا يفصله عن البقاء أو الخسارة.. باحث لـ اليوم السابع: احتمال تعثر تشكيل الحكومة يفتح الباب أمام انتخابات جديدة نتنياهو

كتب أحمد جمعة

مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، تتجه الأنظار إلى المواجهة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعارضيه، وسط انقسامات سياسية عميقة بشأن إخفاقات 7 أكتوبر 2023، والحروب على جبهات متعددة، ومستقبل القيادة الإسرائيلية. لكن نتيجة الانتخابات لن تتحدد فقط بعدد المقاعد التي يحصدها كل حزب، بل بقدرته على بناء ائتلاف يضمن الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

ويرى شالوم ليبنر، الزميل الأول غير المقيم في مبادرة سكوكروفت للأمن في الشرق الأوسط التابعة للمجلس الأطلسي، في تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي» في 19 أكتوبر، أن المعركة الحاسمة ستبدأ بعد إغلاق صناديق الاقتراع، عندما تدخل الأحزاب في مفاوضات تشكيل الحكومة، وسط تعقيدات النظام الانتخابي وتباين مواقف القوى السياسية من التحالفات المحتملة.

 

نتنياهو ومعارضوه.. صراع على مستقبل إسرائيل

تتمحور المواجهة الانتخابية حول روايتين متعارضتين لمستقبل إسرائيل. فأنصار نتنياهو يرون أن حكومته استعادت زمام المبادرة بعد هجمات 7 أكتوبر، وحققت مكاسب عسكرية ضد خصوم إسرائيل، ويعتبرون استمرارها ضروريًا لمواصلة ما يصفونه بتغيير موازين القوى في المنطقة.

في المقابل، يطالب معارضو رئيس الوزراء الإسرائيلي بمحاسبته عن الإخفاق الأمني الذي سبق الهجمات، ويشككون في قدرة العمليات العسكرية على تحقيق استقرار استراتيجي طويل الأمد. كما يستندون إلى استمرار المواجهات على جبهات متعددة، والانتقادات المتعلقة بأداء مؤسسات الدولة، وقضايا الفساد التي تلاحق نتنياهو.

وبحسب ليبنر، فإن حدة الانقسام بين المعسكرين لم تؤدِّ إلى تحول حاسم في الاصطفافات السياسية، ما يجعل من الصعب اعتبار الانتخابات استفتاءً مباشرًا على بقاء نتنياهو أو رحيله. فقد يتراجع حزب الليكود أو يفقد معسكر رئيس الوزراء أغلبيته، من دون أن يتمكن خصومه بالضرورة من تشكيل حكومة بديلة.

 

العتبة الانتخابية قد تقلب حسابات المقاعد

تتمثل إحدى أبرز العقبات أمام الأحزاب الإسرائيلية في العتبة الانتخابية البالغة 3.25% من الأصوات الصحيحة. ولا تحصل القائمة التي تفشل في تجاوز هذه النسبة على أي مقعد في الكنيست، ما يؤدي إلى استبعاد أصوات ناخبيها من توزيع المقاعد بين القوائم المؤهلة.

وتكتسب هذه القاعدة أهمية خاصة في انتخابات تتنافس فيها أحزاب عديدة، إذ يمكن أن يؤدي فشل قائمة صغيرة في تجاوز العتبة إلى تغيير التوازن بين المعسكرات. وقد لا تعكس النتيجة النهائية بصورة مباشرة مجموع الأصوات التي حصلت عليها القوى المتنافسة، لأن توزيع المقاعد يرتبط أيضًا بنسبة الأصوات التي تذهب إلى قوائم لا تتجاوز الحد القانوني.

ولا تتوقف الحسابات عند العتبة الانتخابية، إذ تلعب اتفاقيات فائض الأصوات دورًا إضافيًا في تحديد توزيع المقاعد المتبقية. وتسمح هذه الاتفاقيات لقائمتين مرتبطتين باتفاق انتخابي بالاستفادة من الأصوات المتبقية، وفق آلية توزيع المقاعد المعمول بها.

ويشير تحليل «فورين بوليسي» إلى أن الأحزاب التي تخوض الانتخابات من دون اتفاقات مناسبة قد تفقد فرصة الاستفادة من هذه الآلية، وهو ما يجعل التفاهمات الانتخابية عاملًا مؤثرًا في سباق قد تحسمه فروق محدودة في عدد المقاعد.

 

61 مقعدًا.. العقدة الأصعب أمام تشكيل الحكومة

بعد إعلان النتائج، تبدأ مرحلة المشاورات التي يجريها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع ممثلي الأحزاب، قبل تكليف مرشح بمحاولة تشكيل الحكومة. وتصبح المفاوضات بشأن الحقائب الوزارية والبرنامج الحكومي ومواقف الأحزاب من التعاون مع الخصوم أكثر أهمية من ترتيب القوائم في نتائج التصويت.

ويحتاج أي ائتلاف إلى دعم 61 عضوًا على الأقل في الكنيست المؤلف من 120 عضوًا. وإذا تمسك معسكر نتنياهو وحلفاؤه بخطوطهم الحمراء، ورفضت أحزاب المعارضة الانضمام إلى حكومة يقودها رئيس الوزراء الحالي، فقد تتعقد فرص تشكيل ائتلاف مستقر.

وتزداد الصعوبة مع رفض بعض أحزاب يمين الوسط التعاون مع القائمة العربية الموحدة أو الاعتماد على دعمها البرلماني، في حين تستبعد قوى من يسار الوسط المشاركة في حكومة جديدة برئاسة نتنياهو.

 

حكومة أقلية أم انتخابات جديدة؟

يناقش ليبنر عددًا من البدائل إذا أخفقت الأحزاب في جمع الأغلبية اللازمة، من بينها تشكيل حكومة أقلية أو اتفاق مؤقت بين قوى متباينة سياسيًا، هدفه إنهاء حكم نتنياهو وتهيئة الطريق لانتخابات جديدة.

لكن هذه الخيارات تواجه تحديات تتعلق بقدرة الأطراف على الاتفاق على برنامج حكومي وضمان استمرار الدعم البرلماني. وقد طرح غادي آيزنكوت، أحد أبرز منافسي نتنياهو، احتمال تشكيل حكومة أقلية، إلا أن هذا المسار يظل معقدًا بسبب صعوبة ضمان أغلبية داعمة لها.

ويستحضر التحليل تجارب سابقة تؤكد أن الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد ليس بالضرورة هو الذي يشكل الحكومة. ففي انتخابات 2009، تصدر حزب كاديما بقيادة تسيبي ليفني عدد المقاعد، لكن نتنياهو نجح في تشكيل الحكومة. وفي 2021، تمكن نفتالي بينيت من رئاسة حكومة أنهت حكم نتنياهو، رغم أن حزبه كان أصغر بكثير من الليكود، قبل أن تنهار الحكومة وتُجرى انتخابات جديدة في 2022.

وتشير هذه التجارب إلى أن حسم الانتخابات الإسرائيلية لا يرتبط فقط بصناديق الاقتراع، بل بقدرة الأحزاب على بناء تحالفات قابلة للاستمرار. ووفق تقدير ليبنر، قد تفضي انتخابات 27 أكتوبر إلى برلمان منقسم، لا يمتلك فيه أي معسكر أغلبية واضحة، ما يفتح المجال أمام مفاوضات مطولة أو ترتيبات انتقالية أو جولة انتخابية جديدة.

وبذلك، لن تكون هوية الحزب المتصدر وحدها كافية لتحديد شكل الحكومة المقبلة، إذ ستتوقف النتيجة السياسية النهائية على خريطة المقاعد، ومواقف الأحزاب من التحالفات، وقدرة المرشحين على جمع 61 صوتًا أو أكثر داخل الكنيست.

 

بدوره، قال الكاتب والباحث الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي عزيز المصري إن استطلاعات الرأي الإسرائيلية تشير إلى صعوبة حصول كل من الائتلاف الحكومي بزعامة بنيامين نتنياهو ومعسكر التغيير المعارض بزعامة غادي آيزنكوت على 61 مقعدًا، وهي الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وأضاف الباحث، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن استمرار هذا المشهد بعد الانتخابات، دون تمكن أي من المعسكرين من حصد الأغلبية اللازمة، بالتزامن مع فشل مفاوضات تشكيل الحكومة، قد يدفع إسرائيل إلى انتخابات جديدة، في ظل تعذر التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب لتشكيل ائتلاف حاكم.

وأوضح أن إسرائيل شهدت أزمات سياسية متكررة خلال الفترة من 2019 إلى 2021، بعدما تعثرت محاولات تشكيل حكومة مستقرة، وأُجريت أربع جولات انتخابية خلال عامين، قبل تشكيل حكومة بالتناوب بين نفتالي بينيت ويائير لابيد عام 2021، عقب اتفاق ائتلافي أنهى فترة حكم نتنياهو آنذاك.

 

حكومة وحدة وطنية بين رغبة ترامب ورفض المعارضة

وأشار الباحث إلى أن سيناريو تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة، الذي يفضله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويدعمه نتنياهو، يبدو معقدًا في ظل رفض أطراف داخل معسكر التغيير المشاركة في حكومة تضم رئيس الوزراء الحالي.

ولفت إلى أن دعم ترامب لهذا الخيار لا يعني بالضرورة إمكانية تحقيقه، إذ تظل قرارات الأحزاب الإسرائيلية مرتبطة بحساباتها السياسية والانتخابية، ولا يملك الرئيس الأمريكي ضمانات لإجبارها على الدخول في ائتلاف حكومي لا ترغب فيه.

 

الأحزاب العربية قد تلعب دورًا في تشكيل الحكومة

وأكد الباحث الفلسطيني أن الأحزاب العربية، وفي مقدمتها القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، قد تلعب دورًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، في ضوء التقديرات التي أشار إليها بشأن حصولها مجتمعة على ما بين 12 و14 مقعدًا، مع احتمال وصولها إلى 15 مقعدًا وفق بعض استطلاعات الرأي.

وأوضح أن الأحزاب العربية قد تكون مستعدة لدعم حكومة تقودها أطراف المعارضة من خارج الائتلاف، مقابل تفاهمات تتعلق بدفع المسار السياسي مع الفلسطينيين، ومكافحة الجريمة والعنف داخل المجتمع العربي في إسرائيل.

وأضاف أن هذا السيناريو يواجه عقبات، في ظل تحفظ أطراف داخل المعارضة الإسرائيلية على التعاون مع الأحزاب العربية، ما يجعل فرص التوصل إلى تفاهمات مرهونة بمواقف القوى السياسية وشروط الدعم المطروحة.

 

دعم ترامب لا يحسم اتجاهات الناخبين الإسرائيليين

وفيما يتعلق بتأثير دعم الرئيس الأمريكي لنتنياهو على الانتخابات، قال الباحث إن هذا الدعم لا يعني بالضرورة تغيير اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي، موضحًا أن هناك تباينًا في قراءة تأثيره على الناخبين.

وأشار إلى أن منتقدي نتنياهو قد ينظرون إلى الدعم الأمريكي باعتباره مؤشرًا على حاجته إلى مساندة خارجية، بينما قد يرى آخرون أنه يعزز الرسائل المرتبطة بالأمن والعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وشدد على أن مواقف الناخبين تتشكل وفق اعتبارات متعددة، ولا يمكن الجزم بتأثير الدعم الأمريكي على نتائج الانتخابات دون الاستناد إلى استطلاعات محددة تقيس اتجاهات الرأي العام في هذا الشأن.

واختتم الباحث تقديره بالإشارة إلى أن عدم حصول أي من المعسكرين على الأغلبية اللازمة، مع تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة، قد يفتح الباب أمام جولة انتخابية جديدة، بينما تستمر الحكومة الحالية في تسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وفق الإجراءات الدستورية الإسرائيلية.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة