في الحياة الزوجية، تظل النفقة أحد أهم الالتزامات التي رتبها القانون، لكنها في الوقت نفسه ليست مبلغًا مفتوحًا يُحدد دون الأخذ في الاعتبار حقيقة دخل الزوج واحتياجات المستحقين. وعندما يتحول الخلاف على النفقة إلى نزاع قضائي، تصبح المستندات والأدلة الفيصل في تحديد ما يستحقه كل طرف. وخلال السطور التالية، نتعرف على كيفية تحديد النفقة، وأهم المستندات المطلوبة، والموقف القانوني للزوج والزوجة حال إقدام أي منهما على الغش والتدليس للحصول على حقوق غير مستحقة.
النفقة تُقدر وفقًا للظروف
أوجب القانون نفقة الزوجة على زوجها متى توافرت شروط استحقاقها، وتشمل عناصر المعيشة الأساسية وفقًا لأحكام القانون، بينما تُقدر النفقة بحسب حالة الزوج يُسرًا أو عُسرًا، وبما يتناسب مع احتياجات المستحق. ولا يعني ذلك أن المبلغ الذي تطلبه الزوجة يصبح مستحقًا بمجرد المطالبة به، إذ تختص المحكمة بتقدير النفقة في ضوء ظروف الدعوى وما يُقدم إليها من أدلة.
ماذا لو كان دخل الزوج محل نزاع؟
وضع القانون رقم 1 لسنة 2000 آلية للتحقق من حقيقة دخل الزوج عندما تكون هناك منازعة جدية بشأن مقدار دخله، ولا تكفي أوراق الدعوى لتحديده. وينص القانون على أن تطلب المحكمة من النيابة العامة إجراء التحقيق اللازم لتحديد حقيقة دخل المطلوب الحكم عليه بالنفقة، مع التزام الجهات المختصة بتقديم المعلومات المنتجة في تحديد الدخل. ويستطيع الزوج تقديم مستنداته الرسمية التي تكشف حقيقة موارده المالية، بدلًا من الاكتفاء بالاعتراض على تقدير الطرف الآخر.
متى يتحول الأمر إلى جريمة؟
يجب هنا التفريق بين المطالبة بمبلغ تراه الزوجة غير مناسب وبين استخدام إجراءات أو أدلة صورية ومصطنعة للحصول على أموال غير مستحقة.
فقد قررت المادة 79 من القانون رقم 1 لسنة 2000 عقوبة الحبس في حالات محددة تتعلق بالحصول على مبالغ من بنك ناصر الاجتماعي تنفيذًا لحكم أو أمر نفقة، بناءً على إجراءات أو أدلة صورية أو مصطنعة، مع العلم بذلك. كما قررت المادة عقوبة أخرى عند الحصول على مبالغ غير مستحقة من البنك مع العلم بعدم استحقاقها، مع الالتزام بردها.
المستندات هي الفيصل
لا يكفي أن يقول الزوج إن النفقة مبالغ فيها، وإنما عليه تقديم ما يؤيد دفاعه، سواء فيما يتعلق بحقيقة دخله أو بما سبق سداده أو بأي مستند يرى أنه غير صحيح، لتفصل المحكمة في مدى تأثير ذلك على استحقاق النفقة وقيمتها.