في 13 أكتوبر 1988، أصبح نجيب محفوظ أول أديب مصري وعربي يفوز بجائزة نوبل في الأدب، في لحظة لم يتوقعها صاحب الثلاثية نفسه، الذي اعترف لاحقًا بأن الجائزة أسعدته وشجعته على مواصلة الكتابة، لكنها فرضت عليه نمط حياة لم يكن يفضله، بعدما تحولت أيامه الهادئة إلى سلسلة من المقابلات واللقاءات الإعلامية.
وفي حوار أجراه معه الكاتب والصحفي محمد سلماوي في مارس 2006، استعاد محفوظ مشاعره عقب إعلان فوزه بالجائزة، قائلًا إنه شعر بسعادة بالغة ودهشة كبيرة، لأنه لم يتوقع أن تؤول إليه، خاصة بعدما اعتاد أن تذهب إلى أدباء كبار، من بينهم أناتول فرانس وبرنارد شو وإرنست همنجواي وويليام فوكنر، فضلًا عن جان بول سارتر وألبير كامو.
وعندما سأله سلماوي عن ترشيح الأديب عباس محمود العقاد له للجائزة قبل فوزه بنحو عشرين عامًا، خلال لقاء تلفزيوني، اكتفى محفوظ بوصف العقاد بأنه كان دائمًا شجاعًا في تفكيره.
كيف غيّرت نوبل حياة نجيب محفوظ؟
لم ينكر محفوظ أثر الجائزة في مسيرته، مؤكدًا أنها شجعته على الاستمرار في الكتابة، لكنه أشار إلى أنه حصل عليها في مرحلة متأخرة من مشواره الأدبي.
وذكر أن "أصداء السيرة الذاتية" كان العمل الذي كتبه بعدها، بينما كان يعمل وقت الحوار على "أحلام فترة النقاهة"، موضحًا أن رواية "قشتمر"، التي نشرت مسلسلة في جريدة الأهرام، كُتبت قبل الفوز بالجائزة، وإن صدرت في كتاب بعدها.
وعلى المستوى الشخصي، لم تكن الشهرة العالمية مكسبًا خالصًا بالنسبة إلى محفوظ، إذ أوضح أن نوبل فرضت عليه أسلوب حياة لم يعتده ولم يكن يفضله، رغم قبوله المقابلات واللقاءات التي تطلبتها التغطية الإعلامية للجائزة. وقال إنه كان يفضل مواصلة عمله في هدوء.
محاولة اغتياله وأثر نوبل في الأدب العربي
وعندما سأله سلماوي عن أبرز الأحداث التي شهدتها حياته بعد نوبل، أشار محفوظ إلى عنقه، مستعيدًا محاولة اغتياله عام 1994، حين تعرض للطعن بسكين، وهي الواقعة التي أثرت في قدرته على الكتابة، قبل أن يتحدث أيضًا عن التكريم الذي حظي به من الدولة والمواطنين، وما تركه ذلك في نفسه من أثر عميق.
أما عن تأثير أعماله في الأدب المصري والعربي بعد الفوز، فترك محفوظ الحكم للنقاد، معتبرًا أنهم الأقدر على تقييم أثر كتاباته. لكنه أشار إلى نتيجة أخرى رآها مرتبطة بالجائزة، وهي زيادة ترجمة الأعمال الأدبية العربية إلى لغات أخرى، مستشهدًا بما سمعه من زوار روس وألمان قدموا إلى مصر.
وبعد نحو 18 عامًا من فوزه بنوبل، بدا محفوظ في حديثه مع سلماوي مدركًا لما أضافته الجائزة إلى حضور الأدب العربي عالميًا، من دون أن يفقد تمسكه بما اعتبره جوهر حياته وهو مواصلة الكتابة في هدوء، بعيدًا عن صخب الشهرة.