منظمة العمل الدولية تستعد لانتخاب مديرها الـ 12.. هونجبو يخوض معركة "الولاية الثانية" أمام دياز وجونزاليس-أولايتشيا والاقتراع 16 نوفمبر.. الذكاء الاصطناعى والعمل اللائق والحماية الاجتماعية قضايا تتصدر السباق

الخميس، 01 أكتوبر 2026 07:00 ص
منظمة العمل الدولية تستعد لانتخاب مديرها الـ 12.. هونجبو يخوض معركة "الولاية الثانية" أمام دياز وجونزاليس-أولايتشيا والاقتراع 16 نوفمبر.. الذكاء الاصطناعى والعمل اللائق والحماية الاجتماعية قضايا تتصدر السباق منظمة العمل الدولية

كتبت – آية دعبس

تستعد منظمة العمل الدولية لانتخاب مدير عام جديد للمنظمة، ليكون المدير العام الثاني عشر في تاريخها، وذلك من خلال اقتراع سري يجريه مجلس إدارة المنظمة في 16 نوفمبر 2026، على أن تبدأ ولاية المدير العام المنتخب في الأول من أكتوبر 2027، وفقا للجدول الزمني الذي أقره مجلس إدارة منظمة العمل الدولية.

وتأتي الانتخابات المرتقبة في إطار الاستعداد لاختيار المدير العام المقبل، مع اقتراب نهاية الولاية الحالية للمدير العام جيلبرت ف. هونجبو من توجو، الذي تولى منصبه في الأول من أكتوبر 2022، بعدما انتخبه مجلس إدارة المنظمة في مارس من العام نفسه، ليصبح المدير العام الحادي عشر في تاريخ منظمة العمل الدولية وأول أفريقي يتولى هذا المنصب.

 

3 مرشحين على منصب المدير العام

ويتنافس على منصب المدير العام المقبل ثلاثة مرشحين، وفقا لمنظمة العمل الدولية، وهم جيلبرت ف. هونجبو من توجو، ويولاندا دياز بيريز من إسبانيا، وخافيير جونزاليس-أولايتشيا فرانكو من بيرو، وذلك بحسب ترتيب تقديم طلبات الترشح. وتتضمن إجراءات اختيار المدير العام مرحلة علنية للتعريف بالمرشحين ورؤيتهم للمنظمة، تليها جلسات استماع مغلقة ثم التصويت النهائي داخل مجلس الإدارة.

وشهدت عملية الاختيار في 23 سبتمبر 2026 فعالية تفاعلية علنية جمعت المرشحين الثلاثة، وأتاحت لهم عرض رؤيتهم أمام الجمهور والتفاعل مع أطراف العمل الثلاثة، ممثلة في الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، مع بث الفعالية مباشرة وإتاحة تسجيلها لاحقا عبر موقع منظمة العمل الدولية.

وتعد هذه الفعالية جزءا من عملية اختيار المدير العام، وليست عملية التصويت الانتخابي نفسها، حيث حدد مجلس إدارة المنظمة يوم 9 نوفمبر 2026 موعدا لعقد جلسات الاستماع الخاصة بالمرشحين، على أن يجرى الانتخاب بالاقتراع السري في 16 نوفمبر خلال الدورة ال358 لمجلس الإدارة.

وبعد إجراء الاقتراع، تعلن نتيجة الانتخابات، فيما تبدأ ولاية المدير العام الجديد في الأول من أكتوبر 2027.

 

كيف يتم اختيار المدير العام؟

وفق القرار الذي اعتمده مجلس إدارة منظمة العمل الدولية في 2 أبريل 2026، بدأت إجراءات الترشح رسميا في 15 أبريل، فيما كان 31 أغسطس الموعد النهائي لتلقي طلبات الترشح. وبعد الفعالية التفاعلية العلنية في 23 سبتمبر، ينتقل المسار إلى جلسات الاستماع المغلقة في 9 نوفمبر، ثم الاقتراع السري في 16 نوفمبر خلال الدورة ال358 لمجلس الإدارة.

وتتم عملية انتخاب المدير العام من جانب مجلس إدارة منظمة العمل الدولية، الذي يضم ممثلين عن الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، وليس من خلال اقتراع مباشر للدول الأعضاء أو المشاركين في مؤتمر العمل الدولي. ويختص مجلس الإدارة، باعتباره الهيئة التنفيذية للمنظمة، بانتخاب المدير العام.

 

3 مرشحين.. وبرامج مختلفة لمستقبل منظمة العمل الدولية

هونجبو
هونجبو

 

 

جيلبرت هونجبو.. استكمال الإصلاحات وتعزيز الحضور الميداني

يخوض جيلبرت ف. هونجبو من توجو الانتخابات سعيا للحصول على ولاية ثانية، بعدما تولى منصب المدير العام في أكتوبر 2022، ويشير هونجبو في رؤيته إلى عدد من الملفات التي شهدت تحركا خلال ولايته الأولى، من بينها تحديث نظام الإشراف على معايير العمل الدولية، وتبسيط آليات التقارير الدورية، وإطلاق التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية، وإنشاء مرصد للذكاء الاصطناعي والعمل في الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الدولية من خلال إنشاء مكتب كبير الاقتصاديين.

كما تتضمن رؤيته للإدارة خلال الولاية المقبلة، في حال انتخابه، تنفيذ إصلاح إداري يستهدف رفع الكفاءة التشغيلية بنحو 12.5% من خلال إعادة توزيع الموارد وإعادة تأهيل العاملين، مع الحفاظ على التوازن الجغرافي والنوعي داخل المنظمة.

ويركز برنامجه للولاية الثانية على مواصلة تحديث منظومة معايير العمل الدولية، خاصة ما يتعلق بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل، وتعزيز الحضور الميداني للمنظمة، وتسريع العمل في إطار الركائز الأربع للعمل اللائق، إلى جانب دعم الاستدامة المالية للمنظمة من خلال البحث عن مصادر تمويل غير تقليدية.

كما يطرح هونجبو الإنتاجية باعتبارها أحد المسارات المرتبطة بتحسين الأجور وظروف العمل وتعزيز تنافسية المؤسسات، مع مواصلة تطبيق إعلان المبادئ الثلاثية بشأن الشركات متعددة الجنسيات، وتوسيع عمل المنظمة في ملفات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد غير الرسمي.

 

يولاندا دياز بيريز
يولاندا دياز بيريز

 

يولاندا دياز.. إعادة تنظيم المنظمة وتعزيز الحقوق الاجتماعية

أما يولاندا دياز بيريز، مرشحة إسبانيا، فتقدم رؤيتها انطلاقا من اعتبارها أن منظمة العمل الدولية تقف أمام مرحلة مفصلية، في ظل ما تصفه بأزمة مالية ناتجة عن عدم سداد بعض الدول الأعضاء أو تأخرها في سداد مساهماتها، إلى جانب ما تعتبره تراجعا في القدرات الفنية للمنظمة مقارنة بمؤسسات دولية أخرى مثل البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتقوم رؤيتها على خمسة محاور رئيسية، تشمل التحول الرقمي والمناخي من خلال استراتيجية ثلاثية الأطراف لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز المؤسسات المستدامة والتنمية الشاملة، والعمل اللائق والحماية الاجتماعية والتدريب مدى الحياة، ومواجهة عدم المساواة وتحقيق المساواة بين الجنسين، إلى جانب طرح "ميثاق عالمي لحقوق العمل" باعتباره اتفاقية دولية، بعد مرور عقد على إعلان الذكرى المئوية لمنظمة العمل الدولية.

وتقترح دياز إعادة تنظيم المنظمة حول ثلاثة محاور استراتيجية، هي وضع المعايير، ومحركات العمل اللائق والمؤسسات المستدامة، والتعاون الإنمائي باعتباره الذراع التنفيذية للمنظمة في الميدان.

كما تتضمن رؤيتها زيادة المشاركة الديمقراطية في حوكمة المنظمة، وتعزيز الحوار الاجتماعي الداخلي، والبحث عن مصادر تمويل جديدة من خلال مساهمات طوعية متعددة السنوات وغير مخصصة، بهدف تجنب تجزئة أجندة المنظمة.

وتستند دياز في ترشحها، بحسب رؤيتها الانتخابية، إلى خبرتها في الحكومة الإسبانية وما شهدته من اتفاقات للحوار الاجتماعي، وتطرح ترشحها في إطار ما تصفه بأنه الوقت المناسب للثقة في قيادة امرأة للمنظمة.

وخافيير جونزاليس
وخافيير جونزاليس

 

خافيير جونزاليس-أولايتشيا.. "حياة كريمة" فى عصر التحولات التكنولوجية

يخوض خافيير جونزاليس-أولايتشيا فرانكو من بيرو الانتخابات تحت شعار "حياة كريمة في عصر التحولات"، في إشارة إلى التغيرات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والأتمتة والهندسة الحيوية على عالم العمل.

وتقوم رؤيته على أربعة محاور، تشمل القواعد والحقوق، والتوظيف، والحماية الاجتماعية، والحوار الاجتماعي. وفي محور القواعد والحقوق، يركز على أولوية الإنسان على الخوارزميات، وتعزيز الحوار الثلاثي بشأن الذكاء الاصطناعي والعمل، وزيادة الشفافية وقابلية تفسير الخوارزميات.

وفي ملف التوظيف، يركز على الإنتاجية وتنمية المهارات والانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، بينما يطرح في الحماية الاجتماعية أطر انتقال عادلة تجمع بين إعادة التأهيل المهني وقابلية نقل الحقوق الاجتماعية.

أما في الحوار الاجتماعي، فيقترح آليات دائمة لاستباق التحولات التي يشهدها كل قطاع قبل تحولها إلى نزاعات عمالية.

ويشير برنامجه إلى خبرات سابقة داخل منظمة العمل الدولية، شملت العمل في مكاتب المنظمة في الأرجنتين والمكسيك وكوبا وهايتي، والمركز الدولي للتدريب في تورينو، وإدارة معايير العمل الدولية الخاصة بدول منطقة الأنديز، إلى جانب توليه خمس حقائب وزارية في بيرو، من بينها وزارة الخارجية.

ويطرح جونزاليس-أولايتشيا خطة لأول 100 يوم، تتضمن إجراء مشاورات ثلاثية لتحديد أولويات المنظمة، ووضع خارطة طريق للركائز الأربع للعمل اللائق أمام مجلس الإدارة، والتحضير لإطار خاص بالذكاء الاصطناعي والعمل، وإنشاء مجلس للنتائج المؤسسية وإعداد خطة لإعادة ترتيب أولويات الموازنة.

 

المدير العام ال12 في تاريخ المنظمة

تأسست منظمة العمل الدولية عام 1919، كجزء من معاهدة فرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى، وانطلقت فكرتها على أساس أن تحقيق العدالة الاجتماعية يمثل أحد الشروط الأساسية لإرساء السلام العالمي والدائم. وانتقلت المنظمة إلى جنيف في صيف عام 1920، حيث بدأ الفرنسي ألبرت توماس مهامه كأول مدير لمكتب العمل الدولي، الأمانة الدائمة للمنظمة.

ومنذ تأسيسها، تعاقب على قيادة منظمة العمل الدولية 11 مديرا عاما، بدءا من ألبرت توماس، الذي تولى المنصب خلال الفترة من 1919 إلى 1932، ثم البريطاني هارولد بتلر من 1932 إلى 1938، والأمريكي جون وينانت من 1939 إلى 1941، والإيرلندي إدوارد فيلان من 1941 إلى 1948، والأمريكي ديفيد مورس من 1948 إلى 1970، والبريطاني ويلفريد جينكس من 1970 إلى 1973، والفرنسي فرانسيس بلانشارد من 1974 إلى 1989، والبلجيكي ميشيل هانسن من 1989 إلى 1999، والتشيلي خوان سومافيا من 1999 إلى 2012، والبريطاني جاي رايدر من 2012 إلى 2022، وصولا إلى جيلبرت ف. هونجبو من توجو، الذي تولى المنصب في أكتوبر 2022 وما زال يشغل منصب المدير العام حتى انتهاء الولاية الحالية.

وكان جاي رايدر قد انتخب في مايو 2012 ليصبح المدير العام العاشر لمنظمة العمل الدولية، وأعيد انتخابه في نوفمبر 2016 لولاية ثانية، بينما انتخب مجلس إدارة المنظمة في مارس 2022 جيلبرت ف. هونجبو مديرا عاما حادي عشر، ليصبح أول أفريقي يتولى هذا المنصب، وبدأ ولايته في الأول من أكتوبر 2022.

وبناء على هذا التسلسل التاريخي، فإن المدير الذي سينتخبه مجلس إدارة منظمة العمل الدولية في اقتراع نوفمبر 2026 سيكون المدير العام الثاني عشر للمنظمة منذ تأسيسها، على أن تبدأ ولايته في الأول من أكتوبر 2027.

 

منذ 1919.. محطات بارزة في تاريخ منظمة العمل الدولية

وتأسست منظمة العمل الدولية عام 1919، ثم أنشأت مقرها في جنيف خلال صيف عام 1920، وبدأت منذ السنوات الأولى في تطوير معايير دولية للعمل، حيث اعتمدت خلال أقل من عامين 9 اتفاقيات دولية للعمل و10 توصيات تناولت قضايا من بينها ساعات العمل والبطالة وحماية الأمومة والحد الأدنى لسن العمل والعمل الليلي.

وفي عام 1926، أنشأت المنظمة لجنة الخبراء كنظام لمراقبة تطبيق معايير العمل الدولية، وهي اللجنة التي لا تزال قائمة حتى اليوم، وفي عام 1946 أصبحت منظمة العمل الدولية وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، بينما شهدت مرحلة ما بعد الحرب توسعا كبيرا في عضوية المنظمة وطبيعتها العالمية، وفي عام 1969 حصلت منظمة العمل الدولية على جائزة نوبل للسلام بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيسها.

وخلال تاريخها، ارتبط عمل المنظمة بعدد من التحولات الكبرى في عالم العمل، من مواجهة آثار الكساد الكبير والبطالة الجماعية، إلى دعم الحرية النقابية وتطوير معايير العمل الدولية والتعامل مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها العالم.

ومع اقتراب موعد الاقتراع في 16 نوفمبر المقبل، تتجه الأنظار إلى مجلس إدارة منظمة العمل الدولية لحسم هوية المدير العام الثاني عشر، على أن تبدأ الولاية الجديدة في الأول من أكتوبر 2027.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة