بدأ الذهب عام 2026 مدعوما بتدفقات صعودية قوية بفعل حالة عدم اليقين العالمى، بعد أن أنهى 2025 كأفضل أعوامه منذ 1979، رغم أن الأيام المقبلة قد تشهد ضغوطا فنية على الأسعار، وذلك بسبب استمرار الأزمة فى فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وفقا لصحيفة لا إكونوميستا الإسبانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الذهب بدأ عام 2026 وهو راسخ باعتباره أحد أفضل الأصول أداءً خلال العام الماضي. فبعد أن أنهى عام 2025 بمكاسب تجاوزت 60%، سجّل واحدًا من أقوى دورات الصعود للمعادن النفيسة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي. ويدخل المعدن النفيس هذا العام في ظل مخاطر جيوسياسية متزايدة تعزز جاذبيته كملاذ آمن.
تزايد اهتمام المستثمرين
وترجع الديناميكية الصعودية للذهب إلى مزيج من العوامل، من بينها توقعات بخفض إضافي لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، ما أبقى العوائد الحقيقية منخفضة. كما تزايد اهتمام المستثمرين، مع تدفقات كبيرة إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، والتي أضافت في أحد الأيام أكثر من 12 طنًا دفعة واحدة.
أين يتجه الذهب 2026؟
يرى الخبراء أن الذهب قد يصل إلى 4,800 دولار للأونصة، مؤكدين أن دعمه لا يأتي من صراع طويل الأمد بحد ذاته، بل من بيئة دائمة من عدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ سياسيًا.
وأشارت تقارير أخرى إلى أن الذهب ارتفع بنسبة 1.8% بعد اعتقال مادورو، بينما صعدت الفضة بنسبة 4.4%. واعتبر الخبراء أن هذا التحول يعكس تغيرًا في شهية المخاطر، فيما أكدت أوكسفورد إيكونوميكس أن عودة التوتر الجيوسياسي في فنزويلا أعادت تنشيط الطلب على الملاذات الآمنة.
لكن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، في ظل بيئة تتسم بصراعات إقليمية وعقوبات متبادلة ومؤشرات على تفكك النظام العالمي، عززت دور الذهب كأداة لحفظ القيمة وملاذ آمن، خصوصًا بعد الهجوم الأمريكى على الأراضي الفنزويلية.
بعيدًا عن العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، يشهد يناير حدثًا فنيًا قد يسبب تقلبات قصيرة الأجل، يتمثل في إعادة التوازن السنوية لمؤشر بلومبرج للسلع. ففي 2026، سيتم خفض وزن الذهب في المؤشر من 20.43% إلى 14.90%، ما يعني بيعًا تقديريًا بنحو 1.36 مليون أونصة.
وأوضح محللو دويتشه بنك أن هذا التأثير قد يعادل تراجعًا يتراوح بين 1.5% و1.8% في السعر، لكنهم أشاروا إلى أن السوق ربما يكون قد استوعب جزءًا كبيرًا من هذا الأثر مسبقًا.
وتتوقع مؤسسات كبرى نطاقًا واسعًا للأسعار، إذ ترى بنك أوف أمريكا إمكانية وصول الذهب إلى 5,000 دولار للأونصة، بينما تتوقع دويتشه بنك 4,450 دولارًا في 2026 و5,150 دولارًا في 2027. كما أشار جولدمان ساكس إلى أن نحو 70% من المستثمرين المؤسسيين يتوقعون مزيدًا من الارتفاع حتى نهاية 2026.
الأزمة الفنزويلية محفز قوى لارتفاع الأسعار
وقالت المحللة سيلفيا أندريان فسرت الأسواق المالية الأزمة الفنزويلية باعتبارها مصدرًا لعدم يقين جيوسياسي على مستوى النظام العالمي، وليس مجرد اضطراب سياسي محلي». وأضافت: ارتفاع أسعار الذهب لا يمكن تفسيره بحدث واحد فقط، بل يعكس تراكمًا في إدراك المخاطر العالمية
وبحسب أندرياني، عملت الأزمة الفنزويلية كمحفّز إضافي ضمن بيئة مرتفعة المخاطر أصلًا، مشيرة إلى أن المستثمرين لم يستجيبوا لمخاوف تتعلق بالإمدادات الفعلية، بل لما يُعرف بـ«مخاطر الذيل»، أي السيناريوهات منخفضة الاحتمال عالية التأثير التي تهدد استقرار النظام المالي العالمي.
تأثير فنزويلا والقفزة الجديدة للذهب
أدى التدخل العسكري الأمريكى في فنزويلا، الذي أسفر عن اعتقال نيكولاس مادورو، إلى موجة شراء فورية جديدة للذهب. وعلى عكس أزمات سابقة، لم يؤدِ هذا الحدث إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، إذ استقر خام غرب تكساس حول 57 دولارًا للبرميل. في المقابل، قفز الذهب ليتجاوز 4,300 دولار للأونصة بعد ساعات فقط من إعلان العملية.
واعتبر محللون أن رد فعل الأسواق يشير إلى أن المستثمرين لا ينظرون إلى الحدث الفنزويلي باعتباره اضطرابًا في إمدادات الطاقة، بل كإشارة إضافية على بيئة عالمية غير مستقرة جيوسياسيًا وماليًا، وأوضحت أندرياني أن الأسواق أظهرت رد فعل متباينًا، حيث بقي النفط مستقرًا بينما ارتفع الذهب بقوة وسط تصاعد حالة عدم اليقين.
كما لاحظت بنوك عالمية مثل مورجان ستانلي هذا التحرك، حيث قال محللوها إن عدم اليقين الجيوسياسي المرتبط بتطورات فنزويلا يولد مخاطر صعودية للذهب كملاذ آمن.
وبالمثل، أشار تحليل مجموعة OCBC إلى أن هذا الحدث، إلى جانب تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة حول غرينلاند وكولومبيا والمكسيك، يبرز استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي واحتمال اندلاع أزمات متفرقة في عدة مناطق.