لاشك أن إسرائيل أصبحت تتحرك بجرأة وعدوانية غير مسبوقة، وهذا ظهر جليا في تعاطيها مع ملف نزع سلاح المقاومة الفلسطينينة، وكذلك ملف قوة الاستقرار الدولية والأخطر خروقاتها المتعددة سواء في القطاع أو الضفة أو في جنوب لبنان تزامنا مع التوغل في سوريا وسعيها لإدخال سوريا للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، فضلا عن استعدادها لمواجهة إيران للمرة الثانية، وصولا لاعترافها بصومولاند مستخفة بالعالم وبقرارات الشرعية الدولية، وكل هذا بدعم أمريكي لا نهائي.
وأعتقد أن الكيان يرى الوقت مناسباً لتنفيذ ما يريد باعتباره فرصة سانحة ليستمر فى حالة الضعف وحالة التفكك، وهو ما عبر عنه نتنياهو – نفسه – من على منبر الأمم المتحدة حول إعادة تشكيل المنطقة وصناعة شرق أوسط جديد، ستخدمة أدوات متعددة، من القوة العسكرية المباشرة إلى الحروب بالوكالة، ومن الضغط الاقتصادي إلى تفجير الساحات الهشة.
والسؤال الذى يطرح نفسه، متى ستعيد الدول العربية موقعها ودورها، ومتى سيحدث التكامل العربى المنشود لمواجهة تلك الأطماع والأخطار..؟
لذلك، ما يجب الانتباه إليه هو أن الاعتبارات الجيوسياسية المتعلقة بالمنطقة وأهميتها تعتبر قائمة بالفعل وليست بالجديدة، فما الذي دفع الآن بالتحركات المتلاحقة سواء في السودان واليمن والصومال، أو في فلسطين وسورية ولبنان، وصولاً حتى إلى إيران..
وأخيرا.. نستطيع أن نقول، إن التصور الجديد للإقليم يخطط له أمريكيا و إسرائيليا - كى يُدار بالأساس بقيادة إسرائيلية، بحيث يوكل فيه الدور الرئيس للكيان، ويقتصر الدور الأمريكي على التدخل عند الضرورة لحماية إسرائيل وضمان الوضع الاستراتيجي الجديد، الذى يخدم مصالح الولايات المتحدة في إطار تنافسها مع التمدد الصيني، وفى ذات الوقت يمنح للكيان تحقيق أهدافه وأطماعه..