فكرة حماية الأطفال من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعى، ووسائل الحداثة بشكل عام أمر في غاية الأهمية والضرورة في ظل كل هذه المتغيرات والمستجدات والمخاطر، صحيح المستقبل للحداثة، وبالتالي تقع الأسرة بين المطرقة والسندان، لكن تبقى التحديات كبيرة والمخاطر جسيمة، والتحرك لحماية المجتمع وخاصة الأطفال ضرورة حتمية وليست رفاهية، ويجب أن لا ننتظر كثيرا، لذلك فالتوجيه الرئاسي للرئيس السيسى، كان في محله وبمثابة قوة دفع حقيقية بسن تشريع يساهم في الحماية باعتبار أن حق الطفل في الحماية الرقمية واجب دستورى والتزام أخلاقى مجتمعى.
لذا، نثمن مجلس النواب بأنه سيعقد حواراً مجتمعياً موسعاً لتلقي الرؤى والأطروحات المختلفة من جميع مؤسسات الدولة، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحمي النشء من أي مخاطر تهدد أفكارهم وسلوكهم، ودراسة تجارب دولية (مثل أستراليا) للوصول لأفضل صيغة قانونية.
لأن، عندما نتحدث أن الحماية الرقمية للطفل تبدأ بعدة إجراءات أهمها، أن يكون هناك تشريع يهدف إلى بناء الإنسان وحماية الأسرة المصرية من الفوضى الرقمية التي تهدد السلامة النفسية والفكرية للأطفال، وتحقيق التوازن بين "الحماية الرقمية" وبين الحق في المعرفة والتعليم الرقمي.
وإذا تم التفاعل والتعاطى بشكل سريع، فقد يتحقق هذا الهدف، خاصة أن هناك إجماعا على ضرورة اتخاذ هذه الخطوة، فضلا عن أن هناك مقترحات كثيرة لخبراء وعلماء رقميين، أكدوا أن الأمر يحتاج تفعيل كافة المسارات بدءا بالتدخل عبر مزودي خدمة الإنترنت لفلترة المحتوى الضار من المنبع، ما يتطلب تقنيات أكثر تطوراً للتعامل مع التطبيقات المشفرة، والتواصل السياسي والاقتصادي مع شركات مثل «ميتا» و«جوجل» للامتثال للقوانين المحلية، وصولا إلى عقد بروتوكولات التحقق من الهوية عبر إلزام منصات التواصل الاجتماعي بربط الحسابات الجديدة ببيانات الرقم القومي أو شهادات الميلاد المميكنة..
لكن - فى اعتقادى - أنه يبقى التحدي الأكبر في تقنيات التحايل والحسابات الوهمية، تزامنا مع انتشار الأمية الرقمية، والتى تستوجب تعزيز الوعى الرقمى للأسرة في ظل سيطرة التفاهة والسطحية وأيضا في ظل حروب الجيل الرابع والخامس التي باتت تستهدف المجتمعات، وخطورتها لا تقل عن الحروب النووية، فهى تستهدف العقول والقلوب، لتفكيك المجتمعات من الداخل وقتل المبادئ المجتمعية والأخلاقية في أي مجتمع مما يجعله فريسة سهل افتراسها من عالم متوحش تقوده المادة وتسيطر عليه الأنانية عالم يعيش حالة استعمارية جديدة لكنها تتناسب مع متغيرات الزمان ومقتضيات الحال....