طالعت مؤخرًا فيلمًا قديمًا للنجم فريد شوقي بعنوان "شاويش نص الليل" يروي الفيلم حكاية "شاويش" أفنى حياته العملية لمكافحة المخدرات، وعمل بهمة وكل نشاط وإخلاص، ورغم تجاوزه سن الخمسين، ظل متماسكًا بمبادئه التي أرساها لنفسه ورسخها في ذهن من حوله، لتبدو للجميع قيمه وتقاليده في الحياة.
كان لشاويش ابن وابنة، فعمل بجوار عمله على تربيتهما تربية مثالية، ووضع حلمًا لذاته أن يصبح الابن ضابطًا، والابنة طبيبة، وكما تمسك طوال حياته بمبادئه وقيمه تمسك أيضا بحلمه في أبناءه، وقد كانت تسير الحياة بخطي ثابتة واستقرار تام وتقترب من النجاحات التي ظل طوال حياته يعيش من أجلها وينتظرها لإتمام رسالته، وكما تأتي في بعض الأحيان الرياح بما لا تشتهي السفن، جاء ما لم يكن فى الحسبان وسلك ابن الشاويش دروب الإدمان الواعرة.
توقف الأب عن أحلامه، لكنه لم يتوقف عن محاولات إنقاذ ابنه من براثن الإدمان. وكانت رحلة محاولات الإنقاذ قاسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إلا أن سعيه فشل، ومحاولاته سقطت، واجتهاده انهار، وانتهى المشوار مرات بإلقاء القبض على الابن، وأخيرًا بموته وموت أحلام الأب الشاويش المثابر.
فشل الأب في إنقاذ ابنه المدمن من الإدمان، وتصوري أن هذه الرواية في عصرنا الحالي تتغير فصولها وتختلف مشاهدها، وبالتالي ستكون نهاياتها أقرب إلى الملهاة بدلًا من المأساة ، ويرجع ذلك إلى صندوق علاج ومكافحة الإدمان بقيادة الدكتور المبدع عمرو عثمان مدير الصندوق، الذي حقق نجاحات جذبت الأنظار الدولية إليه وأصبحت تجربة الصندوق رائدة على مستوى دول المنطقة ، فضلا عن التعاون الكبير الذى يشهد أزهى عصوره مع قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة ،والإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية في ظل استخدام القطاع حاليا أحدث التكنولوجيا والتقنيات في التصدي لبؤر وجرائم الترويج مكن القطاع في توجيه العديد من الضربات التاريخية لتجار السموم.
مؤخرا أمدني أخي وصديقي العزيز الكاتب الصحفى مدحت وهبه مدير تحرير "اليوم السابع" والمستشار الإعلامى والمتحدث الرسمي باسم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، معلومات غاية في الأهمية عن المتعافين من تعاطى المواد المخدرة بمراكز العزيمة التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وتلك المعلومات التي دفعتني للربط بين فيلم "شاويش نص الليل" وبين هؤلاء المتعافين ، فنحن أمام قصص خيالية تستحق التدوين في روايات وأعمال فنية وأبرزها علي صفحات الجرائد وجميع المواقع والمؤسسات الصحفية، فتزامنا مع الاحتفالات بعيد الشرطة الـ 74 ، كرمت وزارة الداخلية ممَثلة في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات المتعافين من تعاطي المواد المخدرة بمراكز العزيمة التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، وسلم اللواء محمد زهير مساعد وزير الداخلية لقطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة واللواء مفيد فوزي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات المتعافين هدايا تذكارية لتشجيعهم وتحفيزهم على الاستمرارية في التعافي، بحضور الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى والسفيرة نبيلة مكرم رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي والسفير محمود كارم رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان والمستشارة سوزان عبد الرحمن مساعد وزير العدل لشئون حقوق الإنسان والمرأة والطفل وممثلى مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة .
سطر التكريم، الذي شارك في فاعلياته عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وأساتذة الجامعات المصرية، ولفيف من الشخصيات العامة وكبار الكتاب والإعلاميين، وممثلي الوزارات المعنية، ورجال الدين من الأزهر والكنيسة، قصص هي أقرب إلى الخيال. فعندما تستمع إلى كلمات المتعافين، يقولون: "كنا نهرب من رجال الشرطة بسبب تعاطي المواد المخدّرة، واليوم يتم تكريمنا بعد التعافي من الإدمان والعودة للاندماج في المجتمع. تحيا مصر… تحيا مصر بقيادتها الوطنية". وهنا ندرك أن الصندوق أعاد هؤلاء إلى الحياة وفعل ما لم يفعله الآخرون، ونجح فيما فشلت فيه عائلات وأسر، التي تنتهي مأساتها بالوصول إلى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان فضلا عن الدور الكبير الذى يقوم به حاليا قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية في التصدي لجالبي المواد المخدرة .