إنفانتينو في قفص الاتهام قبل كأس العالم 2026 بسبب أفعال ترامب

الأحد، 08 مارس 2026 10:55 ص
إنفانتينو في قفص الاتهام قبل كأس العالم 2026 بسبب أفعال ترامب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإنفانتينو رئيس الفيفا

0:00 / 0:00
كتب – مروان عصام

لم يكن من المعتاد أن يتحول رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إلى محور النقاش العالمي أكثر من اللعبة نفسها، لكن السويسري جياني إنفانتينو، الذي أكمل مؤخرًا عقدًا كاملًا في رئاسة المنظمة الأهم في عالم كرة القدم، وجد نفسه في قلب عاصفة سياسية معقدة، قد تهدد مبادئ الاتحاد الذي يقوده وتضعه أمام اختبارات صعبة لم يعرفها أسلافه من قبل.

خلال السنوات الأولى من ولايته، حاول إنفانتينو تقديم نفسه كرجل إدارة يسعى إلى تطوير اللعبة وتوسيع انتشارها عالميًا، مع التأكيد مرارًا على مبدأ طالما رفعه مسؤولو كرة القدم: عدم خلط السياسة بالرياضة. لكن التحولات الجيوسياسية الأخيرة، إلى جانب علاقاته السياسية المتنامية، وضعت هذا الشعار على المحك.

إنفانتينو.. عقد من القيادة وتحول في المسار

مرت عشرة أعوام على تولي إنفانتينو رئاسة فيفا منذ انتخابه في 2016، لكنها لم تكن سنوات متشابهة، ففي الفترة الأخيرة تحديدًا، بدا واضحًا أن الرجل لم يعد يكتفي بإدارة كرة القدم العالمية، بل أصبح حاضرًا بقوة في المشهد السياسي الدولي.

ظهر ذلك في علاقته الوثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تواجد إلى جانبه في عدد من المناسبات السياسية والدبلوماسية المهمة، من بينها اجتماعات دولية حول السلام العالمي، إضافة إلى حضوره فعاليات سياسية خارج الإطار الرياضي.

بل إن ترامب حصل على جائزة "فيفا للسلام" على هامش قرعة كأس العالم 2026، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول طبيعة العلاقة بين قيادة الاتحاد الدولي والدوائر السياسية العالمية.

هذه العلاقة الوثيقة، التي اعتبرها البعض محاولة لتعزيز النفوذ السياسي لكرة القدم، تحولت الآن إلى مصدر إحراج كبير لإنفانتينو، خصوصًا مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

حرب جديدة تضع كرة القدم في الواجهة

الهجمات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أدخلت العالم في مرحلة من التوتر الشديد، ولم تكن كرة القدم بمنأى عن هذه التطورات، فالبطولات الدولية التي يشرف عليها فيفا باتت مهددة بالتأثر المباشر بهذه الصراعات، سواء على مستوى مشاركة المنتخبات أو تنظيم المباريات.

ومن بين الأحداث التي سلطت الضوء على الأزمة، ملف مشاركة منتخب إيران في المنافسات الدولية، خاصة في ظل الضغوط السياسية المتزايدة لاستبعادها من بعض البطولات.

عندما سُئل دونالد ترامب مؤخرًا عن مشاركة منتخب إيران في كأس العالم 2026، جاءت إجابته صادمة للكثيرين، حيث وصفها بأنها "دولة غير مهمة"، وهو تصريح وضع إنفانتينو في موقف بالغ الحساسية.

فمن ناحية، يلتزم فيفا رسميًا بمبدأ الفصل بين السياسة والرياضة، ومن ناحية أخرى، يجد رئيسه نفسه أمام ضغوط سياسية من حليف قوي مثل الولايات المتحدة، الدولة المستضيفة لمونديال 2026.

ازدواجية المعايير وانتقادات متصاعدة في فيفا

الانتقادات الموجهة لفيفا لم تتوقف عند حدود العلاقة مع ترامب، بل امتدت إلى ما يصفه كثيرون بـ"ازدواجية المعايير" في التعامل مع النزاعات الدولية.

ففي عام 2022، قرر فيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم استبعاد روسيا من المشاركة في البطولات الدولية، بعد اندلاع الحرب مع أوكرانيا، وشملت العقوبات منع المنتخب الروسي من المشاركة في التصفيات والبطولات القارية، إضافة إلى حرمان الجماهير الروسية من حضور المباريات خارج البلاد.

لكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، التي تواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فإن الموقف يبدو مختلفًا تمامًا، فقد أعلن إنفانتينو صراحة أن فيفا لن يفرض أي عقوبات على إسرائيل رغم المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مبررًا ذلك بأن الاتحاد الدولي لا يملك صلاحية حل القضايا الجيوسياسية.

هذا التباين في القرارات فتح الباب أمام اتهامات متزايدة بأن السياسة تؤثر بالفعل على قرارات الاتحاد الدولي، رغم الخطاب الرسمي الذي يصر على عكس ذلك.

أزمات تنظيمية تزيد الضغط

لم تقتصر التحديات التي تواجه إنفانتينو على الملف السياسي فقط، بل امتدت إلى الجانب التنظيمي للبطولات، ففي المكسيك، إحدى الدول المستضيفة لكأس العالم 2026، اندلعت موجة عنف خطيرة عقب مقتل أحد زعماء عصابات المخدرات، ما أدى إلى اشتباكات مسلحة في شوارع مدن كبرى مثل جوادالاخارا.
الصور القادمة من هناك بدت أقرب إلى مشاهد سينمائية: حرائق في المطارات، مطاردات بين الشرطة والعصابات، وجثث معلقة في الشوارع، هذه التطورات تطرح تساؤلات حول قدرة بعض المدن المستضيفة على ضمان الأمن خلال أكبر حدث رياضي في العالم.

قطر.. المنقذ الذي يواجه أزمة
 

وفي الوقت ذاته، واجهت خطط نقل بعض الأحداث الرياضية إلى دول أخرى عقبات جديدة، لطالما لعبت قطر دور "المنقذ" في عالم كرة القدم خلال السنوات الأخيرة، بفضل جاهزيتها التنظيمية والبنية التحتية المتطورة التي تمتلكها، لكن هذه المرة، لم تكن الدوحة في موقع يسمح لها بلعب هذا الدور بسهولة.

فمع تصاعد التوترات العسكرية في الخليج، تعرضت المنطقة لتهديدات مباشرة بعد إعلان إيران نيتها استهداف قواعد عسكرية في عدد من الدول الخليجية ردًا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.

هذه التطورات أدت إلى تعليق بعض الأنشطة الرياضية في المنطقة، ووضعت حدثًا كرويًا مهمًا تحت مظلة فيفا في دائرة الخطر، وهو مباراة الفيناليسيما المرتقبة بين الأرجنتين بطلة أمريكا الجنوبية وإسبانيا بطلة أوروبا.

فيفا بين المبادئ والضغوط

كل هذه التطورات وضعت جياني إنفانتينو في موقف معقد للغاية، فالرجل الذي أكد مرارًا أن كرة القدم يجب أن تبقى بعيدة عن السياسة، يجد نفسه الآن في قلب معركة سياسية عالمية، حيث تتقاطع المصالح الدولية مع أكبر بطولة رياضية على وجه الأرض.

إذا قرر فيفا الالتزام بمبادئه ورفض استبعاد إيران لأسباب سياسية، فقد يواجه ضغوطًا قوية من بعض الحكومات الغربية، أما إذا خضع لهذه الضغوط، فإن الاتحاد الدولي سيتعرض لاتهامات أكبر بازدواجية المعايير والتخلي عن مبادئه.

مستقبل مجهول

في نهاية المطاف، يبدو أن إنفانتينو يواجه اليوم واحدًا من أصعب الاختبارات في مسيرته، فالعالم الذي حاول فيه أن يجعل كرة القدم قوة موحدة بين الشعوب أصبح أكثر انقسامًا من أي وقت مضى، والحد الفاصل بين الرياضة والسياسة بات أكثر ضبابية.

ومع اقتراب كأس العالم 2026، الحدث الأكبر في تاريخ اللعبة بنظامه الجديد، فإن كل قرار سيتخذه فيفا سيكون تحت المجهر.السؤال الذي يطرحه كثيرون الآن ليس فقط عن مستقبل مشاركة بعض المنتخبات في البطولات الدولية، بل عن مستقبل استقلالية كرة القدم نفسها، فهل يستطيع إنفانتينو الحفاظ على توازن دقيق بين السياسة والرياضة، أم أن كرة القدم ستظل، كما كانت دائمًا، ساحة أخرى تعكس صراعات العالم خارج المستطيل الأخضر؟




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة