أحمد التايب

ما وراء مجلس السلام فى غزة؟

السبت، 24 يناير 2026 01:41 ص


لاشك أن إسرائيل لديها أهداف وأطماع تسعى إلى تحقيقها منذ 1948، وتتعاطى مع القانون الدولى والرأى العام العالمى بعدة استراتيجيات مختلفة، وبالتالي الحديث عن تحفظات إسرائيلية على تشكيل المجلس التنفيذي التابع لمجلس السلام، تحتاج وقفة، ويجب أن ينظر إليها في ضوء سياسات المناورة لا أكثر، فواشنطن تعمل كثيرا لتحقيق الشروط الإسرائيلية، وهذا ليس بجديد عليها، لأن ببساطة تل أبيب أحد ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية، وكذلك أحد محددات الأمن القومى الأمريكي، لذلك هي تعلم أنه في نهاية المطاف كيف تطوع أي شيء لصالحها كما طوعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى لعقود طويله ونجحت في منعه من تحقيق أو تنفيذ توصية أو قرار واحد من مئات القرارات والتوصيات التي اتخذت ضدها منذ 1948.

والأهم – في اعتقادى – الإجابة عن هذا السؤال ما وراء مجلس السلام في غزة، بعد أن أراد ترامب أن يتوسع في أهدافه وصلاحياته بل تجاوز ملف غزة.. وهنا يجب الانتباه إلى أن ترامب يريد إعادة امتلاك الملف الفلسطيني بعيدًا عن الأمم المتحدة، حيث ترى واشنطن أن القواعد الدولية الحالية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية لا تفيدها، على مستوى السمعة الدولية، بعد استخدام الفيتو بشكل متكرر ومتحيز لإسرائيل.. وكذلك لإخراج إسرائيل من العزلة الدولية.

والأخطر أن هناك محاولات للضغط بأن يكون الخط الأصفر هو الحدود الجديدة لقطاع غزة بدلًا من الحدود الحالية، غير أن هناك رغبة الولايات المتحدة في تحييد دول مثل الصين وإيران من المشاركة في أي قرار يخص قطاع غزة سواء بشكل مباشر او غير مباشر، ما يعنى أن مجلس السلام هدفه هندسة ما بعد الحرب في غزة بشروط أمريكية.

وأخيرا، نستطيع القول: إن ترامب لا يريد فقط وقف الحرب في غزة، بقدر إعادة تشكيل النظام الدولي على طريقته الخاصة بما يخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وما يعزز ذلك دعواته لعشرات الدول للانضمام إلى ما يُسمّى بمجلس السلام، فضلا عن أنه لم يعد هذا المجلس مبادرة محدودة للإشراف على اليوم التالي في غزة، بل محاولة لإنشاء كيان دولي جديد موازٍ للأمم المتحدة، فضلا عن دعوة أكثر من 50 دولة — من بينها قوى كبرى وإقليمية وازنة، بما في ذلك روسيا والصين — تعكس طموحًا أمريكيًا ترامبيًا لإعادة إنتاج النظام الدولي وفق رؤية مختلفة..




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة