ما زالت أصداء الحادث المأساوي الذي أودى بحياة السيدة المصرية "آية عادل" في الأردن تتردد في الأذهان، محاطاً بالغموض والتساؤلات التي لم تجد إجابات قاطعة بعد.
وفاة آية، التي سقطت من طابق مرتفع، تمثل نقطة مفصلية في قضية تتشابك فيها الخيوط الشخصية والقانونية، ما يثير العديد من الأسئلة حول حقيقة ما جرى في تلك اللحظات المأساوية، ومن يقف وراء هذه الحادثة التي يبدو أنها تحمل بين طياتها أكثر مما يظهر للعيان.
شقيقة "آية عادل" كانت أول من تحدث علنًا عن ملابسات الحادث، مؤكدة أن شقيقتها كانت ضحية تعذيب مستمر على يد زوجها، الذي عاشت معه سنوات طويلة على الرغم من تعديه عليها بالضرب بشكل متواصل.
.jpg)
أية عادل
قالت شقيقة المتوفاة، إنها تلقت العديد من الصور المروعة التي أرسلتها شقيقتها قبل وفاتها، تظهر آثار التعذيب التى كانت تتعرض له على يد الزوج، في وقت كانت فيه آية تسعى لتجميع أغراضها استعداداً للعودة إلى مصر بعد أن قررت الانفصال عن هذا الرجل العنيف.
وكانت آية، بحسب ما أكدته شقيقتها، فنانة متفردة، تعشق الحياة والرسم، وكان لديها حلم كبير في بناء حياة جديدة بعيدًا عن العنف.
وبالرغم من أن والدها قد فارق الحياة عندما كانت في سن صغيرة، ووالدتها كانت تعاني من مرض في القلب، إلا أن آية كانت دائمًا تقاوم الظروف القاسية التي مرت بها، ساعية لتحقيق حلمها في حياة أفضل لكن الحياة مع زوجها لم تكن سوى سلسلة من المعاناة المستمرة.
زوجها، الذي وصفته الأسرة بأنه كان مزواجًا، تزوج عدة نساء في وقت واحد، وكان معروفًا بعنفه المفرط تجاههن، حتى أن الجيران في الأردن تواصلوا مع شقيقة آية عدة مرات، يخبروها عن الانتهاكات التي كانت تتعرض لها شقيقتها.
ورغم هذه الظروف، قررت آية البقاء معه، لا سيما من أجل أطفالها، وخاصة الرضيع منهم، الذين كانت تعتبرهم السبب الرئيس في تحملها لهذا العذاب.

المجني عليها
في يوم الحادث، تواصل الجيران مع شقيقة آية لإبلاغها بتفاصيل سقوط شقيقتها من الطابق المرتفع. وبحسب ما ذكروا، فإن الزوج نزل بسرعة إلى الشارع لتغطية الجثة ببطانية، في حين أن الطعام كان لا يزال على النار في المطبخ، ما أثار الشكوك حول كيفية مقتل آية، خاصة وأنها كانت في ذلك الوقت تطبخ، وهو أمر يتناقض مع فرضية الانتحار.
هل كانت فعلاً تريد التخلص من حياتها في لحظة كانت فيها مشغولة في تحضير الطعام؟ الأسئلة تتراكم وتزداد.
التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية الأردنية في القضية، والتي تم تسجيلها تحت رقم 2025/537 في إدارة البحث الجنائي، ما زالت مفتوحة، ولكن في الوقت نفسه، ألقت الأسرة الضوء على قضية أخرى ذات أهمية كبيرة: "كيف يمكن لشخص ذو تاريخ حافل بالعنف أن يعمل في منصب استشاري مع هيئات تعنى بقضايا العنف ضد النساء؟"، وقالت الأسرة في بيان رسمي إن هذه الحادثة تتطلب تحقيقاً شاملاً، ليس فقط في ملابسات وفاة آية، ولكن أيضًا في مدى ملائمة هذه المناصب لشخص يملك تاريخاً مؤلماً في علاقاته الخاصة.

أية عادل
في البيان، دعت أسرة آية عادل إلى مراجعة شاملة لإجراءات التحقق من خلفيات العاملين في مجال حماية حقوق النساء، خاصةً لأولئك الذين يتبوأون مناصب مهمة.
كما أكدت الأسرة على أن هذه القضية ليست حادثًا فرديًا، بل هي تعكس غياب الحماية الكافية للنساء من العنف في المجال الخاص. وتساءلت: "هل تكفل القوانين الحالية حماية فعالة للنساء من هذه الجرائم المروعة؟".
في الوقت الذي تتوالى فيه تصريحات أسرة آية وبياناتها المطالبة بالعدالة، نعى زوج آية، الذي كان قد صرح عبر مواقع التواصل الاجتماعي قائلاً: "توفيت إلى رحمة الله زوجتي وأم أولادي أية عادل صالح، إثر حادث مروع، ربنا يرحمها ويغفر لها ويجعل مثواها الجنة".
ومع ذلك، فإن الحزن العميق الذي يعيشه الزوج لم يمنع الأسرة من المطالبة بتحقيق شامل في القضية، حتى يتم الكشف عن الحقيقة كاملة، وتقديم الجاني إلى العدالة.
يبقى الأمل في أن تفضي التحقيقات إلى حقيقة واضحة، وأن تؤيد راوية الأسرة أو الزوج.
تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة