لم تكن المرة الأولى ويبدو أنها لن تكون الأخيرة التي أكتب فيها عن تلك الآفات التي تفشت بالمجتمع المصري عن طريق هذا المناخ الخصب المهيأ لممارسة كافة أشكال الرذائل والتلاعب والنصب والاحتيال على أعلى مستوى وأوسع نطاق.
فبعدما باتت وسائل التواصل وسيطاً أساسياً مشروعاً لترويج المنتجات والمشروعات والبيع والشراء وحتى الأشخاص الذين اتخذوا منها منابر للشهرة والتربح بجميع الأشكال، لم تعد هناك ضوابط محددة لحماية رواد تلك الوسائل وما أكثرهم من هذا الخداع الذي اتخذ أشكالاً مبتكرة ومتطورة لمزيد من التمكن.
ففي خلال الأيام القليلة الماضية، وضع القدر بطريقي عدداً من تلك النماذج المختلفة لهذا الحقل الخصب من النصب الإلكترونى المحكم.
الواقعة الأولى
تلك التي هزت الشارع المصري وتسببت بالعديد من الأزمات لدى قطاع كبير من المصريين قد بلغ عددهم المليون مواطن، بسبب قيامهم بالتعامل مع منصة FBC، التي أغلقت ولم يتمكن أحد من المستخدمين من الحصول على أمواله منها، بعد أن استولت علي مبلغ 6 مليارات جنيه، ربما كانوا من الممكن أن يساهموا مساهمة كبيرة في سداد بعض الديون المصرية،
إذ كانت تلك المنصة وفقاً للمصادر الرسمية عبارة عن تشكيل عصابي يتزعمه ثلاثة عناصر يحملون جنسيات أجنبية متواجدين بالبلاد مرتبطين بشبكة إجرامية بالخارج متخصصة في مجال النصب والاحتيال الإلكتروني والاستيلاء على أموال المواطنين بزعم استثمارها لهم عبر منصة إلكترونية بمسمى "FBC".
فقد قام هولاء بالاتفاق مع 11 شخصا لتأسيس شركة بالقاهرة لممارسة نشاطهم الإجرامي والترويج للمنصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق واتساب مقابل عمولات مالية، وكذا توفير خطوط هواتف محمولة لتفعيل محافظ إلكترونية عليها بيانات وهمية لاستخدامها في تلقي وتحويل الأموال المستولى عليها، وعقب ذلك تم غلق المنصة ومقر الشركة.
وبناء على ذلك فقد حذرت دار الإفتاء المصريين من الانسياق وراء الإعلانات المضللة والوعود الزائفة بالثراء السريع التي تروِّجها بعض الجهات تحت مسميات الاستثمار في التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي، وذكرت أنها رصدت بالتعاون مع الجهات المعنية، زيادة ملحوظة في حالات النصب والاحتيال الرقمي التي تستهدف المواطنين، مستخدمة شعارات خادعة مع ربطها بالدين لإضفاء الشرعية عليها، مؤكدة أنَّ كل استثمار يجب أن يكون ضمن الأطر الشرعية والقانونية المنظمة له، ومؤكدة أن أي استثمار خارج عن الأطر الشرعية أو غير خاضع للرقابة الرسمية يعرِّض أموال الناس للخطر.
الواقعة الثانية
والتي تعد واقعة شخصية ، وتتمثل في إنشاء صفحة وهمية باسم زوجي الفنان أحمد عبد العزيز، والتلاعب بالمحبين عن طريق الوعود بتحويلات مالية وعزومات رمضانية ونشر مادة خادعة كاذبة عن طفل مفقود قد وجده الفنان واصطحبه لفيلته، وعن مواعيد لملاقاة الجماهير بمحافظات الصعيد، وأدوار تمثيلية بمقابل مادي، أما الكارثة الكبري فكانت دعوة المتابعين للتبرع المالي لأهل غزة.
وبعد أن انكشف أمر هذا المحتال وتم التكذيب والتأكيد أن الصفحة الرسمية للفنان موثقة بالعلامة الزرقاء، لم يستح هذا النصاب ولم يكف عن التلاعب بعدد من المصريين البسطاء الذين سرعان ما ينخدعون وينساقون وراء مثل هؤلاء الفجرة' ما يؤكد أن هذا العالم الرقمي الافتراضي ما زال خارج حدود السيطرة الأمنية المحكمة.
وأخيراً ولن يكون آخراً: هذه الاتصالات التليفونية اليومية لأشخاص ينتحلون صفة موظفي البنوك، في محاولات بائسة للاستيلاء على بيانات الكروت الائتمانية والحسابات المصرفية، لربما يكون هناك من لا يعلم أنه لا وجود لتلك النوعية من الاتصالات والاستبيانات عن طريق التليفون والتي شددت عليها كافة البنوك المصرية بعدما انتشر هذا النوع من النصب والخداع باسم البنك.
وما زالت أشكال النصب تتطور يوماً بعد يوم، وما زال هناك الكثير من الفرائس السهلة، وما زالت الأخلاق بأزمة تستلزم سرعة العلاج.
نهاية:
أناشد الجهات المعنية كلها، بضرورة تشديد الرقابة على هذه الصفحات وتلك المواقع، تماماً مثلما تتم مراقبة البلوجرز ومشاهير التيك توك الذين أطاحوا بمنظومة القيم والأخلاقيات المصرية وأضروا بالأجيال الجديدة ضررا بالغا، ربما لن نستطيع إصلاحه إلا بكثير من المحاولات الجادة.
تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة