حسين حمودة

قصة متحف محفوظ.. والمتاحف المأمولة

الجمعة، 14 فبراير 2025 12:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

عقب وفاة نجيب محفوظ، في 30 أغسطس عام 2006، قام الفنان فاروق حسني بتشكيل لجنة، برئاسته، تحت اسم "لجنة تخليد نجيب محفوظ"، وكان مقررها د. جابر عصفور، وضمت في عضويتها كلا من: م. إبراهيم المعلّم، د. أحمد درويش، أ. محمد سلماوى، أ. توفيق صالح، أ. السيد ياسين، د.حمدي السكوت، أ. يوسف القعيد، أ. على أبو شادى، د. محمد صابر عرب، د. ناصر الأنصارى، د. زاهي حواس (وقد قدم ورقة مقترحات)، د. عماد أبو غازى، أ. فاروق عبد السلام، د. يحيى الرخاوى (وقد قدم أيضا ورقة مقترحات)، وقام بأمانة اللجنة كاتب هذه السطور..

الاجتماع الأول لهذه اللجنة عقد في السادس من سبتمبر عام 2006، أي بعد وفاة نجيب محفوظ بأسبوع واحد، وفيه توصلت اللجنة إلى مقترحين أساسيين، تمت مناقشتهما ووضع التصورات حولهما باستفاضة: إقامة متحف ومركز علمي خاص بنجيب محفوظ، وتدشين دورية سنوية مرتبطة بأعماله.. على أن يكون هذا المتحف مخصصا لمقتنيات نجيب محفوظ، ومركزا علميا يضم مكتبة تجمع أعماله وترجماتها والدراسات المكتوبة عنها، وقاعات مخصصة لمسوداته، ولتجربته السينمائية والأفلام التي تم تنفيذها عن بعض رواياته وقصصه، والسيناريوهات التي شارك في كتابتها، بما يجعل هذا المتحف مركزا متكاملا ومجهزا للقيام بأنشطة متعددة، منها تنظيم "ورش عمل" لتدريس السيناريو..

كان هناك ميل إلى أن يكون مقر هذا المتحف والمركز العلمي أحد المباني الأثرية الواقعة في العالم الأثير الذي ولد فيه وكتب عنه نجيب محفوظ كثيرا، أي منطقة "الجمالية" فيما حول مسجد الحسين.. وبعد أيام من عقد الاجتماع زار عدد من أعضاء اللجنة بعض هذه المباني لاختيار المناسب منها.. وكان من بينها "تكية محمد أبو الذهب"، وبيت السحيمي، وقصر الأمير بشتاك، واستقر الاختيار أخيرا على "تكية محمد أبو الذهب" التي تطل على ميدان الحسين.

سوف تمر سنوات من أجل التنسيق بين وزارتي الثقافة والآثار، وتنظيم الخطوات الملائمة للحفاظ على المبنى الأثري المختار ليكون مقرا لهذا المتحف، ثم القيام بالتجهيزات اللازمة لهذا المبني لكي يكون ملائما لوظيفته الجديدة.. وقد تبرعت أسرته بمكتبته وأوسمته ومقتنياته للمتحف، وبذل عدد من المقربين من نجيب محفوظ جهدا لافتا في جمع بعض مقتنيات ومخطوطات أخرى له.

كان تجهيز المبنى، بعد ترميمه، يتم بشكل بطىء إلى حدّ ما، نظرا لاعتبارات كثيرة مرتبطة بضرورة التعامل الحريص جدا مع المباني الأثرية بوجه عام.. لكن أخيرا، في عام 2019، افتتحت الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة آنذاك، متحف نجيب محفوظ في طابقين من المبنى (على أن يتم تجهيز الطابق الثالث فيما بعد)، ليضم عددا من القاعات المنظمة جيدا لتعكس حياة محفوظ ورحلته، وبعض مقتنياته والأوسمة التي حصل عليها، وأجزاء من مكتبته وبعض الدراسات عنه.. إلخ.

خلال السنوات التالية أشرف على إدارة المتحف الكاتب الروائي الأستاذ يوسف القعيد، أحد أصدقاء محفوظ المقربين، وصاحب الحوارات المطولة معه، ثم تولى إدارة المتحف مؤخرا الكاتب الأستاذ طارق الطاهر.. وقد قام بخطوات جديدة على سبيل تنشيط هذا المتحف والمركز العلمي.. فنظم فيه بعض المعارض، وعقد بعض الندوات، وأشرف على تجهيز قاعات جديدة.

يحتاج هذا المتحف إلى افتتاح بابه المطل على ميدان الحسين، بدلا من الباب الخلفي الجانبي البعيد عن رؤية من يريدون زيارة المكان، ويحتاج أيضا إلى أن يوضع على الخريطة السياحية الثقافية، مثلما توضع متاحف أخرى مشابهة في عدد من بلدان العالم، لكي يزوره من السائحين من يعرفون نجيب محفوظ، وهم كثيرون في شتى البلدان.. وربما يكون هذا المتحف نموذجا يقتدى به من أجل إقامة متاحف أخرى، تقوم بها وزارة الثقافة، وتخصصها لأدباء ومبدعين راحلين آخرين، تستحق مسيراتهم أن يتم توثيقها في متاحف ومراكز علمية لائقة .. وربما يمكن أيضا التفكير في إقامة متحف عام يجمع في قاعاته بين عدد كبير من المبدعين والمبدعات، بما يقدم فرصا لتأمل مقتنياتهم، والتعرف على مخطوطات (أو اسكتشات) أعمالهم، واستكشاف عوالمهم من زوايا جديدة... ومثل هذه المتاحف المأمولة لن تواجه الصعوبات التي واجهها متحف نجيب محفوظ، ولا التأخير الذي احتاجه تجهيزه، لأنها ببساطة لن تقام في أماكن أثرية.. ويمكن اختيار مبنى أو أكثر من مباني وزارة الثقافة لتحقيق هذا المشروع.. وربما يمكن أيضا التخطيط لتشييد "متحف افتراضي" أو "متاحف افتراضية"، على موقع أو عدة مواقع في شبكة الانترنت، على غرار المتاحف الافتراضية العالمية المشهودة، التي تجعل زوارها يتجولون فيها، ويقضون أوقاتا ممتعة ومفيدة، دون أن يغادروا أماكنهم.










مشاركة

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة