قليل من الأمريكيين، بل وقليل للغاية من مواطنى الدول الأخرى، يتفهمون العملية الانتخابية فى الولايات المتحدة، إن نسب المشاركة فى الانتخابات فى الولايات المتحدة تتسم بالتدنى البالغ مقارنة بغالبية الدول الديمقراطية الناضجة، وربما يكون سبب هذا هو قلة المنافسة فى أرجاء البلاد فى ظل تمتع حزبين فقط بفرص حقيقية للفوز، رغم حقيقة أن عددًا كبيرًا من المواطنين لا يدينون بالولاء لأى من هذين الحزبين، بل وينظرون إليهما نظرة سوء، بهذه الكلمات وصف إل ساندى مايسل مدير مركز جولدفارب للشئون العامة والمشاركة المدنية بجامعة كولبى، الانتخابات الامريكية فى كتابه،"الانتخابات والأحزاب السياسية الأمريكية: مقدمة قصيرة جدا".
وفى البداية يسرد الكاتب ماهية النظام الانتخابى الرئاسى الأمريكى وهو الأكثر أهمية لغير الأمريكيين عن نظام الانتخابات المحلى سواء لاختيار المحافظين أو أعضاء الكونجرس أو مجلس الشيوخ أو القضاة، ثم يقدم مدخلا لفهم ديناميكيات العملية الانتخابية فى الولايات المتحدة، كما يتتبع الجذور التاريخية لنشأة النظام الحزبى الثنائى (جمهورى / ديموقراطى).
ويصف الكاتب عملية الانتخابات الأمريكية بالمعقدة، حتى أنه يرى أن عددا قليلا من المواطنين الأمريكيين ومن مواطنى الأمم الأخرى يفهممون قواعد العملية الانتخابية.
لكن الكاتب رغم وصفه العملية الانتخابية بالمعقدة أكد على أن الديمقراطية الأمريكية تحرز نقاطا مرتفعة حسب معايير انفتاح العملية الانتخابية خاصة من ناحية الحقوق والإجراءات، لكنه يرى أيضاً أن مشاكل الديمقراطية الأمريكية عديدة، منها كثرة الانتخابات وهذا أدى لعزوف الكثير منهم عن المشاركة وجعل نسبة الاهتمام تنصب فى الانتخابات الرئاسية أو فى مجلس الشيوخ ولمنصب حاكم الولاية بدرجات أقل، هذا بجانب نظام الحزبين الذى جعل من الصعب بل من شبه المستحيل أن يبرز حزب آخر على الساحة هناك وهذا بالتالى سيؤدى لعزوف الناخبين، على حد وصف الكاتب.
ويرى الكاتب أن الناخب الأمريكى يعتز بنظامه الانتخابى، إذ يقول "يعتز الأمريكيون بنظامهم الذى يشجع على المنافسة، وتكافؤ المشاركة بين كافة المواطنين، ورقابة المواطن على الحكومة، ويستطيع الخصوم توجيه النقد لأصحاب السلطة علانية، وهم يفعلون"، مشيرا إلى أن الأمريكيين يرون أيضا أن الديمقراطية الأمريكية تمثل المثل الأعلى الذى ينبغى أن يحارب من أجله الآخرون، ويشيرون دائما للعيوب فى الأنظمة الأخرى، كالفرنسى والإيطالى والإسرائيلى والذى وصفه بنظام فوضى لتشكيل أغلبية فاعلة.
وبرر الكاتب هذا فى مقدمته حيث قال "العملية الانتخابية تلائم الأمريكيين ملائمة كبيرة، لكنها ليست ملاءمة مثالية، وينبغى للولايات المتحدة، كأمة قائمة على عقيدة ديمقراطية مثالية، كما ينص إعلان الاستقلال بلغة فصيحة، أن تتخذ لنفسها هدفًا دائما يتمثل فى تحسين سبل تعبير المواطنين عن رضاهم عمن يحكمونهم".
الكاتب هاجم التنظيمات الحزبية، حيث يرى أن الأحزاب السياسية الأمريكية فى القرن الحادى والعشرين أصبحت أثرا قديما، على عكس الأحزاب فى النصف الأول من القرن الماضى الذين كانوا يفهمون قواعد العملية السياسية على حد تعبيره، مؤكدا أن الغرض من وجود الأحزاب أصبح، لتلبية رغبات المتسابقين الذين يريدون خوض الانتخابات، أو إعادة انتخابهم، مشيرا أن المرشحوين يعتدون على تنظيماتهم الخاصة فى خوض الانتخابات التهميدية، ويقول عنها "لا تشبه الأحزاب السياسية الأمريكية الأحزاب ذات البرامج المعتاد وجودها فى الديمقراطيات الغربية، إذ تلعب التنظيمات الحزبية وقياداتها، فعليا أى دور فى تشكيل أجندات السياسة الأمريكية.