في كواليس السينما المصرية، تتشابك الظروف أحيانًا لتصنع أعمالاً خالدة تصبح جزء لايتجزء من تاريخ السينما، وفي هذا السياق نستعيد ذكريات كواليس إنتاج فيلم "أنت حبيبي" عام 1957، الذي جمع الموسيقار فريد الأطرش والفنانة شادية، وإخراج يوسف شاهين في تجربة فريدة فرضتها ظروف مادية وإنتاجية.
زينة زينة.. أغنية وُلدت بالصدفة وصنع بها يوسف شاهين وفريد الأطرش التاريخ
تولى الموسيقار فريد الأطرش إنتاج الفيلم بنفسه، مسندًا مهمة الإخراج إلى يوسف شاهين الذي اعترف لاحقًا بأنه فوجئ بهذا الاختيار، خاصة أن الأفلام الغنائية الاستعراضية لم تكن اللون المفضل لديه، غير أن الظروف المادية الصعبة وحاجته الملحة للعمل في أعقاب حرب 1956 دفعته لقبول المهمة وخوض هذه التجربة غير المعتادة في مسيرته.
عقب الانتهاء من تصوير الفيلم وعرضه على فريد، تصاعدت أزمة غير متوقعة حين اكتشف الأطرش أن طول الشريط أقل من 20 كيلو، وهي وحدة القياس المعيارية التي كان يفرضها الموزعون لضمان المساحة الزمنية المطلوبة للعرض، ولتدارك هذا النقص، طلب فريد من شاهين إضافة اسكتش أو أغنية جديدة تكمل بنيان الفيلم، لتخرج إلى النور أغنية زينة زينة.
وهنا ظهرت عبقرية يوسف شاهين الإخراجية في إيجاد معادل بصري وحدث درامي يستوعب الأغنية داخل السياق العام للعمل، دون أن تبدو غريبة أو مقحمة على الأحداث، فقد اختار البيئة البدوية النوبية، مستعينًا بوجوه حقيقية وبتقنية بصرية عالية جعلت الاستعراض يندمج بسلاسة تامة مع نسيج الفيلم، حتى تظن بأن الأغنية كُتبت ولُحنت وصُورت كجزء أصيل من القصة منذ بدايتها، لا طارئة عليها بعد انتهاء التصوير تمامًا.
وقد أضافت رقصات هند رستم للاسكتش كثيراً، فقد أبدعت في تصميم عرض راقص على نغمات زينة زينة التي أداها كل من شادية وفريد الأطرش بطرب ونعومة.