بيان جبهة محمود حسين يفضح تفكك الإخوان من الداخل.. فشل محاولات المصالحة يكشف صراع القيادات على النفوذ والتمويل.. وثروت الخرباوي: الجماعة أصبحت عدة جماعات بلا قيادة موحدة والخلاف الحالي يدور حول المال وليس الفكر

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 09:23 م
بيان جبهة محمود حسين يفضح تفكك الإخوان من الداخل.. فشل محاولات المصالحة يكشف صراع القيادات على النفوذ والتمويل.. وثروت الخرباوي: الجماعة أصبحت عدة جماعات بلا قيادة موحدة والخلاف الحالي يدور حول المال وليس الفكر الإخوان وثروت الخرباوى

فضح بيان جبهة محمود حسين داخل جماعة الإخوان الإرهابية، حالة الانقسام التي تضرب التنظيم، بعدما أعلن تعثر محاولات المصالحة بين الأطراف المختلفة، في تطور يعكس حجم الأزمة التي تعيشها الجماعة على المستويين القيادي والتنظيمي.

وبينما حاول البيان تقديم مساعي التقارب باعتبارها جهودا للحفاظ على وحدة الصف، فإن إعلان فشل تلك المحاولات أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول أسباب استمرار الصراع، وما إذا كانت الخلافات تتعلق فعلا بتباينات تنظيمية أم ترتبط بصورة أكبر بالمصالح والنفوذ والموارد.

ويأتي الإعلان في وقت باتت فيه الجماعة أمام مشهد شديد التعقيد، مع تعدد الجبهات والقيادات التي تتحدث باسمها، وهو ما يجعل أي محاولة لإعادة توحيد الصفوف مرتبطة أولا بحسم الخلاف حول المرجعية التي تمتلك حق تمثيل التنظيم واتخاذ القرارات باسمه.

بيان يكشف تعثر المصالحة

جبهة محمود حسين أكدت في بيانها أنها بذلت جهودا ومساعي من أجل رأب الصدع وإنهاء الانقسام، مشيرة إلى أنها مدت يدها للمصالحة، لكنها أعلنت في الوقت نفسه أن المحاولات والمبادرات لم تصل إلى نتيجة بسبب ما وصفته بالتعنت وإفشال مسار التقارب.

وتحمل هذه الرسالة دلالات تتجاوز مجرد الإعلان عن فشل مبادرة للمصالحة، حيث تكشف أن فكرة إعادة توحيد الجبهات أصبحت مطروحة بالفعل، والأطراف المتنافسة تدرك حجم الأضرار الناتجة عن استمرار الانقسام، كما أن لغة البيان تؤكد أن الخلاف لم يعد شأنا داخليا محدودا بين عدد من القيادات، وإنما أصبح أزمة تمس صورة التنظيم وهيكله وآليات اتخاذ القرار داخله.

 

وفي هذا السياق، يرى الدكتور ثروت الخرباوي، الخبير في شؤون الحركات المتطرفة، أن البيان يمثل تأكيدا لما سبق أن أشار إليه بشأن انتهاء حالة وحدة الصف التي كانت الجماعة تتحدث عنها.

وقال الخرباوي في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": "هذا البيان يبين لنا أن ما سبق وأن قلناه من قبل يتحقق على أرض الواقع، الأمور التي كانت منكورة وينكرها الإخوان وأنه هناك وحدة صف وما إلى ذلك أصبحت خيالا من خيالات الماضي، لا وجود لها على أرض الواقع."

جماعة بلا قيادة موحدة
 

ويذهب الخرباوي إلى أن الأزمة تجاوزت مجرد وجود خلافات بين قيادات، معتبرا أن الجماعة باتت أقرب إلى مجموعة من الكيانات والجبهات المتعددة.

ويضيف: "الحقيقة تؤكد أن جماعة الإخوان أصبحت عدة جماعات، ليست جماعة واحدة، أو أنها جماعة ليس لها صاحب نستطيع أن نتحدث معه، أو يستطيع المجتمع بصفة عامة، المجتمع الدولي أن يتحدث معه."

ويستشهد الخرباوي بمشهد شهير من فيلم "وا إسلاماه"، عندما كان السؤال المطروح أمام ممثل التتار هو: من يمثل مصر؟ ويرى أن المشهد يمكن إسقاطه، على الوضع الحالي داخل الإخوان، متسائلا عمن يمتلك حق الحديث باسم الجماعة إذا أراد أحد قياداتها تقديم مبادرة أو اتخاذ قرار.

 

ويقول: "الآن لا يوجد داخل جماعة الإخوان التي أعتبرها هي تتار العصر الجديد، انقلبت الآية وأصبحنا نحن في مصر نقول لجماعة الإخوان: مع من نتحدث؟ حتى إذا أراد واحد منهم أن يتنازل ويتفضل بالاعتذار أو بأي شيء، ما قيمة ما يقوله؟ من هو؟".

وتكشف هذه الرؤية عن واحدة من أبرز مشكلات الجماعة في الوقت الراهن، وهي غياب مرجعية واحدة تحظى بقبول جميع الأطراف، الأمر الذي يجعل أي اتفاق بين جبهة وأخرى عرضة للطعن أو الرفض من جانب أطراف أخرى.

انقسامات تتجاوز الخارج

ولا يقصر الخرباوي الأزمة على القيادات الموجودة خارج مصر، بل يشير إلى استمرار وجود عناصر للجماعة داخل البلاد، مع عدم وضوح الجهة التي تمثل القيادة التنظيمية في الداخل.

ويقول: "فجماعة الإخوان أصبحت عدة جماعات وليس لها صاحب، وليس لها من يستطيع أن يتحدث باسمها، فضلا عن أنه من المجهول داخل مصر -وجماعة الإخوان ما زال لها وجود في مصر رغم الضربات الأمنية- إلا أنه لا يعرف أحد من هو المسؤول عن الجماعة داخل مصر."

تعدد مراكز القرار لا يؤدي فقط إلى تعقيد المصالحة الداخلية، وإنما يجعل تحديد المسؤولية عن القرارات والمواقف أمرا أكثر صعوبة، خاصة عندما تصدر مواقف متباينة من أطراف تحمل الاسم نفسه وتدعي تمثيل التنظيم.

ويضيف الخرباوي أن الجماعة أصبحت جماعة مشتتة، يعني مجموعة من الجماعات والكيانات، كل يدعي أنه إخوان ولكن لا أحد يقر لهم بهذه الصفة، معتبرا أنها أصبحت "جماعة بلا صاحب" على المستويين الدولي والمحلي.

المال في قلب الخلاف

أما عن أسباب استمرار الصراع، فيرفض الخرباوي تفسير الأزمة باعتبارها خلافا فكريا بين قيادات الجماعة، مؤكدا أن الخلافات التنظيمية والحركية كانت موجودة تاريخيا، لكنها لم تكن السبب الأساسي وراء الانقسام الحالي.

ويقول: "أما السبب في كل هذا، فلا يظن أحد أن السبب أن هناك اختلافات فكرية أو حتى اختلافات حركية، لأنه في ظل الزمن القديم كله كانت هناك اختلافات حركية وكانت هناك اختلافات تنظيمية، لكن لم يكن هناك على الإطلاق اختلافات فكرية".

ويضع الخرباوي العامل المالي في صدارة تفسيره للصراع الراهن، قائلا: "الاختلاف الآن هو اختلاف حول المال، فلذلك عندما ظهر المال وعندما بدأ اللصوص باقتسام الأموال ظهر المسروق، فاختلفوا فظهر المسروق".

ووجه الخرباوى اتهامات حادة تجاه قيادات الجماعة، قائلا: "هؤلاء مجموعة من اللصوص تسمت باسم الإخوان المسلمين، وهم لا علاقة لهم بالإسلام من ناحية التطبيق الحقيقي للمعنى الحقيقي للإسلام، ولا علاقة لهم بالوطن أيضا".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة