تحت عنوان " استياء ترامب من المملكة المتحدة قد يدفعه لدعم حليفه "ميلي" في قضية جزر فوكلاند"، ألقت صحيفة "الجارديان" البريطانية فى تحليل لها الضوء على احتمالية دعم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمساعى حليفه الأرجنتيني لاستعادة السيادة على الجزر المتنازع عليها.
وشرحت كيف يعرف ترامب بتبنيه لنهج الانتقام، إذ صرّح أمام جمهور متحمس في "مؤتمر العمل السياسي المحافظ" (CPAC) عام 2023 -مع بدء رحلة عودته إلى البيت الأبيض- قائلاً: "أنا هو انتقامكم".
وقالت إنه برغم كون الأرجنتين، أو تلك البقايا النائية للإمبراطورية البريطانية السابقة، ليس من المرجح أن تكون حاضرة في ذهن الرئيس الأمريكي، إلا أن مجريات الأحداث الدولية على مدى السنوات الثلاث والنصف الماضية حوّلت عقلية ترامب الانتقامية لتصب في مصلحة خافيير ميلي، الرئيس الأرجنتيني اليميني الصاخب.
واعتبرت "الجارديان" أن هوس ترامب الشهير بالانتقام هو المحرك الرئيسي تقريباً للخطاب التلفزيوني الذي وجهه ميلي لمواطنيه الأرجنتينيين يوم الخميس، حيث أعلن عن نيته إعادة طرح مطالبة بلاده بالسيادة على مجموعة من الجزر العاصفة في جنوب المحيط الأطلسي - المعروفة لدى بريطانيا باسم "فوكلاند" ولدى الأرجنتين باسم "مالفيناس".
وظل النزاع القائم منذ قرون حول سيادة الجزر خاملاً منذ عام 1982، حين خاض البلدان صراعاً قصيراً ولكنه دامٍ، بدأ بعد أن غزا النظام العسكري الحاكم في الأرجنتين تلك الأراضي.
واستعادت بريطانيا السيطرة عليها بعد أن اقتحمت قوات تابعة لمجموعة مهام بحرية -أرسلتها رئيسة الوزراء آنذاك مارجريت تاتشر (التي يتخذها ميلي، للمفارقة، نموذجاً سياسياً ملهماً)- تلك الأراضي وأجبرت الأرجنتين في النهاية على الاستسلام.
وساد سلام هش خلال الجيل الذي تلا ذلك الصراع، ورغم أن الأرجنتين -التي عادت إلى الديمقراطية في العام التالي للنزاع- لم تتخلَّ قط عن مطالبتها بالجزر، إلا أن سكانها الذين يقل عددهم عن 2000 نسمة يصرون بشدة على بقائهم تحت السيادة البريطانية.
غير أن ترامب ألمح هذا الأسبوع إلى أنه يعيد النظر في الدعم الأمريكي لسيادة بريطانيا على جزر فوكلاند.
ومما يذكي مشاعر العداء لدى ترامب شعوره بالاستياء من رفض بريطانيا -في عهد رئيس الوزراء السابق كير ستارمر- دعم قرار الرئيس الأمريكي بشن حرب على إيران؛ وهي مفارقة أخرى بالنظر إلى الشكوك العميقة التي تكنّها تلك الدولة لبريطانيا وماضيها الإمبريالي.
وأضافت الصحيفة فى تحليلها أن هوس الرئيس بمسألة رفض الحلفاء مساعدته في حرب لم يستشرهم بشأنها أصلاً هو شعور متجذر وواسع النطاق -يمتد من وستمنستر إلى سيول- ومن شأنه أن يقلب موازين العلاقات الأمريكية حول العالم إذا لم يتم احتواؤه.