سيد الإمام: التجريب المسرحى نشأ من أزمات صغيرة

الأحد، 06 سبتمبر 2026 02:27 م
سيد الإمام: التجريب المسرحى نشأ من أزمات صغيرة دكتور سيد الإمام

0:00 / 0:00
شيماء منصور

 ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، تواصلت أعمال ندوة «التجريب وآليات النظام الرأسمالي العالمي»، بمشاركة نخبة من الباحثين والمسرحيين الذين ناقشوا علاقة التجريب بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية وهيمنة السوق على الإبداع.

وأكد الدكتور سيد الإمام أن قضية «إشكالية التجريب» تستدعي إعادة النظر في مفهوم التجريب وتحديده تاريخيًا، محذرًا من التوسع في استخدام المصطلح إلى درجة تحميل الظواهر الفنية أكثر مما تحتمل.

وأوضح أن التجريب لا يمكن اعتباره صفة لكل ما هو جديد، مشيرًا إلى أن بداياته الحقيقية تبلورت خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر، عندما طرحت الفنون سؤالًا حول إمكان الاستفادة من التقدم العلمي والمناهج العلمية في تطوير العملية الفنية وابتكار جماليات جديدة.

وأشار إلى تقاطع الحركتين الواقعية والطبيعية مع الحركة الرمزية، مستشهدًا بتأسيس مسرح أندريه أنطوان عام 1887، ومسرح الفن لبول فور عام 1890، ثم تجربة ستانسلافسكي عام 1898، باعتبارها محطات مفصلية في تاريخ المسرح الحديث.

وربط الإمام حركة التجريب بأزمة البرجوازية الصغيرة، موضحًا أن هذه الطبقة تلجأ في لحظات ضعفها إلى البحث عن أشكال جديدة للتمرد والتعبير في مواجهة ضغوط النظام الرأسمالي، مؤكدًا أن هذا التمرد قد ينتهي أحيانًا بالمصالحة مع النظام القائم.

وأشار إلى تجليات هذه الظاهرة بين الحربين العالميتين مع ظهور الدادية والسريالية، ثم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث اتجه الفنانون إلى تأسيس المسارح الصغيرة ومسارح الجيب بحثًا عن فضاءات بديلة للتجريب.

كما تناول قضية التمويل وعلاقة الدولة بالمسرح، مشيرًا إلى أن دعم المؤسسات الرسمية قد يسهم في الحفاظ على التراث، لكنه قد يتحول أحيانًا إلى عامل من عوامل المحافظة ومقاومة التحولات الفنية الجديدة.

ومن جانبه، أكد السفير علي شبيبو أن المسرح الحقيقي يجب أن ينطلق من الحاضر الراهن، مستشهدًا بمقولة جان لوي بارو: «فن المسرح هو فن الحاضر الراهن»، معتبرًا أن كل جيل لا يستطيع إنتاج مسرح مؤثر إلا من خلال الانطلاق من واقعه وأسئلته.

وأوضح أن الرأسمالية المعاصرة تجاوزت حدود الاقتصاد لتصبح منظومة تؤثر في الذائقة وأنماط الاستهلاك وإنتاج المعنى، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الإبداع الفني والمسرح.

وتناول مفهوم «التشيؤ» لدى جورج لوكاش، موضحًا أن هيمنة السوق تؤدي إلى تحويل النشاط الإنساني والإبداعي إلى سلعة، ويتجلى ذلك في المسرح من خلال تحويل الممثل إلى علامة تجارية، وتدجين النص، وتسطيح الرسالة لصالح الإبهار والترفيه.

وأشار إلى تحذيرات ثيودور أدورنو من خضوع الفن للمنطق السلعي، مستعرضًا عددًا من الرؤى الفكرية التي تناولت تأثير الرأسمالية في تشكيل الوعي والأذواق.

كما استعرض تجربة برتولت بريخت ومسرحه الملحمي بوصفها مواجهة لتسليع الفن، من خلال تقنية «التغريب» التي تحول المتلقي من مشاهد سلبي إلى مشارك في التفكير والمساءلة.

وأكد شبيبو أن التجريب المسرحي يمثل استراتيجية للمقاومة ضد تحويل العروض إلى منتجات ترفيهية، مستشهدًا بتجارب بيتر بروك وأريان منوشكين.

وتوقف عند تجربة بيتر بروك ورؤيته للمسرح بوصفه علاقة حية ومباشرة بين الممثل والجمهور، بعيدًا عن هيمنة المؤسسات والديكورات الضخمة، مؤكدًا أن التجريب يظل بحثًا مستمرًا عن الحرية وكسر القوالب الجاهزة ومقاومة الهيمنة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة