لم يكن الأمر مجرد تقمص لشخصية سينمائية، وارتداء أسنان اصطناعية وقضاء أشهر من التدريب على حركات غير طبيعية، بل كان الأمر أشبه باستحضار روح واحد من أعظم قامات الموسيقى في التاريخ، وبالتزامن مع ذكرى ميلاد مغنى الروك العالمى فريدي ميركوري اليوم في الخامس من سبتمبر، نعيد إلى الأذهان المعجزة السينمائية التي حققها النجم ذو الأصول المصرية رامي مالك، عندما جسد عبقرية وجنون قائد فرقة كوين في الفيلم الملحمي Bohemian Rhapsody أحد أكثر الأفلام الموسيقية إيراداً بتاريخ السينما، والذى أثمر عن اقتناصه جائزة الأوسكار لأفضل ممثل بعد أن أبهر الملايين بقدرته على بعث الروح في أسطورة ظن الجميع أن تكرارها مستحيل.
رحلة شاقة لاختراق عالم الأسطورة الغنائية
قبل بداية تصوير الفيلم خاض رامي مالك رحلة إعداد استثنائية استمرت لأشهر طويلة امتدت لكواليس معقدة، واجه خلالها مالك تحدياً مرعباً لتقمص حركات ميركوري وطاقته الانفجارية على المسرح، ولم يعتمد على مصمم رقصات تقليدي، بل استعان بمدربة حركات متخصصة لدراسة كل خطوة، ونظرة عين، إلى جانب طريقة إمساكه الفريدة لحامل الميكروفون الذي كان يلوح به ببراعة وعنف متحديا الطبيعة البشرية.
تفاصيل جسدية صغيرة صنعت الفارق الأكبر
لم يكتف مالك بالتقليد الخارجي، بل ذهب إلى أبعد مدى ليتطابق مع الملامح الجسدية المميزة لفريدي ميركوري، حيث قام بتركيب أسنان اصطناعية مطابقة لأسنان ميركوري البارزة، وارتداها لعدة أشهر قبل بدء التصوير ليتعود على الكلام والغناء بها بشكل طبيعي، بالإضافة إلى ذلك، خضع لتدريبات صوتية مكثفة ودروس في عزف البيانو، ليصل إلى تلك اللحظة التي يذوب فيها الفارق تماماً بين الممثل والشخصية الحقيقية أمام الكاميرا.
حفل Live Aid وإعادة إحياء المعجزة
توجت جهود مالك الجبارة في المشهد الختامي للفيلم، والذي أعاد فيه بدقة متناهية تقديم حفل Live Aid الشهيرة لعام 1985 فتحرك مالك على المسرح كالمغناطيس الذي يحرك أمواج الجماهير، مقدماً أداءً جسدياً حياً أعاد للملايين إحساس الحضور الفعلي لفريدي ميركوري، وهو المشهد الذي وصفه النقاد بأنه أحد أعظم محاكاة في تاريخ الأفلام البيوجرافية.
إرث خالد يعيش بين الأجيال
ختاماً وبدون أي حديث يدعو للشك، يظل فيلم الملحمة البوهيمية Bohemian Rhapsody والأداء الأسطوري لرامي مالك، الجسر الذي عبرت عليه أجيال جديدة لتكتشف سحر فرقة كوين، لقد نجح مالك في ملامسة الجانب الإنساني الضعيف والمليء بالتحديات في حياة فريدي ميركورى، بعيداً عن أضواء الشهرة الصاخبة، ليثبت أن الأساطير لا تموت، بل تولد من جديد عندما تجد فناناً مبدعاً يتقن إحياءها.