محمد عطية

الحياة تمنحنا دائماً فرصة أخرى

السبت، 05 سبتمبر 2026 02:57 م


ليست الحياة طريقاً مستقيمًا يصل فيه الإنسان دائمًا إلى ما يريد في الوقت الذي يريده، وإنما هي رحلة تتغير فيها الخطط، وتتأخر فيها بعض الأحلام، وتغلق أبواب، وتفتح أخرى لم نكن نراها، وقد يمر الإنسان بمرحلة يشعر فيها أن الطريق أصبح طويلًا وأن ما يتمناه يبتعد عنه كلما اقترب منه، لكن الحقيقة التي يجب ألا ننساها هي أن ما نعيشه اليوم ليس بالضرورة هو ما سنعيشه غدًا، فالأيام تتغير، والظروف تتبدل، والإنسان نفسه يتغير، ولذلك لا يجوز أن نحكم على المستقبل من خلال أصعب لحظة نعيشها في الحاضر.

الأمل ليس تجاهلًا للواقع، وإنما إيمان بأن الواقع يمكن أن يتغير، أن تعرف أن لديك مشكلة ولا تنكرها، وأن تعترف بأنك تعبت دون أن تعتبر التعب نهاية الطريق، وأن تفشل دون أن تجعل الفشل تعريفًا دائمًا لنفسك، الأمل الحقيقي لا يعني انتظار معجزة، وإنما أن تؤمن بأن أمامك دائمًا مساحة للمحاولة، وأن ما لم ينجح بالأمس يمكن أن تنجح فيه غدًا بطريقة مختلفة، وأن الطريق إذا لم يعد مناسبًا لك تستطيع أن تغير اتجاهك دون أن تعتبر ذلك هزيمة.

وأحيانًا لا يكون الإنسان قد فقد الأمل، وإنما فقد الصورة التي رسمها لهذا الأمل، فقد يعتقد أن النجاح يجب أن يأتي في وظيفة معينة، أو مشروع محدد، أو علاقة بعينها، فإذا لم تتحقق هذه الأشياء شعر أن الحياة أغلقت أبوابها كلها، لكن الحياة أكبر من حلم واحد، والإنسان أكبر من تجربة واحدة، قد يتغير الحلم، وقد يتأخر الوصول، وقد نبدأ من جديد، لكن هذا لا يعني أن الفرصة انتهت؛ بل ربما يكون ما نعتبره اليوم خسارة هو الطريق الذي يقودنا غدًا إلى شيء أكثر ملاءمة لنا.

ومن أكثر ما يسرق الأمل من الإنسان أن يقارن حياته بحياة الآخرين، نرى نجاحاتهم ولا نرى سنوات تعبهم، نرى النتائج ولا نرى المحاولات التي سبقتها، فنقارن بدايتنا بنهاية طريق شخص آخر ونحكم على أنفسنا بأننا تأخرنا، لكن الحياة ليست سباقًا له موعد واحد يصل فيه الجميع، فلكل إنسان ظروفه وتوقيته وطريقه، والمقارنة الصحيحة ليست مع الآخرين، وإنما مع أنفسنا؛ هل أصبحنا اليوم أفضل مما كنا عليه بالأمس؟ وهل ما زلنا قادرين على أن نتعلم ونحاول ونبدأ؟

والحقيقة أن الإنسان لا يحتاج إلى أن يرى الطريق كله حتى يتحرك، يكفي أن يرى الخطوة القادمة، فالحياة لا تمنحنا دائمًا خريطة كاملة، لكنها تمنحنا فرصة لاتخاذ قرار جديد، أو تعلم شيء جديد، أو تصحيح خطأ، أو البحث عن فرصة، أو البدء من جديد، وقد تكون الخطوة صغيرة جدًا، لكنها تظل أفضل من الوقوف في المكان نفسه وانتظار أن تتغير الحياة وحدها.

الأمل يحتاج إلى عمل، وإلا تحول إلى مجرد انتظار، أن تقول إن القادم سيكون أفضل لا يكفي، بل يجب أن تسأل نفسك: ماذا أستطيع أن أفعل حتى أجعل القادم أفضل؟ لا أحد يضمن لنا النجاح، لكننا نستطيع أن نمنح أنفسنا فرصة للوصول، وأن نرفض أن تكون تجربة واحدة أو فشل واحد أو باب مغلق هو الحكم الأخير على حياتنا.

وفي النهاية، لا تجعل يومًا صعبًا يكتب مستقبل حياتك، ولا تجعل حلمًا تأخر يجعلك تعتقد أن الحياة تأخرت كلها، فما زالت هناك أيام لم نعشها، وأبواب لم نطرقها، وفرص لم تأتِ بعد، وأشياء جميلة ربما لم نتخيلها حتى الآن.

ما دام في العمر بقية، فهناك دائمًا بداية جديدة.. وما دام الإنسان قادرًا على المحاولة، فهناك دائمًا أمل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة