ظهرت كتيبات المفاهيم في إطار التحول الذي شهدته امتحانات الثانوية العامة المصرية مع تطبيق نظام التقييم الجديد خلال العام الدراسى 2021، وكان قائم بصورة أكبر على قياس الفهم ونواتج التعلم، بدلًا من الاعتماد على استرجاع المعلومات والحفظ المباشر.
وكانت الفكرة الأساسية من إتاحة مصادر معرفية داخل اللجنة هي مساعدة الطالب على الوصول إلى المعلومات أو القوانين الأساسية التي يحتاج إليها أثناء حل السؤال، مع بقاء العبء الأساسي على الطالب في فهم السؤال وتطبيق المعلومة واختيار الإجابة الصحيحة، رغم أن طريقة التقييم وقتها غير. علمية وتربوية والتى اعتمدت على امتحانات اختيارية فقط.
من الكتاب المدرسي إلى كتيب المفاهيم في بداية تطبيق نظام الامتحانات الجديد
وارتبط مفهوم "الكتاب المفتوح" Open Book بالسماح للطالب بالاستعانة بالكتاب المدرسي خلال الامتحان وبعدها اتجهت وزارة التربية والتعليم إلى استبدال الكتاب المدرسي بمصدر مختصر يضم المفاهيم والقواعد والقوانين الأساسية التي يحتاج إليها الطالب، ومن هنا ظهر مجلد المفاهيم بصورته المعروفة حاليًا، وأصبح الطالب يتسلمه داخل اللجنة مع بداية الامتحان، ثم يعيده للملاحظين بعد انتهاء الوقت، رغم عدم جدوى ورقة المفاهيم.
وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، غيرت هذا العام مواصفة امتحانات الثانوية العامة لتصبح بواقع 50% أسئلة مقالية و50% اختيار من متعدد، كما أعلنت بشكل واضح أن الأسئلة ستكون من كتاب المدرسة مع توفير نماذج استرشادية لتدريب الطلاب على شكل الأسئلة، ومع تغير المواصفة والاعتماد على الكتاب المدرسى فى وضع الأسئلة والابتعاد عن الأسئلة المتحررة يوجد سؤال مهم هل بقاء ورقة أو كتيب المفاهيم أصبح ذات جدوى للطالب؟، حيث أجاب خبراء وخريجى الثانوية العامة عن هذا السؤال حيث أوصى خبراء التربية بوقف كتيب المفاهيم بامتحانات الثانوية العامة بالعام الدراسى 2027.2026.
خبير تربوى: كتيب المفاهيم وضع كمحاولة لتطبيق نظام امتحانات الكتاب المفتوح
قال الدكتور عاصم حجازى أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، إن
كتيب المفاهيم وضع كمحاولة لتطبيق نظام امتحانات الكتاب المفتوح وبدلا من السماح للطالب بالدخول بالكتاب كاملا تم الاقتصار على كتيب صغير يحتوي على المفاهيم الأساسية والقوانين والمعادلات للسماح بالطالب باستخدامه داخل اللجنة في حل الأسئلة.
هذا الكتيب لا مبرر لوجوده حاليا وذلك لعدة أسباب
وتابع الدكتور عاصم : هذا الكتيب لا مبرر لوجوده حاليا وذلك لعدة أسباب منها أن امتحانات الكتاب المفتوح تتطلب طريقة معينة في التدريس وشكلا معينا من الأسئلة لا يتم تطبيقه بشكل صحيح داخل معظم المدارس وبالتالي لا يجوز تعميم هذا النظام ومنها أن كتيب المفاهيم ذاته كانت هناك بعض المشكلات المصاحبة لتطبيقه منها مثلا تأخر تسليمه فضلا عن إتلاف أجزاء منه من قبل بعض الطلاب أو عدم توافره في بعض اللجان بالعدد الكافي مما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص ومنها أن الطالب حينما يعتمد على كتيب المفاهيم فإن جودة مذاكرته تقل وأحيانا يغفل مذاكرة أو مراجعة معلومات مهمة ظنا منه أنها موجودة في كتيب المفاهيم ومنها أنه مع توجيه بأن الامتحانات لابد وأن تكون حصرا من الكتاب المدرسي.
وشدد على أنه مع وجود نماذج استرشادية للطالب فلا حاجة إلى وجود كتيب المفاهيم حيث إن الطالب لا يحتاج إلا إلى مذاكرة الكتاب وحل النماذج الاسترشادية وكفى ووجود كتيب المفاهيم بعد ذلك في اللجنة لن يكون له فائدة بل سيكون سببا في الإرباك وفقدان النظام وسهولة الغش.
خبير تربوى يتساءل عن جدوى كتيب المفاهيم بعد تغيير مواصفة امتحانات الثانوية العامة
تساءل الدكتور تامر شوقى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إنه بعد توجيهات القيادة السياسية بألا تخرج الامتحانات عن الكتاب المدرسي والتقييمات والنماذج الاسترشادية، هل ما زالت كتيبات المفاهيم بامتحانات الثانوية العامة ضرورية؟
الدكتور تامر شوقى: الإبقاء علي كتيب المفاهيم لم يعد مبررا ويترتب عليه أثار سلبية
وتابع أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، في ظل التوجيهات بألا تخرج امتحانات الثانوية العامة عن محتوى الكتاب المدرسي والتقييمات والنماذج الاسترشادية، يصبح استمرار الاعتماد على كتيبات المفاهيم محل تساؤل حقيقي حول مدى الحاجة إليها وجدواها، قائلا: في رأيي، فإن الإبقاء عليها لم يعد مبررا، بل قد يترتب عليه عدد من الآثار السلبية التي تتعارض مع الهدف الأساسي من الامتحانات، وهو قياس مدى إتقان الطالب للمحتوى الدراسي والتمييز بين مستويات التحصيل المختلفة.
كما أن هناك عدة أسباب أخرى تدعو إلى عدم الإبقاء عليها ومن بينها أن كتيبات المفاهيم:
- تجعل بعض الطلاب لا يتقنون تفاصيل المواد الدراسية، اعتمادا منهم على وجودها في كتيبات المفاهيم.
- قد تتعارض مع بعض نواتج التعلم في بعض المواد التي تؤكد على ضرورة إتقان الطالب لتلك المفاهيم دون تقديمها له جاهزة.
- تساوي بين الطالب الذي بذل جهدا في تعلم وإتقان أجزاء المادة الدراسية، والطالب الذي لم يبذل نفس المقدار من الجهد.
- من غير المنطقي تزويد الطالب بكتيبات مفاهيم في صف دراسي معين دون أن يحدث ذلك في بقية الصفوف الدراسية، رغم أن أسئلة الامتحانات في جميع الصفوف ستأتي من الكتاب المدرسي.
- من غير المنطقي إعداد كتيبات مفاهيم في كل المقررات الدراسية، سواء كانت تحتاج إلى ذلك أم لا.
- من المهم أن تقيس الامتحانات الفروق بين الطلاب في مدى تمكنهم من محتويات المقرر الدراسي، بينما يقلل وجود كتيبات المفاهيم من تلك الفروق.
- مع تدريب الطالب على المنهج الدراسي والتقييمات المختلفة، لن تكون لديه حاجة إلى كتيبات المفاهيم.
- الطالب الذي يعتمد على كتيبات المفاهيم في الشهادة الثانوية قد يواجه صعوبات فيما بعد في الامتحانات الجامعية التي لا تتيح له استخدام أي معينات خارجية.
- كثيرا ما يضع الطلاب علامات على كتيبات المفاهيم، مما يحولها إلى أداة للغش.
- لا يستخدم الكثير من الطلاب كراسات المفاهيم في الامتحانات، رغم إتاحتها لهم، بسبب أنها قد تكون مضيعة للوقت.
- تغيير المناهج وتطويرها في سنوات متقاربة يجعل الدولة مضطرة إلى طباعة الملايين منها في جميع المواد الدراسية، دون أن تحقق أي جدوى ملموسة.
- قابلية كراسات المفاهيم للتلف، مما يكبد الدولة تكاليف كبيرة لإعادة طباعتها دون أن يستفيد منها عدد كبير من الطلاب، في حين أن الأولى توجيه تلك النفقات إلى بناء مدارس وفصول جديدة أو تعيين معلمين جدد.
في النهاية، فإن الوضع الطبيعي في الامتحانات هو اعتماد الطالب على ما حصله من معارف ومعلومات ومهارات في المواد الدراسية المختلفة، للكشف عن الفروق الفردية بين الطلاب، ووجود كراسات المفاهيم قد يضر بمبدأ العدالة بين الطلاب في الامتحانات.
وقال طلاب من خريجى الثانوية العامة إن كتيب المفاهيم الذى تم استخدامه بامتحانات الثانوية العامة تسبب في إهدار وقت الطالب داخل اللجنة، موضحين أن البحث عن معلومة بداخله قد يستغرق عدة دقائق دون تحقيق استفادة حقيقية منه فى حل أسئلة الامتحان.
معلومات سطحية ولا ترتبط بطبيعة الأسئلة
وأضاف الطلاب أن المعلومات الواردة في الكتيب تكون في بعض الأحيان سطحية ولا ترتبط بشكل مباشر بطبيعة الأسئلة، و أن الوقت الذي يستغرقه الطالب في البحث عن معلومة واحدة قد يصل إلى نحو 10 دقائق، وهي مدة يمكن أن يستغلها في الإجابة عن عدد من الأسئلة الأخرى، خاصة مع ضيق الوقت المخصص للامتحان.
وأكد أن الاعتماد على كتيب المفاهيم قد يؤدي إلى تشتيت الطالب وإهدار جزء من الوقت المخصص للإجابة دون فائدة ، وهذا الوقت قد يتم استخدامه فى حل الأسئلة والاستفادة من الوقت المتاح داخل اللجنة.