الإخوان في قبضة الانقسام.. صراع الشرعية والمال يهدد ما تبقى من تماسك الجماعة.. أزمات مالية وانشقاقات متصاعدة وصراع على النفوذ يضع التنظيم أمام أخطر اختبار فى تاريخه الحديث

السبت، 05 سبتمبر 2026 06:00 م
الإخوان في قبضة الانقسام.. صراع الشرعية والمال يهدد ما تبقى من تماسك الجماعة.. أزمات مالية وانشقاقات متصاعدة وصراع على النفوذ يضع التنظيم أمام أخطر اختبار فى تاريخه الحديث الإخوان الإرهابية

كتب: عزوز الديب

لم تعد الخلافات داخل جماعة الإخوان الإرهابية مجرد تباين في المواقف أو صراع بين تيارات فكرية، وإنما تحولت إلى أزمة مركبة تتداخل فيها حسابات الشرعية والنفوذ والموارد المالية، بما دفع التنظيم إلى واحدة من أكثر مراحل الانقسام تعقيدًا في تاريخه الحديث.

ويبرز الصراع بين الجبهات باعتباره العنوان الأوضح للأزمة، بالتزامن مع انقسامات داخل بعض الفروع الإقليمية وتراجع الموارد، بينما يدفع شباب الجماعة المقيمون في الخارج ثمنًا مباشرًا لهذه المعركة، بعدما وجدوا أنفسهم بين قيادات تتنافس على النفوذ وتعيد ترتيب أوراقها في ظل واقع تنظيمي ومالي أكثر هشاشة.

صراع على القيادة

تتركز الأزمة الحالية حول جبهتين رئيسيتين؛ الأولى بقيادة محمود حسين، القائم بأعمال المرشد العام، والثانية في لندن بقيادة صلاح عبدالحق، في امتداد للجبهة التي تشكلت خلال فترة قيادة إبراهيم منير.

ورغم تقديم الخلاف في بعض الأحيان باعتباره نزاعًا تنظيميًا، فإن جذوره تتصل بملفات أكثر تعقيدًا، من بينها إدارة الأصول والاستثمارات والكيانات الاقتصادية، فضلًا عن السيطرة على المنصات الإعلامية وشبكات العلاقات الخارجية.

وبذلك لم يعد السؤال داخل التنظيم متعلقًا فقط بمن يملك القرار، وإنما بمن يملك القدرة على إدارة الموارد وتمثيل الجماعة أمام قواعدها ودوائرها الخارجية.

 

المال.. وقود الصراع الداخلي

يمثل الملف المالي أحد أكثر عناصر الأزمة حساسية، خصوصًا مع الاتهامات التي ظهرت على مدار سنوات بشأن طريقة إدارة أموال واستثمارات الجماعة في الخارج.

وفي عام 2017، أثار القيادي الإخواني عز الدين دويدار جدلًا داخل أوساط التنظيم بعد توجيهه انتقادات لقيادات اتهمها بالسيطرة على صناديق واستثمارات واستخدام المساعدات المالية كوسيلة للضغط على الأعضاء.

ومع تراجع الموارد المالية وتزايد الضغوط الرقابية والقانونية على عدد من الكيانات المرتبطة بالتنظيم، أصبح الصراع على الموارد المتبقية أكثر حدة، وتحولت الأزمة الاقتصادية من مجرد مشكلة تمويل إلى عامل يغذي الانقسامات التنظيمية نفسها.

 

الشباب.. الخاسر الأكبر

وفي ظل هذا الصراع، وجد عدد من شباب الجماعة في الخارج أنفسهم أمام أوضاع أكثر صعوبة، خصوصًا من رفضوا الاصطفاف خلف إحدى الجبهتين.

وتحدثت روايات متداولة داخل الأوساط الإخوانية عن ضغوط مرتبطة بالمساعدات والسكن والعمل والإقامة، وهو ما دفع بعض العناصر إلى الابتعاد عن النشاط التنظيمي، بينما اختار آخرون الانسحاب نهائيًا، بعدما شعروا بأنهم أصبحوا جزءًا من معركة على النفوذ لا تعكس احتياجاتهم أو مصالحهم.

 

الانقسام لم يتوقف عند المركز

وامتدت حالة التصدع إلى فروع إقليمية، من بينها الأردن والعراق، حيث ظهرت خلافات حول طبيعة العلاقة مع الدولة والمشاركة السياسية وحدود العمل التنظيمي.

وفي الأردن، أسهم الانقسام بين تيارات أكثر مرونة وأخرى أكثر تشددًا في إضعاف البنية التقليدية للجماعة، خاصة بعد منح السلطات الأردنية الترخيص لجمعية جديدة عام 2015، وما تبع ذلك من تداعيات قانونية وتنظيمية على الجماعة التقليدية.

أما في العراق، فقد انعكست الخلافات على الحزب الإسلامي العراقي، مع ظهور تباينات حول المشاركة في العملية السياسية، الأمر الذي ساهم في إعادة تشكيل حضور التيار الإسلامي المرتبط بالجماعة وظهور كيانات وشخصيات منشقة.

 

رحيل يوسف ندا يفتح ملف المستقبل

وزادت وفاة يوسف ندا في ديسمبر 2024 من الأسئلة المتعلقة بمستقبل الشبكات الاقتصادية والعلاقات الدولية المرتبطة بالتنظيم، بعدما كان لعقود أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالبنية المالية والعلاقات الخارجية لجماعة الإخوان.

ومع غيابه، أصبحت قدرة القيادات الحالية على إدارة هذه الشبكات محل تساؤل، خصوصًا في ظل الضغوط الرقابية والقانونية المتزايدة في عدد من الدول.

 

أزمة تتجاوز الخلاف التنظيمي

المشهد الحالي يكشف أن أزمة الإخوان لم تعد مجرد خلاف بين قيادات يمكن احتواؤه بترتيبات داخلية، بل أصبحت صراعًا متعدد الأبعاد على القيادة والشرعية والمال والنفوذ.

ومع تراجع الموارد واتساع الفجوة بين القيادات والقواعد واستمرار الانقسامات الإقليمية، تواجه الجماعة تحديًا حقيقيًا في الحفاظ على بنيتها التنظيمية التقليدية.

فكلما اتسعت معركة الجبهات، تقلصت مساحة التوافق، وأصبح الصراع على ما تبقى من النفوذ والموارد أحد أبرز العوامل التي تعيد رسم مستقبل التنظيم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة