<< يحيى العزايزة: الإصرار هو مفتاح النجاح
<< التحقت بمدرسة جسور الأمل عام 2017 وكانت بداية رحلة حافلة بالتعلم والنمو الشخصي
<< طورت مهاراتي والمعلمون إدارة المدرسة وعائلتي دعموني.. وأصبحت أكثر ثقة بنفسي
<< ممتن لكل من دعمني وآمن بي.. ورسالتي إلى كل طالب ألا يتوقف أبدا عن المحاولة
<< الحرب غيرت المكان من حولي لكنني ما زلت متمسكا بالتعلم
<< فقدت منزلي لكنني لم أفقد ما حفظته في ذاكرتي
<< ذاكرتي تحفظ العالم.. وحلمي أن أواصل تعليمي
في مدينة دير البلح وسط غزة، حيث تبدلت تفاصيل الحياة تحت وطأة الحرب، يعيش يحيى العزايزة، الفتى البالغ من العمر 17 عاما، الذي يحمل في ذاكرته عالما واسعا من المعرفة والحفظ، ويخوض في الوقت نفسه تجربة قاسية فرضتها الحرب والنزوح وفقدان المنزل.
يحيى طفل من ذوي اضطراب طيف التوحد، لكن قصته لا تختصرها هذه العبارة، خلفها يقف فتى يمتلك مواهب استثنائية في الحفظ، وقدرة لافتة على استحضار المعلومات وتفاصيلها، وكأن ذاكرته مكتبة مفتوحة الأبواب، تحفظ ما تسمعه ولا تتخلى عنه بسهولة.
يحيى العزايزة
منذ سنوات، برزت لدى يحيى قدرة قوية على الحفظ، فاستطاع أن يحفظ الأشعار والتواريخ والأحداث التاريخية المتنوعة، ويستعيدها من ذاكرته بدقة لافتة، ولم تتوقف موهبته عند ذلك، بل امتدت إلى القرآن الكريم، فهو يحفظ فهرس القرآن الكريم وفواتح السور، في صورة تعكس اتساع ذاكرته وتعلقه بما تعلمه، لكن أكثر ما يلفت الانتباه في موهبته ربما يكون علاقته بالخرائط والجغرافيا.
ضع أمام يحيى خريطة صماء للعالم، وقد تجد أن ما يبدو للكثيرين مجرد مساحات وحدود غير واضحة، يتحول بالنسبة إليه إلى عالم يعرفه جيداـ يستطيع تحديد مواقع دول العالم على الخرائط الصماء، كما يحفظ أسماء دول العالم جميعها وعواصمها.
العالم بالنسبة إلى يحيى ليس مجرد أسماء متناثرة، لكل دولة مكان، ولكل عاصمة اسم، ولكل معلومة مساحة محفوظة في ذاكرته، وفي الوقت الذي كان فيه يحيى يمتلك هذا العالم الواسع داخل ذاكرته، كانت الحرب تغير العالم من حوله.
لم يعد المنزل الذي عرفه مكانا ثابتا في حياته، اضطر يحيى إلى النزوح، وفقد منزله، كما فقد كثير من الفلسطينيين في غزة الإحساس البسيط بالأمان والاستقرار الذي تمنحه كلمة "بيت"، وبالنسبة لطفل لديه عالمه الخاص وطرقه الخاصة في التعامل مع الحياة، لا يكون النزوح مجرد انتقال من مكان إلى آخر، إنه تغيير مفاجئ في المكان والروتين والأصوات والوجوه والتفاصيل التي اعتاد عليها.
النزوح في غزة
كان على يحيى أن يواجه واقعا جديدا، بينما بقيت في داخله تلك الذاكرة التي لم تتوقف عن العمل، فالحرب قد تغير المكان، لكنها لا تستطيع أن تمحو بسهولة ما حفظه يحيى طوال سنوات.
3,000 إلى 5,000 طفل توحد في غزة
ويؤكد مصطفى عابد، مدير برنامج التأهيل بجمعية الإغاثة الطبية في غزة، أن قبل الحرب كان هناك إحصائيات عامة حول الأطفال الذين يعانون من التوحد لكن لا يوجد في الوقت الحالي أي نوع من أنواع الخدمات المقدمة لهم بسبب الدمار المؤسسات المتخصصة والنزوح والتشرد مما جعل معاناة هذه الفئة تزداد.
ويضيف خلال تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن عدد الأطفال المصابين بالتوحد في قطاع غزة بما بين 3,000 إلى 5,000 طفل، وفقا لتقديرات العاملين في مجال التأهيل، ومع غياب أي إحصاءات رسمية محدثة نتيجة الانهيار الكامل في منظومة الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، باتت هذه الفئة تعاني بصمت مضاعف.
معاناة مرضى التوحد في غزة بسبب الحرب
ويوضح أن فقدان الروتين الثابت الذي اعتاده أطفال التوحد شكل صدمة نفسية شديدة لهم، فمع النزوح القسري المتكرر، والإقامة في أماكن غير مألوفة، وغياب المدارس وجلسات العلاج، شهد هؤلاء الأطفال نوبات غضب حادة وتدهورا سلوكيا لافتا.
ويؤكد "عابد"، أن أطفال التوحد لا يتقبلون التغيير بسهولة، إنهم يحتاجون إلى استقرار في البيئة، وجداول يومية ثابتة، وأدوات حسية معتادة، لافتا إلى أن العائلات بدورها وجدت نفسها أمام خيار قاس، حيث حماية الطفل من الخطر الجسدي، أو محاولة توفير ما اعتادت عليه حياته السلوكية والعلاجية، ووسط هذا التناقض، كثير من الأسر فقدت السيطرة، وبعض الأطفال فقدوا القدرة على الكلام نتيجة الصدمة النفسية.
آثار الحرب الإسرائيلية على مرضى التوحد في غزة
ويشير عابد إلى أن معظم أطفال التوحد يُعانون من حساسية مفرطة تجاه الأصوات العالية، ما يجعل أصوات الانفجارات والقصف المدفعي المتواصل سببًا لنوبات فزع شديدة تدفعهم للصراخ المتكرر، والدوران حول أنفسهم، وإيذاء الذات أحيانا.
ويؤكد عابد أن معظم مراكز التوحد والعلاج السلوكي والتربية الخاصة في قطاع غزة أُغلقت بسبب القصف أو النزوح، ومن بينها مركز بيتنا للتوحد والإعاقات النمائية، مركز الحياة للتربية الخاصة، مركز التوحد بجمعية الحق بالحياة، مركز التوحد بجمعية إعمار، الجمعية الفلسطينية لحالات التوحد والتأهيل ومركز جسور الأمل، لافتا إلى أن توقف هذه المراكز يعني حرمان آلاف الأطفال من البرامج التعليمية والتأهيلية، ومن الأجهزة والألعاب الحسية والتطبيقات التعليمية التي تساهم في تطورهم العقلي والسلوكي.
الحرب تدمر حياة ذوي الإعاقة في غزة
ويلفت إلى أن غالبية الأسر تعاني من عجز في توفير الغذاء الخاص بأطفال التوحد، خاصة من يحتاجون إلى حميات غذائية معينة تقلل من حدة الأعراض، في ظل انعدام الغذاء واللبن المخصص، وغياب القدرة على توفير الحفاضات أو المياه النظيفة.
فقدان الأخصائيين
ويوضح أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تسببت في استشهاد وجرح عدد من الأخصائيين، ونزوح أو سفر آخرين، ما أدى إلى نقص حاد في الكوادر المؤهلة للتعامل مع الأطفال ذوي التوحد.
ويضيف:" أما من تبقى من الأخصائيين، فهم يعانون من تحديات قاهرة، مثل الخوف الشخصي وانعدام الأمن، صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، انقطاع الكهرباء والإنترنت، مما يعيق جلسات العلاج عن بعد، الضغط النفسي والإرهاق المهني نتيجة صدمة الحرب وتوقف الرواتب ونقص التمويل الدولي للمراكز.
وبشأن أبرز الاحتياجات الملحة لأطفال التوحد في قطاع غزة، يتحدث مدير برنامج التأهيل بجمعية الإغاثة الطبية في غزة، عن أهمها وهي الحماية الجسدية والنفسية، وتوفير ملاجئ آمنة، استئناف جلسات العلاج الفردية والجماعية، توفير الأدوات التعليمية والعلاجية مثل بطاقات تعليمية، ألعاب حسية، قرطاسية وتأمين الغذاء والدواء والمواد الخاصة بالحميات الغذائية، ودعم نفسي للعائلات والمختصين، تدريب الأسر على التدخل في الأزمات، إعادة تشغيل المراكز أو تقديم خدمات ميدانية متنقلة، إطلاق منصات إلكترونية للتواصل والتأهيل عن بعد، إشراك المجتمع في حملات توعية لدعم أطفال التوحد، توفير أدوات تعليمية قابلة للطباعة في حال انقطاع الكهرباء وتأمين أجهزة إلكترونية بسيطة "تابلت – بطاريات احتياطية".
ذوي الإعاقة في غزة
إطار قانوني وإنساني
الاتفاقيات الدولية تلزم الدول بحماية الأطفال ذوي الإعاقة، لكن الواقع في غزة يشير بعكس ذلك، فالمادة (11) من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تنص على "تتعهد الدول الأطراف، وفقا لمسؤولياتها الواردة في القانون الدولي، بما فيها القانون الإنساني الدولي، باتخاذ كافة التدابير الممكنة لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يوجدون في حالات تتسم بالخطورة، بما في ذلك حالات النزاع المسلح والطوارئ الإنسانية والكوارث الطبيعية."
كما تنص المادة (10) من الاتفاقية ذاتها على أن لكل إنسان الحق الأصيل في الحياة، وتتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الضرورية لضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة فعليا بهذا الحق على قدم المساواة مع الآخرين، ورغم ذلك ما زال أطفال التوحد في غزة مجرد رقم غير مرئي وسط ركام البيوت، وانهيار المنظومات، وغياب الضمير الدولي.
حاولنا الوصول إلى أرقام رسمية بشأن عدد أطفال التوحد داخل القطاع، إلا أننا لم نصل سوى لعدد ذوى الإعاقة فقط والبالغ عددهم 58 ألف شخص، بينما وفقا للأرقام غير الرسمية لمرضى التوحد فهي متفاوتة بشكل كبير بين خمسة آلاف مصاب، و12 ألف حالة وفقا لما أكده بعض الأسر والمراكز المتخصصة في علاج المرضى، كما لم نحصل على عدد رسمي لمراكز علاج التوحد داخل القطاع، إلا أن أسر المرضى تؤكد أن الكثير منها تعرض للغلق بفعل قصف الاحتلال ونزوح المسئولين والمتخصصين في تلك المراكز والمتخصصين.
تدمير الاحتلال لمراكز علاج وتأهيل مرضى التوحد
كما يؤكد إسلام بركات مدير مركز الإرادة للتوحد في غزة أن الجوع يؤثر بشكل كبير على الإنسان الطبيعي بينما يزداد التأثير بشكل كبير على مريض التوحد، في ظل التعنت الإسرائيلي في عدم إيصال المساعدات وقتل من يسعون الحصول عليها.
ويكشف أن الطبيب المتخصص في علاج مرضى التوحد يعاني من الجوع مثل باقي سكان غزة وليس لديه منزل أو مركز أو مدرسة وهو ما يجعله غير قادر على تقديم أي جلسات علاجية للمرضى، مشيرا إلى أن الاحتلال دمر كل المدن، بما فيها من مراكز العلاج والتي لم تعد قائمة بشكل كبير، بجانب عدم وجود مسح ميداني أو دراسات إحصائية لهؤلاء الأطفال داخل القطاع.
ويقول إن تأثير الحرب يزداد على طفل التوحد الذي فقد بيته ومنهم من تعرض إلى إصابات وهناك من استشهد أو استشهد اهله أو أمه أو أخوته، وهو ما يجعل هذه الإبادة تؤثر بشكل كبير على طفل التوحد وتؤخر حالته الصحية ليصل للمرحلة الصفر بل تحت الصفر من العلاج بعدما أن كان قد تقدم في الكثير من المجالات والمستويات، مؤكدا أن المركز الوحيد المتخصص باضطرابات التوحد في القطاع هو مركز الإرادة لكن هناك جمعيات ومراكز تخلط بين أنواع ذوي الإعاقة والتوحد وعددها ليس كثيرا.
حفظ عواصم العالم
لا تزال الدول في ذاكرة يحيى العزايزة، ولا تزال العواصم حاضرة، والتواريخ والأشعار والأحداث محفوظة، ولا تزال فواتح السور جزءا من مخزونه المعرفي، وكأن يحيى، وسط عالم مضطرب، يتمسك بعالم آخر بناه في ذاكرته، عالم من الكلمات والأسماء والخرائط والمعلومات، وهنا تكمن المفارقة الإنسانية في قصته، فبينما اضطر يحيى إلى ترك منزله، بقي يحمل داخله عالماً لا يمكن نزوحه.
يمكن أن يفقد الإنسان مكانه، لكنه لا يفقد بالضرورة ما تعلمه، ولا ما أحبه، ولا قدراته التي صنعت جزءا من شخصيته، ويحيى نموذج حي لهذه الفكرة، فموهبته لم تكن مجرد قدرة على الحفظ، وإنما نافذة تكشف عن عالم داخلي غني، يستحق أن يُرى ويُسمع ويُمنح الفرصة.
واقع مؤلم لسكان غزة بسبب الحرب
قصة يحيى ليست فقط قصة طفل موهوب في الحفظ، أو فتى من دير البلح اضطر إلى النزوح وفقد منزله، إنها إنسان يحمل قدرة استثنائية في ذاكرته، بينما يعيش ظروفا استثنائية من حوله، ففي ذاكرته، يستطيع يحيى أن يستحضر خريطة العالم، ويذكر أسماء الدول وعواصمها، ويتذكر الأشعار والتواريخ والأحداث، ويتعرف إلى فواتح السور.
أما في حياته اليومية، فقد تغيرت خريطة أخرى تماما، خريطة المكان الذي كان يسميه بيتا، والأمان الذي اعتاد عليه، وخريطة التفاصيل الصغيرة التي تمنح الإنسان شعورا بأن حياته مستقرة، ومع ذلك، يبقى في قصة يحيى جانب مضيء لا ينبغي أن يطغى عليه صوت الحرب.
موهبة تستحق التعريف بها، وذاكرة تستحق الرعاية، وفتى يستحق أن يُنظر إليه أولا من خلال قدراته وإمكاناته، لا من خلال الظروف القاسية التي وجد نفسه يعيشها.
الإصرار مفتاح النجاح
في غزة، حيث تتقاطع التحديات اليومية مع أحلام الأطفال والشباب، يروي يحيى العزايزة حكايته بوصفها رحلة من التعلم والنمو واكتشاف الذات، بدأت من مقاعد مدرسة "جسور الأمل"، وانتهت بمرحلة جديدة يواصل فيها طريقه نحو المستقبل.
يحيى شاب من ذوي اضطراب طيف التوحد، يرى في التعليم مساحة لاكتشاف قدراته وتعزيز ثقته بنفسه، وفي عام 2017، التحق بمدرسة "جسور الأمل"، لتبدأ، كما يصفها، رحلة حافلة بالتعلم والتطور الشخصي.
يقول يحيى: "أنا طفل من ذوي اضطراب طيف التوحد، وخريج من مدرسة جسور الأمل، التحقت بالمدرسة عام 2017، وكانت تلك بداية رحلة حافلة بالتعلّم والنمو الشخصي"، وعلى مدى سنوات الدراسة، لم تقتصر تجربته على التحصيل الأكاديمي، بل شكلت المدرسة بالنسبة إليه بيئة ساعدته على تطوير مهاراته وبناء ثقته بنفسه، مستفيدا من دعم معلميه وإدارة المدرسة وأسرته.
ويضيف: "بفضل الله، ودعم معلمي وإدارة المدرسة وعائلتي، طورت مهاراتي، وأصبحت أكثر ثقة بنفسي"، حيث تظهر قدرات يحيى بصورة لافتة في مجال الحفظ، فهو يتمتع بذاكرة قوية تمكنه من حفظ الأشعار والتواريخ والأحداث التاريخية المتنوعة، كما يحفظ فهرس القرآن الكريم وفواتح السور.
ولا تقتصر موهبته على الحفظ، بل تمتد إلى الجغرافيا، حيث يستطيع تحديد مواقع دول العالم على الخرائط الصماء، كما يحفظ أسماء دول العالم وعواصمها، وتكشف هذه المواهب عن قدرات معرفية مميزة، استطاع يحيى أن يطورها في بيئة تعليمية احتضنت إمكاناته وشجعته على التعلم والمثابرة.
في عام 2024، وصل يحيى إلى محطة جديدة في مسيرته التعليمية، بعدما تخرج من مدرسة «جسور الأمل» وانتقل إلى المرحلة الثانوية، حيث يقول: " في عام 2024، أتخرج بفخر من مدرسة جسور الأمل، وأنتقل إلى المدرسة الثانوية"، لم يكن التخرج بالنسبة إليه مجرد نهاية لمرحلة دراسية، بل كان بداية لمرحلة جديدة يحمل إليها ما اكتسبه من معارف ومهارات، وما بناه من ثقة بالنفس خلال سنوات الدراسة.
ويعبر يحيى العزايزة عن امتنانه لكل من وقف إلى جانبه وآمن بقدراته، قائلا: " أنا ممتن لكل من دعمني وآمن بي"، حيث يحمل هذا الامتنان دلالة خاصة في رحلة هذا الطفل، فالدعم الأسري والمدرسي لم يكن مجرد مساندة عابرة، بل كان جزءا أساسيا من مسيرته نحو الاستقلال والثقة بالنفس وإبراز قدراته.
ومن تجربته الشخصية، يوجه يحيى رسالة إلى الطلاب، مؤكدا أن الطريق إلى النجاح يحتاج إلى المثابرة وعدم الاستسلام: "رسالتي إلى كل طالب هي ألا يتوقف أبدا عن المحاولة، الإصرار هو مفتاح النجاح".
كلمات يحيى تختصر تجربة سنوات من التعلم والتحدي، فهو لا ينظر إلى النجاح باعتباره محطة نهائية، بل ثمرة للمحاولة المستمرة، والإيمان بالقدرات، والاستفادة من دعم الأسرة والمعلمين والمحيطين، وخلف قدرته على حفظ أسماء الدول وعواصمها، وتحديد مواقعها على الخرائط، وحفظ الأشعار والتواريخ والأحداث وفهرس القرآن الكريم وفواتح السور، يقف طفل يتطلع إلى مواصلة تعليمه وبناء مستقبله.
بدأت رحلة يحيى في مدرسة "جسور الأمل" عام 2017، وهناك تعلم، وتطور، واكتسب مزيدا من الثقة بنفسه، وفي عام 2024، غادر المدرسة حاملا شهادة التخرج وذكريات سنواته الدراسية، ومتجها إلى المرحلة الثانوية بأمل وطموح، وفي قصته، تبدو الرسالة واضحة "قد يحتاج الطريق إلى النجاح إلى وقت وجهد وصبر، لكن الإصرار على المحاولة يمكن أن يصنع فارقا حقيقيا"، وكما يقول يحيى عن نفسه: "الإصرار مفتاح النجاح".