من قلب الإخوان إلى كشف أسرار الجماعة.. الشيخ محمد الغزالى ينسف «السمع والطاعة» ويفتح أخطر ملفات التنظيم ويحكي ماذا قال حسن البنا قبل اغتياله بيومين

الجمعة، 04 سبتمبر 2026 09:18 م
من قلب الإخوان إلى كشف أسرار الجماعة.. الشيخ محمد الغزالى ينسف «السمع والطاعة» ويفتح أخطر ملفات التنظيم ويحكي ماذا قال حسن البنا قبل اغتياله بيومين الإخوان

كتب ـ عزوز الديب

لم تأتِ أبرز الانتقادات التي طالت جماعة الإخوان من خصومها السياسيين أو الفكريين فقط، وإنما خرج جانب مهم منها على لسان شخصيات عاشت التجربة التنظيمية من الداخل، وكان الشيخ محمد الغزالي أحد أبرز هؤلاء، فالرجل الذي ارتبط في بداياته بالجماعة وتولى عضوية هيئتها التأسيسية ومكتب الإرشاد خلال فترة المرشد الثاني حسن الهضيبي، تحول لاحقًا إلى واحد من أشد المنتقدين لبعض أفكارها وممارساتها.

 

وتكتسب شهادة الغزالي أهمية خاصة من موقعه السابق داخل التنظيم، إذ لم تكن ملاحظاته مجرد خلاف عابر مع قيادات الجماعة، وإنما امتدت إلى مراجعة عدد من الأفكار التي رأى أنها ساهمت في تحويل الانتماء التنظيمي إلى معيار للولاء الديني، وربط الطاعة للقيادة بمفهوم الالتزام بالإسلام.

 

وفي كتابه «من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث»، قدم الغزالي نقدًا صريحًا لما اعتبره عودة لبعض سمات فكر الخوارج في صورة معاصرة، منتقدًا ما وصفه بثقافة الطاعة غير المشروطة، وما يترتب عليها من تضييق مساحة النقد والمراجعة داخل التنظيم.

 

وحذر الشيخ من خطورة أن تتحول العلاقة بين العضو وقياداته إلى علاقة تقوم على التسليم الكامل، بحيث يصبح الاعتراض على قرارات التنظيم أو كشف أخطائه وكأنه خروج عن الدين، وهو ما رآه انحرافًا خطيرًا عن طبيعة الإسلام التي تقوم على إعمال العقل ورفض احتكار الحقيقة.

 

ومن أكثر الجوانب التي توقف عندها الغزالي ما رصده من أفكار لدى بعض الشباب المنتمين إلى الجماعة، وصلت إلى التساؤل حول وضع المسلم دينيًا إذا قرر مغادرة التنظيم، ورأى في مثل هذه التصورات مؤشرًا على خطورة الخلط بين الإسلام باعتباره عقيدة ودينًا، وبين التنظيم باعتباره إطارًا بشريًا قابلًا للنقد والخطأ والصواب.

 

الغزالي ينتقد حالة التعصب التنظيمي داخل جماعة الإخوان الإرهابية

كما انتقد الغزالي حالة التعصب التنظيمي التي رأى أنها قد تدفع بعض الأعضاء إلى الدفاع عن الجماعة مهما كانت أخطاؤها، معتبرًا أن تحويل الولاء للتنظيم إلى ولاء مطلق يفتح الباب أمام إقصاء المخالفين والتعامل مع النقد باعتباره خصومة مع الدين.

 

وبحسب رؤيته، فإن المشكلة لا تتوقف عند حدود الممارسة السياسية، وإنما تمتد إلى طريقة توظيف الخطاب الديني عندما يصبح وسيلة لتحقيق أهداف تنظيمية. فالدين، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء يحصن الأشخاص أو الجماعات من المحاسبة، ولا إلى وسيلة لتعطيل التفكير أو فرض رؤية واحدة على المجتمع.

 

وتبرز ضمن شهاداته رواية بالغة الدلالة عن لقاء جمعه بمؤسس جماعة الإخوان حسن البنا قبل اغتياله بيومين، نقل خلالها عن البنا قوله: «ليس لنا في السياسة حظ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لعدت بالإخوان إلى أيام المأثورات».

 

وتحمل هذه الرواية، كما قدمها الغزالي، دلالة على مراجعة مؤسس الجماعة لمسار الانخراط السياسي وما ترتب عليه من صدامات وتعقيدات، وهي شهادة ظلت حاضرة في النقاشات المتعلقة بالعلاقة بين الدعوة والعمل السياسي داخل تجربة الإخوان.

 

تجربة محمد الغزالي واحدة من الشهادات اللافتة في تاريخ الجدل الفكري حول جماعة الإخوان

وفي النهاية، تظل تجربة محمد الغزالي واحدة من الشهادات اللافتة في تاريخ الجدل الفكري حول جماعة الإخوان، لأن صاحبها لم يكن مراقبًا من خارج المشهد، بل عرف التنظيم من الداخل وشارك في مؤسساته قبل أن يختلف مع عدد من منطلقاته وممارساته. ومن هنا اكتسبت انتقاداته وزنًا خاصًا، باعتبارها مراجعة صادرة عن شخصية عايشت التجربة التنظيمية ثم قدمت رؤيتها وملاحظاتها على ما اعتبرته انحرافًا عن جوهر الخطاب الديني.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة