أنهار أوروبا وأمريكا اللاتينية تنحسر فى 2026.. الراين والدانوب واللوار والبو إلى مستويات قياسية.. والنيجرو والأمازون تواجه موسمًا حرجًا.. حوض بارانا عانى جفافا شديدا.. وتوقعات بتغييرات فى التدفقات بسبب النينيو

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 11:00 ص
أنهار أوروبا وأمريكا اللاتينية تنحسر فى 2026.. الراين والدانوب واللوار والبو إلى مستويات قياسية.. والنيجرو والأمازون تواجه موسمًا حرجًا.. حوض بارانا عانى جفافا شديدا.. وتوقعات بتغييرات فى التدفقات بسبب النينيو انحسار الأنهار فى 2026

فاطمة شوقى

لم يكن الجفاف في عام 2026 مجرد تراجع في معدلات الأمطار أو ارتفاع في درجات الحرارة، بل تحول في مناطق واسعة من أوروبا وأمريكا اللاتينية إلى أزمة مائية ظهرت بوضوح في الأنهار، بعدما وصلت مناسيب وتدفقات عدد من أهم المجاري المائية إلى مستويات منخفضة بصورة استثنائية، مع تأثيرات امتدت إلى الملاحة والزراعة والطاقة وإمدادات المياه والنظم البيئية.

 

وفي أوروبا، كشفت بيانات برنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي أن التدفقات النهرية ظلت أقل من معدلاتها الطبيعية على نطاق واسع خلال صيف 2026، مع تسجيل ظروف منخفضة بصورة استثنائية في عدد من الأنهار الكبرى. وخلال موسم الصيف بأكمله، وصلت أجزاء واسعة من أنهار السين والرون واللوار والدنيبر إلى تدفقات قياسية الانخفاض، بينما امتدت الظروف الاستثنائية على أجزاء كبيرة من الراين والدانوب والفستيولا.

 

الراين.. أزمة تضرب شريان أوروبا

كان نهر الراين من أبرز ضحايا الجفاف الأوروبي. ففي ألمانيا وهولندا، انخفض تصريف النهر في يوليو إلى أدنى مستوى مسجل على الإطلاق لذلك الشهر، بحسب كوبرنيكوس، ما ضغط على حركة الملاحة النهرية التي تعتمد عليها التجارة الأوروبية ونقل المواد الخام والوقود والحبوب.

 

وفي أغسطس، استمرت التدفقات المنخفضة بصورة استثنائية، بينما وصلت مستويات قياسية الانخفاض إلى مواقع على الراين، ما جعل انخفاض المياه مشكلة اقتصادية إلى جانب كونه أزمة بيئية.

 

الدانوب.. الملاحة والطاقة والزراعة تحت الضغط

ولم يكن الدانوب أفضل حالًا. فقد سجل النهر مستويات قياسية أو قريبة من القياسية في أجزاء منه، وتأثرت دول مثل رومانيا وصربيا وكرواتيا والمجر بانخفاض المياه.


والأزمة هنا تتجاوز انخفاض منسوب نهر واحد؛ فالدانوب يمثل ممرًا رئيسيًا للنقل، كما ترتبط مياهه بالري وإنتاج الطاقة والنشاط الزراعي. وأكد كوبرنيكوس أن انخفاض التدفقات تسبب بالفعل في اضطرابات للملاحة والري وإنتاج الطاقة خلال الصيف.

 

اللوار والبو والسين.. الجفاف يضرب فرنسا وإيطاليا

وفي فرنسا، سجلت أجزاء من نهر اللوار تدفقات منخفضة بصورة قياسية، فيما شهد نهر السين والأنهار الأخرى في وسط البلاد تدفقات منخفضة للغاية، ما زاد الضغط على خزانات المياه وإمدادات المياه والأنظمة البيئية المائية.

 

أما في إيطاليا، فكان نهر البو من بين الأنهار التي سجلت مستويات قياسية منخفضة في بعض المواقع خلال أغسطس، بالتزامن مع ظروف جفاف طالت شمال البلاد.

 

وتوضح هذه الصورة أن الجفاف الأوروبي لم يكن محصورًا في جنوب القارة، بل امتد إلى فرنسا وألمانيا وهولندا ووسط أوروبا وحوض الدانوب وشمال إيطاليا وأجزاء من بريطانيا وشمال أوروبا. وفي منتصف أغسطس، كانت مناطق واسعة من فرنسا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورج وجنوب ألمانيا وشمال إيطاليا وحوض الدانوب تحت مستويات إنذار مرتبطة بالجفاف.

 

أمريكا اللاتينية.. أنهار تتراجع وأخرى تستعد لتقلبات جديدة

وفي أمريكا اللاتينية، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، إذ لا تواجه القارة نمطًا واحدًا من الجفاف. ففي البرازيل، برز نهر نيغرو وحوض الأمازون ضمن المناطق التي تثير القلق، بينما كانت أحواض أخرى أكثر استقرارًا.

 

وحذر المسح الجيولوجي البرازيلي في سبتمبر من احتمال أن تكون فترة انحسار مياه نهر نيغرو في ماناوس واحدة من أشد فترات الجفاف التي تشهدها المنطقة، إذ أظهرت بعض السيناريوهات احتمال انخفاض منسوب النهر إلى أقل من 13 مترًا بنهاية أكتوبر إذا استمر الانخفاض وفق أنماط السنوات الأشد جفافًا. كما شملت التوقعات نهر سوليمويس عند تاباشينجا ونهر الأمازون عند إيتاكواتيارا.

 

وتكتسب هذه المستويات أهمية كبيرة بالنسبة للمجتمعات الأمازونية؛ لأن انخفاض الأنهار لا يعني فقط تراجع المياه، بل يمكن أن يعطل النقل النهري، ويصعب وصول الوقود والإمدادات إلى المناطق النائية، ويضغط على إنتاج الكهرباء في المناطق التي تعتمد على محطات حرارية تحتاج إلى نقل الوقود عبر الأنهار.

 

ساو فرانسيسكو.. مياه أقل في منطقة تعاني أصلًا

وفي شمال شرق البرازيل، توجد مؤشرات مقلقة في حوض نهر ساو فرانسيسكو، حيث أظهرت بيانات المسح الجيولوجي أن مستويات النهر كانت في الجزء السفلي من نطاقها الطبيعي، مع توقع استمرار الضغط على النهر خلال النصف الثاني من العام في ظل احتمالات هطول أمطار أقل من المعتاد المرتبطة بظاهرة النينيو.

 

كما تشير الوكالة الوطنية للمياه والصرف الصحي في البرازيل إلى أن الجفاف أصبح أكثر اتساعًا في بعض المناطق؛ ففي يوليو غطت ظروف الجفاف نحو 89% من منطقة الجنوب الشرقي، بينما ارتفعت مساحة المنطقة المتضررة من الجفاف المعتدل في الشمال الشرقي مقارنة بعام 2023.

 

بارانا وباراجواي.. بين الجفاف واحتمال عودة المياه

وفي حوض بارانا، كانت بعض المناطق الفرعية في البرازيل لا تزال تحت ظروف جفاف شديد في أغسطس، ما يعكس استمرار الضغط على الموارد المائية والطاقة الكهرومائية. وفي المقابل، فإن تطور «النينيو» قد يغير المشهد خلال الأشهر التالية.

 

ففي منتصف سبتمبر، قالت الهيئة الثنائية لسد ياسيريتا إن تطور «النينيو» يرفع احتمال هطول أمطار أعلى من المعتاد على حوض نهر بارانا، وبالتالي زيادة فرص ارتفاع منسوب النهر خلال الأسابيع التالية. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن قوة «النينيو» وحدها لا تحدد منسوب النهر في يوم معين، إذ تتدخل كمية الأمطار الفعلية ورطوبة التربة وتشغيل الخزانات.

 

وهنا تكمن المفارقة المناخية في أمريكا الجنوبية: النهر الذي عانى من نقص المياه يمكن أن ينتقل لاحقًا إلى خطر ارتفاع المياه والفيضانات إذا تغير نمط الأمطار بسرعة.


لماذا أصبحت الأنهار محور الأزمة؟

انخفاض الأنهار يضرب قطاعات متعددة في الوقت نفسه. فالملاحة تحتاج إلى أعماق كافية، والزراعة تعتمد على مياه الري، ومحطات الطاقة الكهرومائية تحتاج إلى تدفقات مستقرة، بينما تعتمد ملايين الأسر على الأنهار بصورة مباشرة أو غير مباشرة للحصول على المياه.

 

وفي أوروبا، قالت كوبرنيكوس إن انخفاض التدفقات خلال صيف 2026 تسبب بالفعل في تعطيل الملاحة وإنتاج الطاقة وفرض قيود على الري واستخدامات المياه، إلى جانب تأثيرات بيئية على النظم المائية.

 

أما في البرازيل، فقد بدأت السلطات بالفعل في تعزيز المراقبة وإدارة الأحواض والاستعداد لتداعيات «النينيو»، مع عقد غرف أزمات ومتابعة مستمرة للأنهار والخزانات. كما أوصت الوكالة الوطنية للمياه الولايات والبلديات بتحديث خطط الطوارئ وتقوية أنظمة الرصد والإنذار المبكر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة