تتوالي فعاليات الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في جزيرة ليدو الإيطالية، برئاسة الممثلة والمخرجة الأمريكية ماغي جيلنهال، وبمشاركة المخرجة التونسية كوثر بن هنية في عضوية اللجنة.
وفي ظل هذا الحضور العربي البارز في قلب الحدث الإيطالي، التقت "اليوم السابع" بأحد أبرز الوجوه التي تركت بصمتها في المهرجان العريق والسينما الإيطالية وهو الممثل الإيطالي تونسي الأصل، محمد الزواوي (Mohamed Zouaoui). وفي تصريحات خاصة، يفتح الزواوي قلبه ليتحدث عن مسيرته الدولية التي تمتد لأكثر من عشرين عاماً.
نشاط مكثف بين المغرب وشبكة نتفليكس يعيش الزواوي حالياً حالة من التوهج الفني الكبير، حيث ينضم إلى طاقم عمل الجزء الجديد من مسلسل سوبورا (Suburra)، أحد أنجح المسلسلات الإيطالية عالميًا والمقرر عرضه على منصة "نتفليكس".
ويتزامن هذا العمل مع تواجده الحالي في المغرب لتصوير عمل سينمائي دولي ضخم يُحاط بسرية تامة، كما يظهر حاليًا على شاشة قناة Rai 3 الإيطالية ومنصة RaiPlay في مسلسل L'appartamento Sold Out.
بصمات في مهرجان فينيسيا: من خلف الكاميرا لأمامها لم تقتصر علاقة الزواوي بفينيسيا على المرور العابر، بل ترك بصمات واضحة في محطتين فارقتين، الأولى كانت عام 2016، حين اختار التواجد خلف الكاميرا ككاتب ومخرج لفيلمه القصير فريدة (Farida)، والذي عُرض ضمن مبادرات معنية بقضايا الهجرة. ويقول الزواوي عن تلك التجربة لـ"اليوم السابع": "دخلت فينيسيا لأول مرة كمخرج. ورغم أنها البداية إلا أن إحساس عرض عملك في محفل بهذا الحجم يعطيك دفعة قوية للعودة الأقوى وهو ما حدث في العودة الثانية والتى كانت مدوية في الدورة السابقة (2025) كممثل في فيلم In the Hand of Dante للمخرج الأمريكي جوليان شنابل، والذي افتتح المهرجان.
وتحدث الزواوي عن وقوفه أمام عمالقة هوليوود مثل أوسكار إسحاق، غال جادوت، آل باتشينو، ومارتن سكورسيزي، ويُعلق على هذه النقلة: "بين المرتين تسع سنوات؛ في الأولى شاركت بمشروع كتبته بنفسي، وفي الثانية دخلت عملاً ضخماً.. كل تجربة علمتني الكثير.
برغم امتلاك الزواوي لرصيد من البطولات المطلقة في السينما الإيطالية والمستقلة، مثل أفلام «Codice Karim» و«Burraco Fatale» و«Catharsys»، إلا أنها لم تصل للجمهور العربي بالشكل الكافي، ويُفسر الزواوي هذا الأمر بواقعية: "الأعمال التي تحمل بطولتي تعبر عني بشكل أكبر، لكن الجمهور العربي عرفني في البداية عبر أدوار أصغر داخل إنتاجات أمريكية أو أوروبية ضخمة.. هي مسألة توزيع بحتة؛ فالفيلم الأوروبي المستقل لا يصل لمنطقتنا بنفس قوة الفيلم الأمريكي، ولكني أطمح دائماً لأن تصل كل أعمالي للجمهور العربي، مشيرا إلى تأثره بالسينما المصرية مؤكدا على أن ارتباطه بجذوره العربية يظل المحرك الأساسي لشغفه، مؤكداً أن السينما المصرية تحتفظ بمكانة استثنائية في وجدانه باعتبارها "هوليوود الشرق".