قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية، إن زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة تأتي في توقيت مهم بالتزامن مع التطورات الإقليمية والدولية، وكذلك مع مرور 70 عاما على تدشين العلاقات المصرية الصينية، مؤكدا أن الزيارة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير العلاقات بين البلدين وتحويلها إلى علاقات استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة.
العلاقات المصرية الصينية
وأوضح طارق فهمي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم المذاع على قناة DMC، أن العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين مستقرة، وتشهد اتفاقا على تعزيز وتنمية وتطوير منظومة التعاون الاقتصادي، لافتا إلى وجود استثمارات صينية في مصر، سواء بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أو العاصمة الإدارية أو منطقة شمال خليج السويس.
وأضاف أن زيارة الرئيس الصيني تمثل فرصة لبناء رؤية جديدة للعلاقات المصرية الصينية، تتجاوز الإطار التقليدي للتبادلات التجارية والاستثمارات، لتشمل مجالات جديدة من التعاون الاقتصادي والاستراتيجي والسياسي.
وأشار إلى أن دخول مصر تجمع بريكس، إلى جانب علاقاتها بالمنظمات الإقليمية في جنوب شرق آسيا، يعكس اتجاها نحو توسيع دوائر التعاون الدولي، مؤكدا أن القاهرة تسعى إلى إقامة علاقات قائمة على الندية والمصالح المشتركة.
مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي
وحول عرض شركة هواوي لإنشاء مراكز بيانات ومشروعات للذكاء الاصطناعي في مصر، أوضح أستاذ العلاقات الدولية أن القاهرة تتبنى سياسة تقوم على التوازن الاستراتيجي في علاقاتها مع القوى الدولية المختلفة.
وأكد أن مصر لا تتعامل مع علاقاتها الدولية بمنطق استبدال حليف بحليف آخر، وإنما تسعى إلى إقامة شراكات سياسية واستراتيجية مع أطراف متعددة، سواء الجانب الأوروبي أو الولايات المتحدة أو الصين.
وأضاف أن الدبلوماسية المصرية تقوم على فكرة الاتزان الاستراتيجي وإقامة علاقات متوازنة مع القوى الرئيسية في النظام الدولي، بما يخدم المصالح العليا للدولة المصرية، مشيرا إلى أن القاهرة تحرص على مستوى من الندية في علاقاتها الدولية.
تنويع مصادر السلاح
وفيما يتعلق بالتقارب العسكري المصري الصيني والمناورات الجوية المشتركة والحديث عن مقاتلات صينية، قال طارق فهمي إن القاهرة انتهجت منذ عدة سنوات استراتيجية تقوم على تنويع مصادر السلاح، موضحا أن إجراء تدريبات أو مناورات عسكرية مع الصين أو غيرها لا يعني إلغاء التعاون العسكري مع أطراف أخرى.
وأشار إلى استمرار المناورات الرئيسية التي تجريها مصر مع الولايات المتحدة، ومنها مناورات النجم الساطع، مؤكدا وجود شراكة أمنية واستراتيجية بين القاهرة وواشنطن.
وأوضح أن تنويع مصادر السلاح يمثل استراتيجية مصرية تجمع بين الأبعاد التكتيكية والاستراتيجية، وأن الانفتاح على التعاون العسكري مع أطراف متعددة لا يعني بالضرورة أن يكون التعاون مع طرف على حساب طرف آخر.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن السياسة المصرية في هذا السياق تستهدف الحفاظ على تنوع العلاقات والشراكات، بما يتيح للقاهرة التحرك في إطار متوازن مع القوى الدولية المختلفة، والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.