تواصل جماعة الإخوان الإرهابية الاعتماد على المنصات الرقمية باعتبارها واحدة من أبرز أدواتها في نشر الرسائل الموجهة والتأثير على الجمهور، خاصة مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وسرعة انتقال المعلومات بين المستخدمين.
ولم تعد الشائعة في هذا السياق مجرد معلومة كاذبة يتم نشرها على حساب واحد، وإنما أصبحت جزءا من عملية أكثر اتساعا تقوم على إعادة إنتاج الرواية وتغيير صياغتها وإعادة نشرها عبر حسابات وصفحات مختلفة، بما يمنحها فرصة أكبر للوصول إلى المتلقي.
وتقوم هذه الآلية في كثير من الأحيان على استغلال حدث حقيقي أو مشكلة محدودة، ثم تقديمها في سياق أكبر من حجمها، مع التركيز على الجوانب المثيرة وإغفال التفاصيل الأخرى، بما يؤدي إلى تكوين صورة غير مكتملة لدى الجمهور.
إعادة التدوير لصناعة التريند
وتزداد خطورة الشائعة عندما تنتقل من مرحلة النشر إلى مرحلة إعادة التدوير، حيث يتم استخدام العناوين المثيرة والتعليقات والوسوم وإعادة المشاركة لدفع المحتوى إلى دائرة اهتمام أوسع.
وفي هذه المرحلة، قد يبدو الموضوع أمام المستخدم وكأنه قضية رأي عام حقيقية، بينما يكون جزء كبير من هذا الحضور ناتجا عن كثافة إعادة النشر وتكرار الرسالة نفسها بأشكال مختلفة.
كما تستغل المنصات التابعة للجماعة الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، مثل الاقتصاد والأسعار والخدمات والقرارات الحكومية والمشروعات، باعتبارها موضوعات تمتلك بطبيعتها قدرة عالية على جذب التفاعل.
استغلال الوقائع الحقيقية
ولا تتوقف آليات التضليل عند اختلاق معلومات بالكامل، إذ يمكن أن تبدأ من واقعة حقيقية ثم يجري اجتزاؤها من سياقها، أو إعادة تقديمها بصورة توحي بوجود أزمة أكبر، أو ربطها بمعلومات أخرى لا علاقة مباشرة لها بالحدث.
وتكمن المشكلة في أن وجود جزء صحيح داخل المنشور يمنحه قدرا من المصداقية لدى بعض المتابعين، رغم أن النتيجة النهائية التي يقدمها المحتوى قد تكون مختلفة تماما عن حقيقة الواقعة.
كما أن إعادة نشر المادة القديمة باعتبارها حديثة تمثل وسيلة أخرى لإعادة إنتاج الأزمات، خصوصا عندما لا ينتبه المستخدم إلى تاريخ الصورة أو الخبر أو الفيديو.
معركة الوعي في مواجهة التضليل
وتظل مواجهة هذه الآليات مرتبطة بوعي الجمهور، لأن انتشار الشائعة يحتاج في النهاية إلى مستخدم يعيد نشرها أو يتفاعل معها.
ولهذا فإن التحقق من مصدر المعلومة وتاريخها وسياقها، ومراجعة البيانات الرسمية، وعدم الاكتفاء بعنوان أو منشور قصير، تمثل خطوات أساسية للتعامل مع المحتوى المتداول.
كما أن سرعة تقديم المعلومات الصحيحة تساعد على تقليل المساحة التي تتحرك فيها الشائعة، خاصة في القضايا التي تحظى باهتمام جماهيري واسع.
إبراهيم ربيع يكشف طريقة صناعة الشائعة
كشف إبراهيم ربيع، الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية والقيادي المنشق عن جماعة الإخوان الإرهابية، آليات عمل اللجان الإلكترونية التابعة للجماعة، مؤكدا أن المعركة عبر منصات التواصل الاجتماعي لم تعد تعتمد على نشر شائعة منفردة، وإنما على منظومة تبدأ بصناعة رواية مضللة، ثم إعادة تدويرها وتضخيمها حتى تتحول إلى موضوع يبدو وكأنه قضية رأي عام.
وأوضح ربيع أن الجماعة نقلت جانبا كبيرا من نشاطها إلى الفضاء الرقمي، وأن اللجان الإلكترونية والحسابات الوهمية تعمل بصورة منظمة لنشر رسائل محددة في توقيتات متقاربة.
وأشار إلى أن إعادة تدوير الشائعات تتم من خلال الحصول على معلومات أو وقائع قديمة وإعادة تقديمها في سياق جديد يوحي بأنها أحداث حديثة، ثم تبدأ مرحلة الترويج المكثف عبر التعليقات والمشاركات والوسوم بهدف دفع الموضوع إلى دائرة الاهتمام.
وأضاف أن اللجان، بحسب رؤيته، تستغل الملفات التي تمس حياة المواطن اليومية، وتعمل أحيانا على أخذ مشكلة حقيقية أو واقعة محدودة وتعميمها لتقديمها باعتبارها أزمة شاملة، مع تجاهل المعلومات التي تضع الحدث في حجمه الطبيعي.
وأكد ربيع أن أخطر ما في هذه الآلية هو إعادة إنتاج الشائعة نفسها مرات متكررة وبصيغ مختلفة، حتى تبدو وكأنها صادرة عن مصادر متعددة، بينما يكون أصل الرواية واحدا، مشددا على أهمية الوعي والتحقق وعدم التعامل مع كثافة التداول باعتبارها دليلا على صحة المعلومات.