كشفت نتائج أولية للتحقيق في حادث تصادم القطارين بإسبانيا عن تفاصيل جديدة تزيد من خطورة الكارثة، بعدما أظهر تقرير فني أن قطار «رينفي» الذي اصطدم بقطار آخر متوقف كان يسير بسرعة تتراوح بين 160 و200 كيلومتر في الساعة لحظة التصادم، في حادث أسفر عن مقتل 69 شخصا.
وأشار التقرير الذى نقلته صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية ، والصادر عن هيئة التحقيق الفني المستقلة في حوادث السكك الحديدية والنقل البحري والطيران المدني إلى أن السرعة الدقيقة لم تتحدد بعد، إذ يتعين على المحققين استخراج البيانات من الصندوق الأسود للقطار للتأكد من سرعة سيره وقت وقوع الحادث.
سلسلة من الأعطال والتعليمات الخاطئة
وأوضح التقرير الأولى أن الحادث ربما نتج عن سلسلة من الأعطال والتعليمات التي لم تتيبعها إجراءات الأمان اللازم لمنع التصادم ، بعدما توقفت عدة قطارات تلقائيا بسبب خلل فى نظام الإشارات الآلى ، قبل أن يتولى مركز التحكم فى مدريد إدارة حركة القطارات.
ووفقا للمعلومات التي نقلها وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي، سُمح لقطار «رينفي» بمواصلة السير رغم وجود قطار «إيريو» متوقف أمامه على المسار نفسه.
وكشفت تسجيلات الاتصالات بين مركز التحكم والسائقين، التي نشرتها صحيفة «إل باييس»، أن مراقب الحركة سمح لقطار «رينفي» باستئناف رحلته بالسرعة المعتادة، رغم أن قواعد التشغيل كانت تفرض ألا تتجاوز سرعته 40 كيلومترا في الساعة في مثل هذه الظروف.
كما أظهرت التسجيلات أن قطار «رينفي»، الذي كان يقل 379 راكبا و7 من أفراد الطاقم، استأنف الحركة قبل قطار «إيريو» الذي كان أمامه وعلى متنه 147 راكبا و5 من أفراد الطاقم.
التحقيقات مستمرة لتحديد المسؤوليات
وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات الإسبانية التعرف على ضحايا الحادث، بعدما أعلن الحرس المدني تلقي بلاغات عن 64 شخصا مفقودا، بينما أُجريت عمليات تشريح لـ49 جثمانا، وتم التعرف على هوية 5 ضحايا حتى الجمعة 30 أكتوبر.
وأكدت السلطات أن التحقيق لم يصل بعد إلى نتيجة نهائية، وأن تحديد سرعة القطار بدقة وفهم تسلسل الأعطال والتعليمات سيعتمدان على تحليل البيانات الفنية والأدلة المتاحة.
ويعيد الحادث فتح النقاش في إسبانيا حول سلامة شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة وصيانة أنظمة الإشارات والتحكم، خاصة أن الكارثة جاءت بعد حادث قطار مميت آخر في يناير، ما زاد المطالب بالكشف عن أسباب الحوادث ومحاسبة المسؤولين.