ليست كل جمعية خيرية واجهة آمنة، فما كشفته الخزانة الأمريكية في يوليو 2026 يقدم دليلًا موثقًا على أن بعض الشبكات تستخدم العمل الخيري كقناة تمويل. والكشف يبدأ من السؤال نفسه الذي طرحناه في السابق: من يدفع؟ ولمن تصل الأموال في النهاية؟
ما الذى كشفته الخزانة الأمريكية؟
في يوليو 2026، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة استهدفت شبكة مالية وصفتها بأنها تمتد لجماعة الإخوان الإرهابية، وكشفت أن جزءً من هذه الشبكة يعمل تحت غطاء "جمعيات خيرية" وهمية. هذه ليست المرة الأولى التي تكشف فيها هذه الآلية، لكن التفاصيل الجديدة تقدم صورة أوضح عن كيفية تحويل التبرعات الإنسانية إلى قناة تمويل غير مشروعة.
وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "OFAC" التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عن حزمة عقوبات استهدفت مسؤولًا كبيرًا في جماعة الإخوان، وثلاثة أفراد، وثلاثة كيانات. ووصفت الوزارة اثنين من هذه الكيانات بأنهما جمعيات خيرية وهمية مرتبطة بجماعة الإخوان. وقال وزير الخزانة "سكوت بيسنت "في بيان: "سواء كانوا يعملون تحت غطاء جمعيات خيرية، أو شركات، أو شبكات مصرفية سرية، فإنهم سيكشفون ويعاقبون ويحاسبون".
كيف تعمل الآلية؟
من جانبه يقول طارق أبو السعد الباحث في شؤون الحركات الإخوانية، أن النموذج يعتمد على طبقات متعددة من التمويه.
ويؤكد: الجمعية الخيرية هي الطبقة الأولى والأكثر فعالية. فهي تجمع الأموال ثم تنتقل عبر قنوات مصرفية سرية أو شركات تجارية إلى الجهة النهائية. فمنذ البداية كانت الجماعة تقوم على تمويلات مشبوهة وأموال حرام؛ حيث سعى حسن البنا بنفسه لتقديم خدماته لشركة قناة السويس التي كانت تدار من المخابرات البريطانية واستلم بنفسه 500 جنيه وهو رقم كبير في ذلك الوقت، هذا شق يوضح كيفية جمع الأموال منذ نشأة الجماعة الإخوانية.
سرقة تبرعات فلسطين
وأضاف "أبو السعد" مع تطور الأحداث كانت السرقات بالملايين حيث استفادة الجماعة الإرهابية من التبرعات التي كانت تجمع لصالح فلسطين بعد الأحداث التي مرت بها في نهاية ثلاثينيات القرن الماضى وبداية الإربعينيات؛ حيث شن حسن البنا حمله لجمع التبرعات للمجاهدين الفلسطينيين شملت المقاهي والبارات والمساجد وكافة الكيانات والأفراد؛ فهذه الاموال لم تصل لفلسطين ولا للمجاهدين ولا حتى الشعب البسيط الذى كان يحتاج لتلك الأموا، بل لم تغادر المركز العام للإخوان في ذلك الوقت واستخدمت لتطوير مصالحهم وتحقيق أهدافهم.
أفغانستان والشيشان والبوسنة والهرسك
وأوضح الباحث، لم يقف جمع الأموال على ذلك بل عملت الجماعة الإرهابية كل طاقتها في سرقة الأموال واستغلال كافة الأحداث كالصراع المسلح شبه مستمر على أفغانستان منذ سبعينيات القرن الماضي؛ والصراع الدموى في الشيشان، والنزاع المسلح الأكثر عنفًا بعد الحرب العالمية الثانية في البوسنة والهرسك؛ واستمر هذا الحال وهم يجمعون تبرعات ثم يحصلون عليها لأنفسهم .
وتابع " أبو السعد" مع تطور الأحداث عبر الأزمنة المختلفة وخاصة أحداث غزة الأخيرة؛ ظهر خلاف بين الجماعة الإخوانية الإرهابية وبين بعض المؤسسات التي تأسست في الخارج لجمع التبرعات لضحايا غزة. وتبين أنه لم يصل للمنكوبين منهم أي أموال ولا أي إغاثة عينية ولا أي مساعدة بسيطة لهم.
حقيقة الواجهات الخيرية الاخوانية
ويتطور الأمر باستخدام الوجهات الخيرية الإغاثية لجمع الأموال التي يسيتأثرون بها القيادات لأنفسهم ولأولادهم للحياة الرغدة وأتباعهم وأما تنفق على الانشطة الإرهابية التي يحاولون بها تدمير الدولة المصرية؛ ولكن هيهات فمصر كلمة ودولة لا يمكن أن تقهر.