قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن مسار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران ما يزال قائمًا من الجانبين، بالتزامن مع فتح الطرفين الباب أمام الدبلوماسية، موضحًا أن كل طرف يطرح شروطًا لفتح باب التفاوض، وهي شروط لا تبدو مقبولة للطرف الآخر.
شروط متبادلة لفتح باب التفاوض
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن إيران قدمت مقترحات تتضمن فتح مضيق هرمز لفترة انتقالية مقابل وقف العدوان الأمريكي ورفع العقوبات ودفع الأموال المجمدة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ترفض هذا الأمر.
وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول إجبار إيران على العودة إلى التفاوض وفق شروط أمريكية، من خلال التهديد باستهداف مواقع داخل إيران، من بينها جبل الفأس، إلى جانب التهديد باستهداف مواقع للأنشطة النووية الإيرانية.
وأكد أن المسارين، العسكري والدبلوماسي، يسيران بالتوازي حتى الآن، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تحدث عن لقاء جمع مسؤولين إيرانيين وأمريكيين باعتباره مجرد تبادل للأفكار، وليس اختراقًا كبيرًا في مسار التفاوض، وإن كان الحراك لا يزال قائمًا.
وأشار الدكتور حسن سلامة إلى أن كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة لم تحمل جديدًا بالنسبة إليه، موضحًا أن ترامب يكرر الحديث عن انتصار الولايات المتحدة وقدرتها على محو إيران من الوجود، مع تأكيده في الوقت نفسه منح الإيرانيين فرصة للتوصل إلى صفقة.
وأوضح أن ترامب استخدم تعبيرين خلال كلمته، هما «الصفقة» و«التسوية»، وأشار إلى إمكانية حدوث الصفقة بعد انتخابات التجديد النصفي. وأضاف أن القول بأن الانتخابات لا تمثل ضغطًا على الإدارة الأمريكية غير صحيح، موضحًا أن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع شعبية الرئيس، وهو ما يمكن أن يؤثر على سلوك الناخب الأمريكي.
طهران تسعى لتحقيق أكبر مكسب سياسي
وأكد أن مضمون الصفقة المحتملة يمثل النقطة الأساسية التي يجب بحثها، متسائلًا عما إذا كانت ستتم وفق شروط أمريكية أم إيرانية. وأشار إلى أن الإيرانيين سيحاولون استغلال الجغرافيا السياسية للوصول إلى أكبر مكسب سياسي يمكنهم ترويجه، موضحًا أن ترامب يحتاج إلى نصر يستطيع الترويج له قبل الانتخابات، وليس إلى حرب.
وأوضح الدكتور حسن سلامة أن ترامب يريد إظهار الولايات المتحدة باعتبارها القوة الأكبر، مشيرًا إلى أن تحليلات أجنبية ترى أن استمرار المواجهة مع إيران وعدم حسم الأمور سياسيًا أو عسكريًا لأكثر من سبعة أشهر أدى إلى تآكل الهيبة الأمريكية.
وقال إن الولايات المتحدة باعتبارها أكبر قوة عسكرية في العالم لم تستطع حسم الأمور مع الإيرانيين، بينما عمل الإيرانيون على الترويج لسردية تقوم على الصمود والصلابة والكرامة والثقافة والحضارة. وأضاف أن كلمة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ساهمت في تحقيق لُحمة داخلية وسد المنافذ التي تحاول الولايات المتحدة اختراقها من خلال الضغط الاقتصادي ودفع الإيرانيين إلى الثورة على نظامهم.
البرنامج النووي أداة للضغط في المفاوضات
وأكد الدكتور حسن سلامة أن البرنامج النووي الإيراني كان الهدف الأول الذي استخدمه الرئيس ترامب لتبرير المواجهات، موضحًا أن ترامب لا يريد أن يظهر وكأن إيران أجبرته على تغيير أولوياته.
وأشار إلى أن الحديث عن البرنامج النووي لم يكن حاضرًا بالدرجة نفسها قبل الإشارة إليه مؤخرًا من جانب ترامب، كما لم يكن الحديث عن مواقع جديدة مثل جبل الفأس حاضرًا قبل ذلك، بينما ظل الاهتمام منصبًا على مضيق هرمز.
وأوضح أن البرنامج النووي يمثل، من وجهة نظره، أداة ضغط على الإيرانيين، يمكن لترامب توظيفها من خلال منظمات دولية، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لإصدار تقارير تحرج إيران وتضغط عليها إذا اتجه مسار التفاوض إلى الأمام وفق ما يريده الطرفان.
وقال الدكتور حسن سلامة إن الجغرافيا السياسية تلعب دورًا لصالح إيران في مسألة مضيق هرمز، موضحًا أن الولايات المتحدة تبعد آلاف الأميال عن المضيق رغم التصعيد العسكري والحشد الموجود في المنطقة، بينما الدول المشاطئة هي التي تعرف مساراته وتفاصيله.
وأشار إلى أن هناك تناقضًا بين الحديث الإيراني عن إغلاق المضيق والحديث الأمريكي عن فتحه، متسائلًا عن دلالة إعلان جيري فانس أن الولايات المتحدة نجحت في فتح 50% فقط من مسارات المضيق، وما إذا كان ذلك يمثل هزيمة لإيران أم للولايات المتحدة وانتصارًا لإيران، مؤكدًا أن المسألة ملتبسة بدرجة كبيرة.
الممرات البحرية ساحة للصراع
وأكد أن الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، ستصبح ساحة للصراع، موضحًا أن ما حدث في هرمز قد يتكرر بصورة مختلفة في مضيق باب المندب، وربما في مضايق أخرى تستخدمها الدول المطلة عليها كأدوات ضغط. وأشار إلى أن الإيرانيين لن يتركوا مضيق هرمز، باعتباره ورقة ضغط رئيسية يمكنهم من خلالها تحقيق مكاسب ليس مع الولايات المتحدة فقط، وإنما مع المجتمع الدولي كله.
واختتم الدكتور حسن سلامة بالتأكيد على أن وضع مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل 28 فبراير، مشيرًا إلى أن المضيق سيكون جزءًا أساسيًا من مضمون الصفقة التي يتحدث عنها الرئيس الأمريكي.