وافق البرلمان الليتواني «السيماس»، اليوم الثلاثاء، على مشروع تعديل دستوري يمهد لإلغاء الحظر المفروض على نشر أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية، وإقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضي البلاد، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوترات الأمنية بين روسيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو».
وصوت 99 نائبًا لصالح مشروع التعديل، مقابل 13 نائبًا عارضوه وامتناع 5 عن التصويت، إلا أن تصويت اليوم لا يعني دخول التعديل الدستوري حيز التنفيذ أو اتخاذ قرار فعلي بنشر أسلحة نووية، إذ لا يزال المشروع بحاجة إلى استكمال إجراءات دستورية إضافية.
إلغاء المادة 137 من الدستور
ويستهدف التعديل المادة 137 من الدستور الليتواني، التي تنص حاليًا على عدم جواز وجود أسلحة دمار شامل أو قواعد عسكرية لدول أجنبية على أراضي ليتوانيا. وكانت القوى السياسية الرئيسية قد توصلت، في يوليو الماضي، إلى توافق واسع بشأن ضرورة إزالة هذا القيد، معتبرة أنه لم يعد يتناسب مع البيئة الأمنية الحالية وعضوية البلاد في حلف «الناتو».
وبحسب الإجراءات المقررة لتعديل الدستور، يتعين إجراء تصويتين يفصل بينهما ثلاثة أشهر على الأقل، والحصول في كل منهما على تأييد ما لا يقل عن ثلثي أعضاء البرلمان، أي 94 نائبًا من أصل 141. ومن المقرر، وفق وسائل إعلام ليتوانية، إجراء أول تصويت نهائي في 6 أكتوبر المقبل، على أن يعقبه التصويت الثاني في 12 يناير 2027.
مباحثات مع واشنطن بشأن الأسلحة النووية
وتتجاوز الخطوة النقاش الدستوري، إذ أكد وزير الدفاع الليتواني روبرتاس كاوناس وجود مباحثات مع الولايات المتحدة بشأن إمكانية نشر أسلحة نووية أمريكية على الأراضي الليتوانية، فيما تقول فيلنيوس إن إزالة الحظر الدستوري تهدف إلى منح البلاد مرونة أكبر داخل منظومة الردع التابعة لحلف «الناتو».
ولا يعني تعديل الدستور في حد ذاته أن أسلحة نووية ستُنشر في ليتوانيا، إذ يزيل العائق القانوني أمام إمكانية اتخاذ مثل هذا القرار مستقبلًا دون أن يحدد نوع الأسلحة أو مواقع نشرها أو جدولًا زمنيًا لذلك.
موسكو تحذر من «تصعيد خطير»
وأثارت الخطط الليتوانية ردود فعل روسية حادة، إذ قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن نشر أسلحة نووية في ليتوانيا سيمثل تصعيدًا خطيرًا، محذرًا من أن الأراضي الليتوانية ستصبح في هذه الحالة ضمن نطاق الاستهداف النووي الروسي.
كما اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن إلغاء الحظر سيشكل تحديًا لروسيا، في وقت تربط فيه ليتوانيا تحركها بتغير البيئة الأمنية في المنطقة وأهمية تعزيز قدرات الردع داخل «الناتو».