قال الدكتور أدهم إسماعيل المسئول عن تسيير أعمال مكتب المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط في المؤتمر الصحفي عن الدورة الـ 73 للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، إنه تشير التقديرات، إلى وجود 610 آلاف شخص متعايش مع فيروس العوز المناعي البشري" الايدز"، في إقليم شرق المتوسط في عام 2024 ، أي ما يقرب من ضعف العدد في عام 2015.
وأوضح، أنه لا يتلقى منهم العلاج سوى 28%، ويعاني ما يقرب من 28 مليون شخص من التهاب الكبد B أو C المزمن، وارتفع معدل الإصابة بالملاريا بأكثر من الضعف منذ عام 2015.
وأضاف، أنه بعد 3 أسابيع من الآن، سيجتمع وزراء الصحة وكبار أعضاء الوفود من مختلف أنحاء إقليم شرق المتوسط في القاهرة للمشاركة في الدورة الـ 73 للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.
وأكد، إنه كما تعلمون، فإن اللجنة الإقليمية هي المنبر الرئيسي لاتخاذ القرارات المتعلقة بالصحة في الإقليم، وهذا العام، نجتمع في ظل ظروف وتحديات استثنائية، إذ يعيش في إقليمنا ما يقرب من نصف المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في العالم، بالرغم من أن سكان الإقليم لا يمثلون سوى 9% من سكان العالم، ويشهد الإقليم كذلك بعضًا من أكبر أزمات النزوح في العالم.
وقال، إنه تتعرض النُّظُم الصحية لضغوط متزايدة بفعل النزاعات والضغوط الاقتصادية وحالات الطوارئ المتكررة، مضيفا، وفي الفترة بين يوليو 2025 و يونيو 2026، تحققت المنظمة من وقوع 632 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في جميع أنحاء الإقليم، تسببت في وفاة أكثر من 1530 شخصًا.
وفي الوقت نفسه، تواجه المنظمة نفسها أكبر تراجع في التمويل في تاريخها، ولذلك، فإن الدورة الـ 73 للجنة الإقليمية لا تنعقد في ظل ظروف طبيعية، وهو ما يجعل النتائج التي يعرضها التقرير السنوي لهذا العام أكثر دلالة وأهمية.
فبالرغم من الضغوط الهائلة، استمرت البلدان في تحقيق النتائج المنشودة، إذ تحققت المنظمة من قضاء 3 بلدان على التراخوما بوصفها مشكلة من مشكلات الصحة العامة.
وواوضح، إن السودان رفع معدل التغطية بالجرعة الثالثة من اللقاح الخماسي من 38% إلى 71% في عام واحد، وهو ما يعني أن عددًا أكبر كثيرًا من الأطفال ينعم الآن بحماية كاملة من 5 أمراض يحتمل أن تكون مميتة، رغم ظروف الحرب، وتمكَّن الصومال من خفض الوفيات الناجمة عن الكوليرا بنسبة 93%، وأعاد إنشاء الهيئة الوطنية المعنية بتنظيم الأدوية بعد أكثر من 3 عقود.
وأكد، إنه انخفضت نسبة وفيات الأمهات، على مستوى الإقليم، من 191 وفاة إلى 160 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية بين عامَي 2020 و2025، موضحا، إن هذه الإنجازات لا يمكن التقليل من شأنها، فهي تعني حماية مزيد من الأطفال من الأمراض، وفقدان عدد أقل من الأرواح جراء الفاشيات، وزيادة مأمونية الحمل والولادة، وتعزيز النُّظُم الصحية، والأهم من ذلك، أنها تحققت بموارد أقل.
فقد انخفضت الميزانية البرمجية الأساسية في الإقليم بنسبة 14%، من 618.4 مليون دولار أمريكي إلى 533.7 مليون دولار أمريكي، وأُلغيت 270 وظيفة في منظمة الصحة العالمية، وفي عام 2025، لم تُموَّل نداءات المنظمة للطوارئ في جميع أنحاء الإقليم إلا بنسبة 55%
وأضاف، إنه قد تمثلت استجابتنا في حماية عمليات الطوارئ وتقديم الدعم التقني المباشر في الخطوط الأمامية، وتوجيه مزيد من الموارد إلى البلدان، واتخاذ خيارات صعبة بشأن ما يمكن الحفاظ عليه واستدامته، وتُوجَّه الآن أكثر من 70% من موارد البرامج الأساسية إلى المكاتب القُطرية، وقد حشدت المنظمة 1.6 مليار دولار للإقليم خلال الثنائية 2024-2025 - وهو من أعلى المستويات بين أقاليم منظمة الصحة العالمية.
ومن ثَم، فإن الدورة الـ 73 للجنة الإقليمية ليست مجرد وقفة لاستعراض ما مضى، بل هي استشراف لما ستفعله البلدان فيما هو قادم.
وسيُعرَض على الدول الأعضاء قراران رئيسيان:
الأول: يتعلق بحماية الناس من العواقب المالية المترتبة على التماس الرعاية الصحية، إذ يواجه 28% من سكان الإقليم في وقتنا الحالي صعوبات مالية بسبب الإنفاق المباشر على الرعاية الصحية.
الاتجاه الراهن يبعث على القلق
فبين عامَي 2015 و2022، ارتفعت في هذا الإقليم نسبة الأشخاص الذين دفعهم الإنفاق على الصحة إلى الفقر أو إلى مزيد من الفقر، من 22.2% إلى 22.7%، ولهذا، يحث القرار المقترح البلدان على زيادة التمويل العام، والنهوض بمستوى الحماية المالية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة، وتعزيز الحوكمة، ولا يفرض القرار نموذجًا موحدًا ينبغي تطبيقه على 22 نظامًا صحيًّا يختلف كل منها عن الآخر، بل يطلب من كل بلد أن يحدد المواطن التي لا توفر فيها النُّظُم حماية مالية كافية للناس، وأن يتخذ الخطوة العملية التالية لمعالجة ذلك.
2.القرار الثاني: ويهدف إلى معالجة تجزؤ استجابتنا للأمراض السارية، إذ تعتمد برامج فيروس العوز المناعي البشري" الايدز"، والتهاب الكبد، والملاريا والسل وغيرها من الأمراض على نفس المختبرات، ونُظم الترصُّد، وسلاسل الإمداد، والعاملين الصحيين، والرعاية الصحية الأولية، والشبكات المجتمعية، ومع ذلك، كثيرًا ما يجري التخطيط لهذه النُّظُم وتمويلها كل على حدة، كما تشهد اللجنة الإقليمية نفسها تغيرًا في أسلوب عملها.
وأوضح، إنه بموجب الإصلاحات التي أُدخلت العام الماضي، تتركز الدورة الرسمية الآن في 3 أيام، بينما تُستكمل نسبة أكبر من التحضيرات التقنية في مرحلة مبكرة بالتشاور مع الدول الأعضاء، وهذا يعني تخصيص وقت أقل للتفاوض على الصياغات داخل القاعة، ووقت أكبر لاتخاذ القرارات.
وقال، إنه ستكون هناك جولة من المناقشات التقنية الأخرى خلال أسبوع الفعاليات الافتراضية المقرر عقده من 28 سبتمبر إلى 1 أكتوبر، وستشمل الموضوعات المطروحة الأدوية واللقاحات، والصحة الرقمية، ونُظُم المعلومات الصحية، والتعافي وإعادة التأهيل في غزة، والصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في حالات الطوارئ، والمرحلة الانتقالية الخاصة بشلل الأطفال في العراق.
وأشار الدكتور أدهم، إلى أن هذه أول إحاطة صحفية لنا منذ أن أخذت الدكتورة حنان بلخي إجازة من مهامها بصفتها مديرة إقليمية، استعدادًا للترشح لمنصب المدير العام للمنظمة.
وأتولى، خلال هذه الفترة، مهام المسؤول عن تسيير أعمال المكتب الإقليمي، ومهمتي بسيطة وواضحة: إبقاء العمل مستمرًّا، وضمان استمرار المكتب الإقليمي في تحقيق النتائج لصالح البلدان، وقيادة الدورة الـ 73 للجنة الإقليمية خلال هذه المرحلة الانتقالية، وتلتزم أمانة المنظمة بالحياد في انتخاب المدير العام، ولن يكون هذا المكتب الإقليمي منبرا لأي نشاط انتخابي، ولن تتاح أي موارد أو قنوات اتصال أو فعاليات تابعة للمنظمة لأي مرشح، وينطبق هذا المعيار على كل مرشح على قدم المساواة، والأهم من ذلك، أن العمل مستمر بلا انقطاع.