"الحمد لله الذي أمد في عمري لأحضر هذا اليوم وأرى أبناء القرية يتعلمون في قريتهم".. بهذه الكلمات استقبلت الحاجة نفيسة محمد مصطفى، السيدة الثمانينية من قرية كفر الجبارة التابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية، يوم افتتاح مدرسة للتعليم الأساسي داخل قريتها، بعد سنوات طويلة ظل خلالها أبناء القرية يقطعون الطريق إلى القرى المجاورة للحصول على حقهم في التعليم.
لم تنتظر الحاجة نفيسة أن يتحقق حلم إنشاء مدرسة في قريتها، بل بدأت بنفسها، عندما قررت عام 2014 التبرع بنحو 9 قراريط من الأرض التي ورثتها عن والدها، والتي تبلغ نحو فدانين ونصف، لتكون صدقة جارية عن والدها وزوجها وأبنائها، ولتنهي معاناة أطفال القرية الذين لم تكن أمامهم مدرسة للتعليم الأساسي داخل كفر الجبارة.
منعت من استكمال تعليمها.. فقررت أن توفر المدرسة لأبناء قريتها
تحكي الحاجة نفيسة أن علاقتها بالتعليم بدأت قبل نحو 65 عامًا، عندما حصلت على الشهادة الإعدادية، وكانت تتمنى الالتحاق بمدرسة المعلمين، رغم موافقة والدها ، إلا أن شقيقها الأكبر رفض سفرها خارج المركز لاستكمال دراستها، خوفًا عليها من مشقة الطريق والمخاطر، ثم تزوجت ولم تستكمل تعليمها.
وتقول إن هذه التجربة ظلت حاضرة في ذهنها، خاصة مع رؤية أطفال قريتها يواجهون مشقة الانتقال إلى القرى المجاورة للذهاب إلى المدرسة.
كفر الجبارة بلا مدرسة.. وأطفال القرية يقطعون الطريق يوميًا
توضح الحاجة نفيسة أن كفر الجبارة قرية صغيرة تقع بين مساحات زراعات علي اطراف مركز فاقوس، ولم تكن تضم مدرسة للتعليم الأساسي، لذلك كان أبناء القرية يضطرون إلى الذهاب إلى المدارس الموجودة في القرى المجاورة، وهو ما شكل مشقة على الطلاب وأسرهم.
وتضيف أن حلم وجود مدرسة داخل القرية ظل يراودها، حتى قررت أن تجعل جزءًا من ميراثها بداية لتحقيق هذا الحلم.
9 قراريط من ميراثها لبناء مدرسة.. «صدقة جارية عن والدي وزوجي وأبنائي»
تقول الحاجة نفيسة إنها بعد حصولها على ميراثها من والدها، والذي بلغ نحو فدانين ونصف، قررت التبرع بنحو 9 قراريط لإنشاء مدرسة في القرية، مؤكدة أن هدفها كان أن تستمر منفعة الأرض لأبناء القرية، وأن تكون صدقة جارية عن والدها وزوجها وأبنائها.
وبدأت إجراءات التبرع باسم نجلها خالد محمد صلاح، بعدما تنازلت له عن الأرض لاستكمال الإجراءات بصفته نجلها الوحيد، وكان خالد يعمل محاسبًا ومديرًا لأحد فروع البنوك في فاقوس.
رحل خالد قبل أن يرى حلمه.. وبقي اسمه على المدرسة
لم يمهل القدر خالد محمد صلاح طويلًا، حيث توفي فجأة إثر أزمة قلبية عام 2016، تاركًا 4 بنات، كانت أكبرهن في الصف السادس الابتدائي وقت وفاته.
وتقول الحاجة نفيسة إن خالد كان نجلها الوحيد، إلى جانب ابنة أخرى، بينما توفي لها ابنان آخران في سن الطفولة، مؤكدة أن وفاة خالد لم تجعلها تتراجع عن استكمال إنشاء المدرسة، بل كان دافعا لاستكمال الحلم .
وبعد سنوات من الإجراءات والمتابعة، تحقق الحلم، وحملت المدرسة اسم نجلها الراحل «خالد محمد صلاح»، ليظل اسمه حاضرًا بين أبناء القرية الذين تستقبلهم المدرسة كل يوم.
زوجة خالد: الحاجة نفيسة لم تتوقف 9 سنوات عن تحقيق الحلم
وتقول ناهد، زوجة نجلها الراحل، إن الحاجة نفيسة محبة للعلم، وإنها بعد وفاة خالد لم تتخل عن الحلم الذي بدأته معه.
وتضيف أن الحاجة نفيسة واصلت السعي بمعاونة أبناء القرية و اصدقاء زوجي الراحل طوال 9 سنوات، وطرقت أبواب الجهات المختلفة لاستكمال الإجراءات، رغم تقدمها في العمر، حتى انتهت الإجراءات وتسلمت هيئة الأبنية التعليمية الأرض العام الماضي لبدء تنفيذ المدرسة.
وتؤكد أن فرحة الحاجة نفيسة اليوم لا تتعلق فقط بافتتاح مدرسة داخل القرية، لكنها ترى أمامها ثمرة سنوات من السعي، وتحمل اسم نجلها الراحل الذي لم يمهله القدر حتى يرى اكتمال المشروع.
المحافظ يكرم الحاجة نفيسة تقديرًا لتبرعها
وفي لفتة إنسانية، حرص المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، على تكريم الحاجة نفيسة خلال افتتاح مدرسة خالد محمد صلاح للتعليم الأساسي التابعة لإدارة فاقوس التعليمية، تقديرًا لدورها في التبرع بالأرض التي أقيم عليها الصرح التعليمي.
وأقيمت المدرسة على مساحة 1339 مترًا مربعًا، وتضم دورًا أرضيًا و4 طوابق، بإجمالي 11 فصلًا دراسيًا، وبتكلفة بلغت 19 مليونًا و437 ألف جنيه، ضمن سلسلة المشروعات الخدمية والتنموية التي تشهدها المحافظة.
11 فصلًا لاستقبال أبناء القرية بعد سنوات من الانتقال للقرى المجاورة
وتفقد المحافظ حجرات الدراسة بفصول المرحلة الابتدائية، وقاعات رياض الأطفال، واطلع على التجهيزات داخل المدرسة التي أصبحت تتيح لأبناء كفر الجبارة تلقي تعليمهم داخل قريتهم، بعد سنوات من الانتقال إلى المدارس الموجودة بالقرى المجاورة.

الطلاب

الدموع تغلب عين الام

المحافظ خلال الافتتاح

المحافظ و النواب خلال الافتتاح

المدرسة

حديقة رياض الاطفال

طلاب مدرسة

فرحة الام و أسرة نجلها المتوفي

فصول رياض الاطفال

فصول

مبني المدرسة