أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، خلال حلقة اليوم من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة دي إم سي، أن من أهم آداب طالب العلم التواضع لمن يتعلم منه، وتوقير المعلم واحترامه، إلى جانب سعة الصدر وقبول الرأي الآخر، والعمل بما تعلمه الإنسان.
التواضع لمن يتعلم منه الإنسان
وأوضح رمضان عبد المعز، أن من آداب طالب العلم التواضع لمن يتعلم منه، مستشهدًا بقول: «تعلّموا العلم، وتواضعوا لمن تتعلّمون منه».
وأشار إلى أن الأجيال السابقة كانت شديدة التوقير للمعلم والشيخ، موضحًا أن احترام المعلم لم يكن مجرد مسألة تتعلق باللياقة أو الذوق، وإنما هو من الدين.
توقير العلماء من إجلال الله
وقال إن من إجلال الله إكرام ولي الأمر، وإكرام ذي الشيبة المسلم، وإكرام العالم، مشيرًا إلى أن توقير أصحاب العلم كان حاضرًا بقوة في تربية الأجيال السابقة.
وأضاف أن احترام العلماء وأهل القرآن كان يظهر في طريقة مخاطبتهم، من خلال عبارات مثل «سيدنا» و«مولانا» و«شيخنا» و«فضيلة الإمام»، مؤكدًا أن ذلك يعكس تقدير فضل أهل العلم.
وأشار رمضان عبد المعز إلى أن الإمام الشافعي كان شديد التوقير لأستاذه الإمام مالك، مستشهدًا بما نُقل عن الشافعي من أنه كان يقلب صفحات الكتاب أمام الإمام مالك برفق شديد هيبة له.
وأوضح أن الشافعي كان يقول عند ذكر العلماء إن مالكًا هو «النجم الثاقب»، معتبرًا ذلك نموذجًا في احترام المعلم وتقدير أهل العلم.
أحمد بن حنبل ووفاؤه للإمام الشافعى
ولفت إلى أن الإمام أحمد بن حنبل، الذي كان تلميذًا للإمام الشافعي، ظل أربعين عامًا يدعو لأستاذه الشافعي.
وأضاف أن عبد الله بن أحمد بن حنبل سأل والده عن كثرة دعائه للإمام الشافعي، فأجابه بأن الشافعي كان بالنسبة إليه كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، مشيرًا إلى أن العالم ينير الدنيا بالعلم، كما لا يستطيع الإنسان الاستغناء عن الشمس أو العافية.
وأوضح رمضان عبد المعز أن توقير المعلم لا يقتصر على الكلمات، وإنما يظهر أيضًا في طريقة الجلوس والتعامل داخل مجلس العلم، مستشهدًا بحديث جبريل عليه السلام الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسأل عن الإسلام والإيمان والإحسان وعلامات الساعة، ثم أخبر النبي أصحابه أن جبريل جاء ليعلمهم دينهم.
وأشار إلى أن وصف جلوس جبريل أمام النبي، وإسناده ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، يتضمن دلالة على الأدب والتوقير أثناء طلب العلم، مؤكدًا أن طالب العلم لا ينبغي أن يجلس بطريقة غير لائقة أمام معلمه أو في مجلس العلم.
سعة الصدر وقبول الرأى الآخر
وأكد أن من آداب طالب العلم أيضًا سعة الصدر وقبول الرأي الآخر، موضحًا أن العلم ينبغي أن يجعل الإنسان أكثر رقة ورحمة ويسرًا، وليس أكثر تشددًا وتعنتًا وغلظة.
واستشهد بمقولة الإمام الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، مشيرًا إلى أن العلم يعلم الإنسان استيعاب الآخر واحترام اختلاف وجهات النظر.
وأوضح أن اختلاف الناس في الآراء الفقهية لا يستدعي الخصومة، مشيرًا إلى أن الإنسان يمكن أن يختار رأيًا فقهيًا، بينما يختار غيره رأيًا آخر، مع بقاء الاحترام المتبادل.
واختتم رمضان عبد المعز حديثه بالتأكيد على أن من آداب طالب العلم العمل بما تعلمه، قائلًا إن الإنسان ينبغي أن يطبق ما يعرفه، مشيرًا إلى أن الحديث عن آداب طلب العلم سيستكمل في حلقات لاحقة.